آخر تحديث :الاربعاء 26 فبراير 2025 - الساعة:00:22:11
الخيسة.. أرض المدد
(الأمناء نت / كتب/ أحمد راشد الصبيحي:)

تقع منطقة الخيسة في مديرية البريقة، وفي شبه جزيرة إلى الغرب من محافظة عدن، ومعظم سكانها - وبخاصة الشباب منهم - يعملون في مهنة صيد الأسماك ،على الرغم من حصولهم على الشهادات الجامعية في مختلف المجالات، أسوة بشباب المحافظة، بعد أن نالهم حظهم من التهميش والإقصاء الذي مارسه  حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وكذا نظام ثورة الشباب، بقيادة التجمع اليمني للإصلاح، ما فرض عليهم امتهان مهنة الآباء والأجداد، لكسب لقمة العيش من صيد السمك بما فيها من مشقة وعناء ،وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج السمكي من وقود وزيوت وقطع غيار ومعدات اصطياد، حيث تتعزز الحاجة يوميا للتعمق في البحر أكثر وأكثر، بعد أن كانت الأسماك تتكاثر في مناطق قريبة من الشاطئ، يوم أن كان الرعيل الأول من أسلافهم يمتهنون هذه المهنة ،التي أصبحت أيضا مصدر خطورة على حياتهم، تتمثل حصر مناطق الاصطياد ومنعهم بالقوة من اجتيازها وكذا من مخاطر التعمق إلى مناطق ما بعد خطوط الملاحة العالمية، وبالرغم من شظف العيش وكل تلك المعاناة والظروف، إلا أنهم لم يتوانوا لحظة في ترك مصدر رزقهم الوحيد، وعند الهجوم البربري الحوثي على الحبيبة عدن، هبوا هبة رجل واحد في الدفاع عن الحبيبة ، في وجه مليشيات الحوثي الإجرامية، وقد كان لهم قصب السبق في الانخراط في صفوف المقاومة الجنوبية، وقدموا الغالي والنفيس، ولم يبخلوا حتى بقواربهم وأعز ما يملكون، وكانت لهم صولات وجولات بحرية في المعارك الأولى ،في خورمكسر والمعلا والتواهي، حيث كانت قواربهم تعمل على نقل المقاومين من وإلى مواقع القتال،  وكذا في نقل الإمداد اللوجستي، وإنقاذ الأرواح عقب نجاح المليشيات من دخول مناطق المعلا والقلوعة وكريتر، حيث كانت قواربهم بمثابة طوق النجاة لآلاف الأسر ومئات المقاومين الباحثين عن ملاذ آمن في خيسة الصمود والتضحية ،ولم تبخل الخيسة بشبابها فقد قدمت عشرين شهيدا من خيرة شبابها في اقتحام رأس عمران والتواهي وأبين ،فداءً للأرض والعرض والدين، حيث جاءت عاصفة الحزم، لتتوج كل تلك التضحيات، وكان اللقاء الأول بالشيخ هاني بن بريك بتاريخ ٢٠١٥م/٥/٢ وكذا الشيخ هاشم السيد في مسجد الرحمن،  بإمامة الأخ  عبدالله الريني فكان الاتفاق والترتيب الأول بعمل لوجستي لنقل  نخبة من التحالف (قوات الاستطلاع والتقييم) وضباط الارتباط والتنسيق لرصد الأهداف الأرضية، وإرسال إحداثياتها إلى غرفة عمليات التحالف، كما عمل أبناء الخيسة على متابعة المقاومة ،ورفد مختلف الجبهات بنقل الأسلحة من بوارج التحالف إلى سواحل الخيسة، ليتم توزيعها تحت إشراف الشيخ هاني بن بريك، كذلك  ساهموا في تجهيز ميناء مصغر  في منطقة الغدير، مع بعض عمال شركة مصافي عدن،  ليكون الرافد الأول والوحيد للعمليات الكبرى، لتحرير عدن وكافة المناطق الذي تم تحريرها فيما بعد، وكذلك كان لهم النصيب في تأمين قوات التحالف في ساحل الغدير.

كما لا ينسى الدور المحوري والفعال لنسوة الخيسة في تجهيز الوجبات للمقاتلين منذ اليوم الأول للعدوان ،مرورا بإعلان عاصفة الحزم، ووصول دعم التحالف والذي ترجمته تلك الكوكبة من حرائر الخيسة إلى إسناد لوجستي غذائي غير مسبوق، نابع من تربية الكرم والجود والنخوة والشهامة الجنوبية ،فكان صنيعهن لا يقل عن صنائع رجالهن في جبهات العزة والكرامة، حتى تحقق النصر المؤزر لعدن، وتلك كانت صفحة من صفحات المجد سيكتبها التاريخ لهذه البلدة الطيب أهلها ،والذين عادوا للعمل في مهنة الآباء وهي اصطياد الأسماك، ويقول الشيخ هاني بن بريك: "من ينكر أن الخيسة لها الدور الأكبر في تحرير عدن فهو جاحد".

وفي الأخير نتمنى من قادات المجلس الانتقالي وعلى رأسهم القائد عيدروس الزبيدي،  أن ينظروا لهؤلاء الصيادين بنظرة ما جزاء الإحسان إلا الإحسان، وأن يتم توظيف فئة من الشباب في  قوات خفر السواحل أو قوات البحرية الجنوبية أو قوات الدعم والإسناد.

 

 




شارك برأيك
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل