آخر تحديث :الاحد 24 اكتوبر 2021 - الساعة:23:47:55
اليمن تحترب من جمهورية السلال إلى جمهورية الحوثي!
عبدالله سالم الديواني

الاثنين 18 اكتوبر 2021 - الساعة:19:02:14

بعد بضعة أيام من شهر سبتمبر الجاري سيحتفل المتحاربون في اليمن بمناسبتين سبتمبريتين، فالجمهوريون - ممثلون بالشرعية وانصارها - سيحيون ذكرى 26 سبتمبر التي اقتلعت النظام الإمامي الكهنوتي، وأنصار الله سيحتفلون بذكرى ثورتهم في 21 سبتمبر/2014م، التي أعادت الإمامة إلى أجزاء كبيرة في اليمن وتحت العلم الجمهوري الشبيه بجمهورية الإمام الخميني في إيران (دولتي السيد والإمام).

ومعلوم أن اليمن قبل 62 كانت تدار من قبل الكهنوت الإمامي وتعيش على نظام الرهائن، كما كتب ذلك القاص محمد عبدالولي في قصته الشهيرة (الرهينة) ولم تنفتح اليمن إلى في أضيق الحدود وبما هو فقط في صالح الإمام وأسرته كما حصل مع الإمام وإيطاليا التي زارها وطلب منها إرسال بعض المدربين لجيش الإمام وأرسل بعض الضباط اليمنيين للتدريب في إيطاليا، وظلت اليمن في عهد الإمام في حالة عزلة، ولهذا كان الوضع مهيأً جدا للانقلاب على هكذا وضع، وخاصة بعد الإصابة البليغة التي تلقاها الإمام في مستشفى الحديدة من قبل الأبطال: الثلايا والعلفي والهندوانه، إذ أنه بعدها لم يحصل على عافية ومات متأثرا بها، وخلفه ابنه البدر لأشهر محدودة، ونجحت الجمهورية بفضل الله ثم بالدعم العسكري والمالي الشخصي للرئيس جمال عبدالناصر، ومع ذلك ظل جزء من الشعب (الملكيين) يحارب الجمهورية الوليدة بكل الوسائل، ودعمتهم بعض الدول العربية المجاورة والمغرب، والتي كانت ترفض أن يوجد في اليمن نظام لا يسير في فلك الأنظمة الملكية والسلاطينية، وهكذا ظل اليمنيون لسنوات واليوم يتحاربون تحت شعار رافضي وتكفيري، وسقط خلال الحرب الأهلية هذه العديد من قادة الطرفين، ومنهم: قائد الثورة علي عبدالغني، ومهندسها الزبيري، والمدافع عنها في حرب السبعين عبدالرقيب عبدالوهاب، والشيخ قاسم منصر، والغادر، والهيال، والآلاف من الجيش والقبائل من طرفي الصراع، وقد عقدت العديد من مؤتمرات المصالحة بين الجمهوريين والملكيين ولكنها لم تفلح بإيقاف الصراع إلا بعد وصول عبدالرحمن الإرياني إلى كرسي الحكم برضى الطرفين، وتحمّل الإرياني رئاسة البلاد وهي منهكة من كافة الجوانب بسبب الحرب التي دامت لأكثر من سبع سنوات، ولهذا لم يدم نظامه طويلا حتى جاء الحمدي بانقلابه الأبيض ونفى الإرياني إلى خارج البلاد.

وعلى الرغم من قصر فترة نظام الحمدي فإنه قد بدأ في وضع المداميك الصحيحة للدولة في الشمال بإنشاء اللجان التصحيحية في معظم مناطق البلاد ومحاولته تقليص نفود المشايخ الأمر الذي لم يرق للمشايخ وبعض الدول المجاورة بسبب تقاربه مع الجنوب، فتم التآمر عليه وقتلوه أبشع قتلة.

وخلف القشمي ما أطلق عليه حينها "تيس الضباط" قائد محور تعز الرائد علي عبدالله صالح الذي بدأ عهده الدموي بتصفية جماعة الناصريين - القرشي وزملائه - بذريعة تخطيطهم لانقلاب عسكري ضد نظامه، ولم يُعرف حتى أماكن دفنهم، ثم تلتها حرب المناطق الوسطى بين النظام والجبهة والتي استمرت زهاء 5 سنوات، وحوّل عفاش مناطق معارضيه إلى أرض محروقة وشرد معظم سكانها لأنه اشتبه بمساندتهم للجبهة حتى تمت المصالحة بينهم بقيام المؤتمر الشعبي العام الذي ضم كل الذين تقاتلوا مع النظام ومن هم لاجئون من القيادات في جنوب اليمن.

وبعدها دخل نظام الجنوب في حرب 79 والتي حقق الجيش الجنوبي فيها بعض التقدم  حتى الوصول إلى بعض مناطق البيضاء ويريم وتدخلت الجامعة العربية حينها وأجبرت قوات الجنوب على الانسحاب ثم التهيئة لعقد مؤتمر المصالحة في الكويت بين نظام الجنوب ونظام الشمال والذي حضره قادة البلدين عبدالفتاح وعلي عبدالله وكلهم شماليون.

وبعدها جاءت الوحدة وكيف بطش عفاش بشركائه وتلتها أحداث 94 وبعدها أحداث 2015م .

وفي الختام، الحرب مستمرة، والعالم الله متى ستنتهي، وكم ستكون خسائرها، وهكذا عرف اليمن قديما وحديثا أنه يعيش حالة احتراب.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص