آخر تحديث :الجمعة 28 فبراير 2025 - الساعة:12:43:49
الحوثيون سبب المجاعة وصعوبة العيش في اليمن (تقرير)
(الأمناء نت/ متابعات)

يواجه آلاف اليمنيين، بينهم أطفال، نقصاً حاداً في الغذاء نتيجة عدم توافر الطعام وسوء التغذية وتوقف مصادر الدخل بسبب الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عام ونصف العام.

ويعد اليمن ثاني أسوأ بلد في العالم من حيث التغذية، وتحتل محافظة الحديدة المرتبة الأولى بين محافظات اليمن في معدلات سوء التغذية بين الأطفال ما دون سن الخامسة، بحسب تقارير المنظمات الدولية. وأدى تصاعد الحرب الذي تشنه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح منذ مارس 2015، إلى ندرة المواد الغذائية الأساسية وغيرها من السلع الأساسية بسبب توقف تصدير النفط الذي يمثل 70% من إيرادات اليمن، ناهيك عن تعطيل سبل كسب العيش والأسواق والزراعة، وصيد الأسماك، وأنشطة الاستيراد والتصدير والأنشطة التجارية، وغيرها.

كما أدى هذا إلى انخفاض خطير في دخل السكان، فضلاً عن صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية التي انعدمت وارتفعت في أسعارها جراء الأزمة المالية التي تسبب بها نهب الحوثيين للخزينة العامة، وتسخيرها للعمليات القتالية الخاصة بميليشياتهم الإجرامية، على الرغم من أن اليمن بأكمله يواجه الآثار المترتبة على الحرب الظالمة والانقلاب على الشرعية إلا أن الأسر الأشد فقراً والنازحين داخلياً والعمالة غير المدربة هم الأكثر تضرراً. ومنذ سيطرة الحوثيين والمخلوع صالح على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، عملت القوى الانقلابية على نهب واستنزاف أموال البنك المركزي والخزينة العامة، خصوصاً المتعلقة بتغطية فاتورة استيراد واردات البلاد من الغذاء والمشتقات النفطية. وبحسب تأكيدات من البنك المركزي في صنعاء فقد نهب الحوثيون أكثر من 23 مليار ريال يمني (107 ملايين دولار) من البنك، بدعوى دعم المجهود الحربي، وكانت هذه المبالغ مخصصة لاستيراد الغذاء والمحروقات وهو ما وضع البلاد أمام الهاوية وكارثة مجاعة. وتعاني اليمن حالياً ضائقة مالية منذ سيطرة جماعة الحوثيين على السلطة فيها، وتوقف المساعدات الخارجية، وتدفع الأوضاع المتردية فيها، وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، الريال اليمني إلى مزيد من فقدان قيمته وهبوط سعر صرفه أمام الدولار وبقية العملات الصعبة، مما ينذر بتأثير سلبي في اقتصاد البلاد الهش.وأكد محافظ البنك المركزي اليمني الدكتور منصر القعيطي، أن السحوبات النقدية غير القانونية من قبل الحوثيين من خزائن البنك المركزي في صنعاء والحديدة بلغت نحو (450) مليار ريال يمني أي ما يعادل (1.8) مليار دولار أميركي خلال فترة الـ18 شهراً الماضية. وقال القعيطي، سيطرة الحوثيين على البنك قبل عملية نقله إلى عدن مكنهم من التصرف بالموارد العامة للدولة، وفقاً لسياساتهم وقناعاتهم، وحرمان عدد واسع من موظفي الدولة من تسلّم مرتباتهم. وقد قام البنك المركزي بصرف مبلغ (25) مليار ريال يمني شهرياً، أي ما يعادل (100) مليون دولار أميركي شهرياً لمندوبين من الحوثيين سخر لدعم مجهودهم الحربي والمضاربة على العملة في سوق الصرف الأجنبي والاحتفاظ بجزء منه في خزائنهم الخاصة في صعدة وغيرها، بينما بقي أفراد القوات المسلحة الموالية للحكومة الشرعية من دون مرتبات.

وأشار إلى أن البنك المركزي قام بإدخال بعض تعديلات في سياسة لدعم سعر الصرف للواردات السلعية ومركز العملة إلا أن الوقت كان متأخراً حيث أظهرت البيانات أن مستوى التدهور قد بلغ نحو (1.5) مليار دولار أميركي.

وأكد القعيطي، أن سيطرة الحوثيين على المنظومة المالية والمصرفية قد مكنتهم من إطالة أمد الحرب واستخدام موارد البنك المركزي لتمويل مجهودهم الحربي، وجعل الحرب ممتدة لفترة طويلة.

تحذير أممي متواصل

 

 

 

وحذر مدير العمليات الإنسانية الخاصة بالأمم المتحدة من أن 7.6 مليون شخص في اليمن التي تمزقها الصراعات يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء وهم على بعد «خطوة واحدة» من المجاعة.وقال جون جينغ، الذي عاد من اليمن مؤخراً أن هناك يوجد «تراجع مروع في الدعم الذي تقدمه الجهات المانحة» لملايين الناس الذين يحتاجون إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. وأوضح جينغ أن مناشدة الأمم المتحدة للحصول على 1.8 مليار دولار لمساعدة أكثر من 13 مليون يمني هذا العام لم تحقق سوى 16 في المئة من التمويل وحث الحكومات التي تواجه مطالب متعددة بتقديم مساعدات على عدم نسيان اليمن.

في حين حذرت منظمات الإغاثة الدولية من انتشار المجاعة في اليمن ما لم يتم تقديم مساعدات عاجلة للحد من تفاقم أزمة الجوع التي تهدد حياة الملايين من السكان الذين يعانون عدم توافر الأمن الغذائي.

الحديدة .. مجاعة حقيقية

وبدأت بوادر مجاعة حقيقية تظهر في مديريات محافظة الحديدة بإقليم تهامة (غرب اليمن)، حيث بات السكان عاجزين عن توفير الطعام والماء ويعيشون من دون كهرباء بعد توقف الخدمات الأساسية.

وأضحت مستشفيات الحديدة وفي مقدمتها مستشفى الثورة الحكومي، تستقبل في حدود 80 حالة سوء تغذية على الأقل، أغلبها من المناطق الريفية التابعة لمحافظة الحديدة ، بل أن تفاقم الأوضاع وصل إلى داخل المحافظة ذاتها والتي أصبحت أحياء تلك المحافظة تعج بالفقراء ويدخل يومياً الكثير من أصحاب الدخل المحدود دائرة الفقر المدقع مع فقدانهم مصادر دخلهم. وبحسب آخر مسح ميداني لمنظمة اليونيسيف، يعاني 32% من أطفال المحافظة سوء تغذية، منهم 10% يعانون سوء التغذية الشديد الذي يؤدي إلى كثير من المضاعفات ومنها الوفاة.

قرى مديرية التحيتا، الواقعة على الشريط الساحلي بمحافظة الحديدة، تعد من المناطق التي تعيش وضعاً مأساوياً وصعباً للغاية، حيث يقطن هناك ما يقارب 92.694 نسمة تقريباً بحسب الإعداد السكاني عام 2015م، ويصف السكان بأنهم من الأسر الأشد فقراً وعوزاً في البلد دونما أي التفات من قبل الجهات الرسمية الداخلية أو المنظمات الإنسانية الدولية.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لأطفال من مديرية التحيتا أصبحوا مجرد هياكل عظمية بسبب المجاعة وسوء التغذية. وكشفت تقارير طبية عن الحالة المأساوية التي تعاني منها مديرية التحيتا جراء سوء التغذية التي أصابة الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل.

واستهدف التقرير قريتي الذكير والبقعة الشمالية في غرب المديرية، وأجرت فرق طبية فحوصات عملية مسح ميدانية أكدت أن هناك إصابة كبيرة بسوء التغذية أغلبها حالات حادة ووخيمة وصفت بالنوع «sam»، وأخرى من نوع mam وهو نوع يعد حاداً إلا أن علاجه يقتضي الاستمرار في العلاج لمدة 92 يوماً على الأقل. وأكدت التقارير على ضرورة تقديم مساعدات علاجية لتجنب آثار المرض على الأجنة، خصوصاً وأن هناك حالة تعاني التدرن الرئوي، ويستدعي نقلها إلى المستشفيات العامة إلا أن أسر تلك الحالات من الأشد فقراً وهو ما يمنعها من التوجه للحصول على الخدمات العلاجية.

وأطلق مدير عام مديرية التحيتا، حسن هنبيق، نداء استغاثة مطالباً كافة المنظمات المحلية والدولية بسرعة إنقاذ ما يزيد على 5 آلاف إنسان يتعرضون لخطر الموت بسبب المجاعة والمرض الذي فتك بالكثيرين منهم.

وقال الناشط المحلي عبد الله الدروبي لـ «الاتحاد»: في التحيتا أطفال لا يعرفون ما هي الشوكولاتة، كانت وجبتهم الخبز، لكن حتى ذلك لم يعد ممكناً، كل طفل هنا تحول جسمه إلى عظم وجلد. الناس هنا يموتون.

وأوضح الدروبي أن مديرية التحيتا تعتبر زراعية، حيث تقع في أسفل وادي زبيد الشهير ويوجد بها شريط ساحلي طويل، ولذا تمثل الزراعة وصيد الأسماك مصادر دخل للسكان ولكن بسبب الحرب انعدمت هذه المصادر.

وأكد أن الفقر المدقع ينتشر في المنطقة بشكل كبير، فلا يعرف السكان حرفة أخرى غير صيد الأسماك، قائلاً: جل أكل السكان اليوم هو الخبز مع الشاي، الذي غالباً ما يكون من دون سكر. ووجه وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح نداء استغاثة عاجلة للتدخل في محافظة الحديدة، وسرعة إنقاذ المواطنين في مديرية التحتيا من شبح المجاعة التي يخيم على المواطنين.

ودعا الوزير فتح جميع المنظمات المحلية والعربية والدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية بسرعة عمل الحلول اللازمة لأبناء المديرية، ومدهم بالمساعدات الغذائية والدوائية وما يلزم لحل مشكلة المجاعة التي يعانون منها. وضرورة الترتيب لحملة إغاثية لإنقاذ أبناء المديرية.

حملات إغاثة

واستجابة للأوضاع التي تمر فيها الحديدة وتحديداً سكان مديرية التحيتا، أطلق ناشطون وأطباء، حملة شعبية بعنوان «أنقذوا تهامة»، لجمع التبرعات والغذاء والدواء للأسر في المديرية الذين يعانون سوء التغذية والمهددين بالموت جوعاً.

وأكد رئيس المبادرة الطبيب جمال عبد المغني، أن الهدف العاجل هو تقييم الحالات التي تعاني سوء التغذية ومعالجتها وليس تقديم الغذاء. وقال عبد المغني لـ« الاتحاد»: وضع مديرية التحيتا مأساوي للغاية، ينتشر الجوع والمرض فيها بشكل لا يمكن تخيله، والسبب يعود إلى انعدام أبسط مقومات الحياة في هذه البلدة المنكوبة والمنسية، لا مستشفيات، لا مراكز صحية، لا كهرباء، لا ماء. وأوضح أنه ونتيجة لهذه الأسباب، فقد قام هو وناشطون بحملة «أنقذوا تهامة» لمساعدة أطفال مديرية التحيتا، وكانت الاستجابة جيدة، و«خطة عملنا تقضي بعمل ربط مباشر بين مكتب اليونيسيف في صنعاء و مكتب اليونيسيف في الحديدة، والنزول الميداني مع كادر طبي متخصص على أعلى مستوى لتقييم الحالات ومعالجتها.

سوء التغذية الحاد

قالت منظمة رعاية الأطفال في اليمن، في تقرير حديث لها، إن أكثر من 14 مليون يمني بحاجة عاجلة إلى الغذاء، بالإضافة إلى وجود واحد من كل ثلاثة أطفال يمنيين دون سن الخامسة، (ما يقرب من 1.4 مليون)، يعانون سوء التغذية الحاد.

وأعلنت المنظمة، أن هؤلاء الذين يعانون نقص التغذية يوجدون في إطار 9 محافظات يمنية تمر الآن بمرحلة حرجة من الطوارئ الغذائية، وأنها على بعد خطوة واحدة فقط من إعلان المجاعة فيها، بما في ذلك مدينة تعز المحاصرة ومحافظة الحديدة الفقيرة.

واعتبر الباحث الاقتصادي سعيد عبد المؤمن، أن أزمة الغذاء بدأت في الظهور بشكل كبير في أرياف اليمن، حيث يعاني السكان صعوبة في توفير المواد الغذائية.

وقال عبد المؤمن لـ« الاتحاد»: بات واضحاً أن البنك المركزي الذي كان في صنعاء تحت الحوثيين وصل إلى مرحلة العجز عن تغطية فاتورة استيراد المواد الغذائية من الخارج، وحتى قبل ذلك فإن الناس وصلوا إلى مرحلة العجز عن شراء الغذاء بسبب توقف مصادر الدخل، وتدني القدرة الشرائية. وأوضح أن ملايين من السكان بدأت مدخراتهم في النفاد ،وبات مؤكداً أنهم لن يتمكنوا من توفير الأساسيات اللازمة من الغذاء لتلبية احتياجاتهم في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية.

تقرير ماجد عبدالله




شارك برأيك