آخر تحديث :الاربعاء 01 ديسمبر 2021 - الساعة:15:56:12
ما مصير مدرسة القادسية؟
عبدالله ناصر العولقي

الاربعاء 21 ديسمبر 2021 - الساعة:19:30:07

لم يكتفِ التوسع المعماري الكبير والمتفاوت في بعض مناطق محافظة عدن بالامتداد الأفقي في المساحات الواسعة المحيطة ببعض المناطق والأحياء السكنية، لكنه تجاوز ذلك، وتغلغل أيضا في جميع الأحياء القديمة المكتظة بالبنايات، وتم ذلك من خلال حشو بعض الفراغات الموجودة في المخطط القديم بعمارات ومباني جديدة، كما طال تلك الأحياء توسع رأسي، حيث تم هدم بعض المباني الشعبية والبسيطة الارتفاع وبعض الفلل القديمة، وإقامة بنايات عالية في مواقعها، تضم العديد من الشقق السكنية، وكل ذلك أدى إلى مضاعفة عدد الأسر التي تقطن تلك الأحياء. ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى زيادة الكثافة السكانية، والتي أفرزت بعض الضغوط والاختناقات في جوانب مختلفة، منها: زحمة السيارات في الطرقات الضيقة لتلك الأحياء، وشحة في مواقف السيارات.

وفي واقع الأمر، كان لتلك الكثافة السكانية تأثير مباشر على الجانب التعليمي، حيث تضاعف أعداد تلاميذ المدارس الحكومية في تلك المناطق، والتي لم تشهد توسعة وحركة بناء مدارس جديدة، وربما كان التوسع الأساسي يرتكز على بناء صفوف إضافية في محيط بعض المدارس القديمة.

ولقد شكل زيادة التلاميذ في الفصول الدراسية عبئا إضافيا على المعلمين والمربين، وكما أحدث بعض المضايقات للتلاميذ، وقد لعب ذلك دور سلبي على العملية التعليمية، مما دفع بعض الأسر وبشكل خاص الأسر الميسورة الحال إلى إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة، ومع ضغط الحياة المعيشية، شقَّ على البعض دفع تكاليفها المالية الكبيرة، فغالبية الناس في وقتنا الراهن، يعانون من هجمة الغلاء الفاحش عليهم، والناتج عن الانهيار الكبير للعملة المحلية.

ومن هنا، يستفسر بعض أولياء أمور التلاميذ عن سبب بقاء مدرسة القادسية في المنصورة مغلقة لسنوات طويلة، فقد توقع الناس حينما نقل طاقمها الإداري مع تلميذات مدرسة القادسية إلى مجمع خديجة في المنصورة بأن ذلك إجراء مؤقت، رغم أنه أضاف عبئا على بعض الأسر، التي اضطرت لتوفير مواصلات لبناتهم إلى موقع المدرسة البعيد عن موقعها السابق، كما أن تجاهل تأهيل مدرسة القادسية زاد في تعقيد وضع حلول للحد من زيادة التلاميذ في الفصول الدراسية.

من المعروف أن سور مدرسة القادسية يحيط بمساحة واسعة وقد شيدت في أحد جوانبه مدرسة ثانوية عدن النموذجية للبنات، والجانب المقابل روضة صغيرة بمساحة بسيطة لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد وضعت بينهما أساسات لمبنى مدرسة القادسية للبنات، وذلك بعد هدم المبنى القديم، رغم أنه لم يكن متهالكا بالصورة التي تستدعي هدمه بالكامل، ومع ذلك توقف البناء، وامتدت فترة هذا التوقف عشر سنوات، وهذا الزمن الطويل كان كفيل بإثارة شكوك الأهالي، حيث بثت بعض الإشاعات حول ما يحوم من أطماع لمتنفذين حول الموقع المتميز للمدرسة، لا سيما أنها تطل على أسواق تجارية.

ومع ذلك لا يتوقع عاقل أن تكون هذه المدرسة بغية وهدفا لفساد السلطة وأطماعها، فمدرسة القادسية تعتبر أحد المعالم العلمية لمديرية المنصورة، ولن يطويها النسيان، مهما ماطلت السلطة في تشييد مبناها، لذا ينبغي على الحكومة أن تحررها من دائرة التجاهل، وتبحث عن إيجاد سبل لإعادة تأهيلها، حتى لا تعكس انطباعات خاطئة في نفوس الناس، فيقال وراء الأكمة ما وراءها.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل