آخر تحديث :الاربعاء 04 اغسطس 2021 - الساعة:06:25:13
الإعلام الجنوبي مرحلة جديدة
باسم الشعبي

الاربعاء 18 اغسطس 2021 - الساعة:21:44:03

هناك مرحلة جديدة تتخلق في الجنوب يبدو أن الإعلام سيكون أساسها ومدماكها الأول من خلال الاهتمام الذي تبديه قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بالإعلام باعتباره الحامل الفعلي للعملية السياسية.

عانت وسائل الإعلام الجنوبية الرسمية من تهميش كبير خلال الثلاثة العقود الماضية من عمر الوحدة غير المباركة، حيث أقصيت كوادرها وهمشت إلى درجة قطع المرتبات والامتيازات والتركين في البيوت، كما منع الدعم عن تلك الوسائل الإعلامية بهدف إضعافها وجعلها على الهامش.

وليس هذا فحسب فقد حوربت كل الكوادر الإعلامية ذات التجربة والخبرة أو الشباب المفعم بالحماس والإبداع والإنتاج ولم يسمح لها العمل بحرية واستقلالية، وكان نظام صالح يستقطب من لديه الاستعداد للعمل معه وفق سياسته التجهيلية والتدميرية ويمنع الدعم عن من يريد أن يعمل باستقلالية وحرية ويحجب عنهم فرص التدريب والتأهيل وهذا ما أنتج جيلا محاربا ومقصيا غير قادر على تطوير نفسه إلا ما ندر، ومثل صالح فعلت الأحزاب التي اهتمت بكل أنانية بكوادرها وأهملت الطاقات الإبداعية الحرة، وهذا حدث مرتين، مرة وهي في خندق المعارضة، ومرة أخرى وهي في خندق السلطة، حيث مارست وتمارس سلوكا إقصائيا أبشع وأضر مما مارسه نظام صالح.

وللأسف فقد عانى الجنوبيون بشكل كبير ومتعمد من هذه الممارسات بهدف إحباطهم، لا سيما الذين حملوا قضية شعبهم منذ اليوم الأول لاحتلال الجنوب وانطلاق ثورته الظافرة.

ولأن اليوم تتخلق مرحلة جديدة في الجنوب - كما أسلفنا - عنوانها العريض الإعلام، فإنه على القائمين على الإعلام الجنوبي التوجه صوب التأهيل والتدريب لتعويض نقص الكادر على أن تتم هذه الخطوة بصورة سريعة ومرتبة للمساهمة في رفد وسائل الإعلام الجنوبية التي سيعاد تشغيلها أو الموجودة بكادر شاب مبدع ومؤهل يجيد التعامل الحديث والعصري مع الفنون الإعلامية والصحفية والتقنية.

لقد عانت القضية الجنوبية والحراك السلمي من تشويه وتعتيم كبيرين بسبب الإعلام المعادي والموجه وبسبب ضعف الإعلام الجنوبي، لكن اليوم تغيرت المعادلة وأصبح هناك إعلام جنوبي مستقل على قلته قادر على إيصال الرسالة والدفاع عن الجنوب وقضيته العادلة، ويبدو التوجه اليوم لدى المجلس الانتقالي أكثر اهتماما في تنويع وسائل الإعلام وتعددها لجعل صورة الجنوب وقضيته أكثر اكتمالا أمام العالم وخلق نوع من التنافس بين وسائل الإعلام في الجنوب بهدف خلق إعلام عصري وحديث أكثر قدرة على مواكبة الأحداث ونقل الحقيقة غير مزيفة.

وبينما تجري هذه الأيام الاستعدادات والتجهيزات من قبل الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي وقيادتها المميزة لإعادة إطلاق بث وكالة أنباء عدن وهي أهم وسيلة إعلامية يحتاجها الجنوب اليوم باعتبارها المصنع الذي يزود كل وسائل الإعلام بالأخبار والمعلومات فإن إطلاق الوكالة لن يكون إلا الحدث الأول في سلسلة إعادة وسائل الإعلام الجنوبية من قناة عدن إلى الإذاعة إلى إعادة إصدار صحيفة 14 أكتوبر إلى إصدار صحف وإصدارات أخرى وتحريك حركة النشر والإبداع في العاصمة عدن والجنوب الحبيب.

هذا التوجه صوب الإعلام من قبل قيادة المجلس الانتقالي ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي ما هو إلا اعترافا موضوعيا بدور الإعلام ومكانته في حياة الشعوب والأمم وفي دوره الكبير في صناعة المعلومة التي يحتاجها العقل البشري اليوم، ولا يستطيع العيش بدونها، حيث يقال إن "من يسيطر على المعلومة والغذاء يسيطر على العالم" ونحن في الجنوب ما أحوجنا اليوم للسيطرة على المعلومة في أرضنا لنقولها للناس والعالم صادقة غير مزيفة بعد أن عانى الجنوب طويلا من التشويه والكذب والخداع عندما كانت وسائل الإعلام المعادية له ولقضيته هي من تسيطر على المعلومة ومصادرها.

وفي الأخير نتمنى النجاح للهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي في مهامها الضخمة والكبيرة في إعادة الروح للإعلام الجنوبي من جديد وخلق إعلام جديد محترف وعصري قادر على المنافسة والنجاح وإيصال الرسالة النبيلة للشعب الجنوبي لكل العالم.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص