آخر تحديث :الاحد 24 اكتوبر 2021 - الساعة:23:47:55
تفشت الألقاب وكثر الفاسدون
عبدالله سالم الديواني

الاثنين 25 اكتوبر 2021 - الساعة:19:37:01

في بلادنا اليمن، والجنوب تحديدا التي نعيش فيها، تفشت خلال فترة ما بعد الوحدة الألقاب القبلية والعلمية الوهمية، وكثر حملة الدال والأستاذ مع أن بعضهم لا يستطيع إدارة القرية التي يلقب بشيخها أو صفا دراسيا لدكتور يدرس طلاب الجامعة وهو لا يعرف من الدال إلا اسمه! وقد يأخذ ملازم التدريس من غيره لتوزيعها على طلابه، والأهم أن يقال له أمام طلابه أو رعيته "يا دكتور" أو "يا شيخ" وللقائد "يا أفندم".

وأتذكر أن بعد الوحدة مباشرة صدر لنا نظام عفاش هذا الميراث، إعادة المشيخة والمعقلة والفندم حتى لمن لا يستحقها، فعدن المتمدنة والتي تجاوزت هذا الإرث من فترة طويلة ولو من أول أيام الوحدة إعادة هذه الألقاب إليها فقالوا لابن إسماعيل تركي - وهو من أعيان عدن وأبوه صاحب أول فندق حضاري في كريتر-  أعلن نفسك شيخ مشائخ عدن وسندعمك، وفعلا عملها، ولكن سكان عدن المثقفون والمتمدنون أعلنوها صرخة مدوية حينها "لا للمشيخة والهيمنة في عدن" وانتكس هذا الأمر واستمر على استحياء بتشكيل اللقب الأقل منه وهو عاقل الحارة وظل هذا الاسم غير مستحب في عدن الحضرية إلى أن جاء التغيير مؤخرا بتسمية اللجان المجتمعية للأحياء.

ومن جراء تشجيع هذه الظاهرة المصدرة لنا من إخواننا في الشمال زاد في الآونة الأخيرة حملة هذه الألقاب فتجد أحدهم كان يطلق عليه الأخ المناضل فلان، وكان الناس يحترمون هذا اللقب وصاحبه لأنه فعلا مناضل، وكان له دور كبير ضد الاستعمار وما بعد الاستقلال وبعد الوحدة يأتي بعض أصحاب قريته أو منطقته ويلحون عليه أن يعيد مشيخة جده وأبيه التي انتزعت منه بعد الاستقلال كما يزعمون وأن يلهث المشيخة بدلا من احترام الكل له بلقبه المتواضع السابق "المناضل"،  وهكذا الحال صار مع بعض الممرضين والممرضات بحيث يطلق على نفسه الدكتور أو الدكتورة وبعض الدكاترة يطلق على نفسه أستاذا مساعدا وهو لا يعرف أي لغة أجنبية إلى جانب لغته العربية.

وكثير من أعزائنا حملة لقب الدال المتخصصين في علوم الشرعية، وهم كثر، لا يجيدون أي لغة أجنبية إلى جانب لغتهم الأصلية مع أنه شرط لمنح درجة الدال لهم وهم يبررون ذلك بمقت لغة النصارى ولا يحبونها والأصل أن يجيد كل منهم أي لغة أجنبية حتى يساهم في نشر هذا الدين باللغة التي تعلمها من خلال الترجمة والنشر لشريعتنا ووسطيتها وعدالتها وشرحها للأجانب بلغتهم وبذلك يجنبون بلداننا وشعوبنا النظرة القاصرة التي ينظر إليها الغرب تجاه ديننا الحنيف عندما يعتبرونه مصدرا للإرهاب والتخلف - كما يدعون - لأنهم لم يجدوا من يوصل لهم تسامح هذا الدين وأنه أرقى وخاتمة الأديان السماوية السمحاء.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص