دورات تدريبية لتطوير قدرات الشباب وإعدادهم ليكونوا قادرين على إحداث تغيير إيجابي داخل بيئاتهم الجامعية
جلسات لتعزيز ثقافة التعايش السلمي، وكيفية إدارة الحوار وقبول الاختلاف داخل الأوساط الجامعية
مؤسسة انسجام تسعى إلى ترسيخ قيم التعايش السلمي وقبول الآخر، وتقوية التماسك المجتمعي
لتوفير مساحة آمنة للشباب، ومن منطلق الإسهام في التأهيل والتدريب لخلق قيادات شبابية قادرة على التأثير الإيجابي في مجتمعاتها وبيئاتها الجامعية، أطلقت مؤسسة إنسجام للتنمية، وبالشراكة مع منظمة كير العالمية وبدعم من الإتحاد الأوروبي ،البرنامج التدريبي المكون من 3 مراحل تدريبية لنادي السلام الطلابي، التي باتت منصة فاعلة لتمكين الطلاب وتطوير معارفهم في مجالات الحوار، وبناء المبادرات المجتمعية .
وجاءت المبادرة استجابة للحاجة المتزايدة لبرامج تحتضن الشباب وتفتح أمامهم مجالاً للتعبير والتعلّم، حيث نفذت المؤسسة سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التفاعلية التي أسهمت في تعزيز ثقافة التعايش السلمي وقبول الآخر، وإكساب المشاركين مهارات حل النزاعات، والعمل ضمن فرق متنوعة، وإدارة الحوار بشكل بنّاء ومسؤول.
ومع مرور الوقت، أثمرت هذه الجهود عن بروز مجموعة من القادة الشباب المؤهلين، الذين أصبحوا بدورهم نواة لأندية السلام في جامعاتهم، حاملين رسالة إنسجام في نشر روح المبادرة والإيجابية، ومساهمين في بناء بيئات جامعية أكثر وعيًا وانفتاحًا وقدرة على مواجهة التحديات المجتمعية بروح من التعاون والسلام.
مرحلة التدريب لخلق قادة في أوساط الجامعات
تركزت الدورات التدريبية المرتبطة بنادي السلام الطلابي على تطوير قدرات الشباب وإعدادهم ليكونوا عناصر قيادية قادرة على إحداث تغيير إيجابي داخل بيئاتهم الجامعية، وغطّت البرامج التدريبية مجموعة من المهارات الأساسية، بدءًا من تعزيز قيم التعايش السلمي وتقبل الآراء المختلفة، مروراً بمهارات التواصل الفعال وإدارة النقاشات، وصولًا إلى خلق مساحات حرة يمارس فيها الطلاب حقهم في التعبير دون تخوف أو تردد في أوساط الجامعة.
كما أولت الدورات اهتماماً كبيراً بتوسيع طاولة الحوار بين الشباب من مختلف التخصصات، ليتمكن كل مشارك من فهم وجهات النظر المتنوعة والتعامل معها بوعي واحترام، دون إختلاف تحت مبدأ التعايش السلمي، حيث ليس من الضروري أن تقنعني بوجه نظرك لكن أن نتقبل النقاش فيما بيننا البين، وأسهمت هذه الجلسات في رفع مستوى الوعي بأهمية الحوار المسؤول، وتبني أسلوب يعتمد على الإصغاء، ومراعاة اختلاف الخلفيات الفكرية والثقافية بين الطلاب.
وإلى جانب ذلك، ركزت المرحلة التدريبية على بناء شبكات من العلاقات الإيجابية بين المشاركين، وغرس روح المبادرة والتطوع والعمل الجماعي، بما يدعم خلق بيئة جامعية نشطة وفاعلة.
جلسات حوارية في جامعات عدن
أثمرت سلسلة الدورات التدريبية عن تنظيم عدد من الجلسات الحوارية داخل جامعات عدن، في خطوة جسدت الانتقال من الجوانب النظرية إلى التطبيق العملي، حيث وجد الطلاب مساحة حقيقية للتعبير عن أفكارهم ومناقشة ما اكتسبوه من مهارات خلال فترة التدريب، وجاءت هذه الجلسات لتفتح باباً واسعاً أمام المتدربين في كلية الآداب والحقوق والهندسة والعلوم الإدارية ،لاستعراض رؤاهم حول تعزيز ثقافة التعايش السلمي، وتبادل التجارب حول كيفية إدارة الحوار وقبول الاختلاف داخل الأوساط الجامعية، إلى جانب مناقشة الخطوات الأولى لتفعيل نادي السلام الطلابي عقب تدشينه.
وحرصت مؤسسة إنسجام للتنمية على أن تكون هذه الجلسات أكثر شمولاً وتأثيراً، إذ شهدت كل جامعة حضور شخصيات مجتمعية بارزة وأكاديميين وفاعلين في مجال العمل المدني، ممن قدموا مداخلات قيّمة أسهمت في توسيع مدارك الطلاب حول دور الشباب في بناء السلام،كما نقلت هذه الشخصيات خبراتها العملية، مؤكدة على أهمية الحوار كأداة لإدارة الخلافات، ومشددة على ضرورة أن يضطلع الشباب بمسؤوليتهم في خلق بيئة جامعية تتسم بالتعاون والتفاهم.
وقد أسهم حضور هذه الشخصيات في إلهام الطلاب، وغرس روح التعايش واحترام التنوع داخلهم، حيث لمس المشاركون أثراً مباشراً في طريقة استجابتهم للنقاشات، وميلهم لطرح أفكار أكثر نضجاً وعمقاً، وخرجت الجلسات بسلسلة من المقترحات التي عبر فيها الطلاب عن رغبتهم في إطلاق مبادرات طلابية مرتبطة بنادي السلام، تهدف إلى نشر ثقافة الحوار، وتنظيم فعاليات مشتركة بين الكليات، وتأسيس مساحات دائمة للنقاش البنّاء.
وبهذا، مثلت الجلسات الحوارية خطوة محورية في تعزيز دور الشباب كشركاء حقيقيين في صناعة السلام داخل الجامعات، وبناء قاعدة طلابية قادرة على إحداث أثر إيجابي يمتد من الحرم الجامعي إلى المجتمع بشكل أوسع.
مخرجات التدريب..قادة في أوساط الجامعات
خلال أيام التدريب، اكتسب المتدربون مهارات متقدمة في التواصل والحوار والقيادة، الأمر الذي سيسهم في تمكينهم من خوض تجارب قيادية فاعلة داخل أوساط الجامعة، وتهيئة بيئة طلابية إيجابية تتيح حرية التعبير، وتعزز ثقافة الحوار والتعايش السلمي بين الطلاب.
وفي هذا السياق، أكدت المتدربة غادة قائد أن مشاركتها في دورة السلام وحل النزاعات تعد من التجارب التدريبية المميزة التي أثرت فيها على المستويين الشخصي والمهني، موضحة أن الدورة أسهمت في تعميق فهمها لمفهوم بناء السلام، وأبرزت أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الأفراد في ترسيخ ثقافة الحوار داخل المجتمع.
وأشارت غادة،إلى أنها خلال أيام التدريب تعرّفت على عدد من المفاهيم الأساسية، من بينها أنواع النزاعات، وأساليب تحليلها، ومهارات الوساطة، إلى جانب تقنيات الاتصال الفعّال في المواقف الحسّاسة.
وأضافت، أن الأنشطة التفاعلية كانت من أكثر الجوانب تأثيراً، لما لها من دور في تطبيق المهارات عملياً، وفهم جذور المشكلات بدل الاكتفاء بمظاهرها.
وأوضحت المتدربة أن ما ميز الدورة هو تركيزها على الجانب التطبيقي وربط المفاهيم النظرية بأمثلة واقعية من الحياة اليومية، مؤكدةً أن ذلك يعزز من قدرة الشباب على الإسهام الإيجابي في الحد من الصراعات داخل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع بشكل عام.
كما لفتت، إلى أن الدورة ساعدتها على تطوير مهارات مهمة، أبرزها الاستماع الفعّال، وإدارة الانفعالات، وتحمل المسؤولية الاجتماعية، والعمل بروح الفريق، مؤكدة أن ثقتها بنفسها في التعامل مع الخلافات قد ازدادت، خاصة فيما يتعلق بتحليل المواقف قبل اتخاذ أي قرار.
فيما أوضح ناصر احمد، أحد المتدربين،أن التدريب الذي قدمته مؤسسة إنسجام تجربة مهمة وملهمة بالنسبة لي تعرفت خلاله على حقوق الإنسان بشكل أعمق وفهمت حقوقي وواجباتي كشاب في المجتمع كما اكتسبت معرفة واضحة حول التنمية المستدامة واهميتها في بناء دول قوية واقتصاد متين.
وأضاف، ساعدني التدريب ايضًا على اكتشاف قدراتي القيادية وكيفية التصرف في المواقف الصعبة كما كانت بيئة التدريب مناسبة جداً والمدربون يمتلكون خبرة عالية وقد وفرت المؤسسة كل ما يلزم لإنجاح البرنامج التدريبي عند تنفيذ الجلسات الحوارية في كليات جامعة عدن ظهرت لنا نتائج التدريب بشكل واضح.
وأختتم، استطعنا تطبيق ما تعلمناه بثقة وكانت الجلسات ناجحة وفعّالة في تعزيز قدرتنا على الحوار والتواصل مع الطلاب
واعتبر هذه التجربة اضافة حقيقية لمساري كشاب يسعى لصنع تاثير إيجابي.
وأكدت آيات عياش، مسؤول الإعلام في مؤسسة إنسجام للتنمية، أن مشروع نادي السلام الطلابي يُعد نموذجًا ناجحًا يتجاوز كونه نشاطًا جامعيًا، ليشكّل نقطة انطلاق لرؤية مؤسسية واضحة تهدف إلى تمكين الشباب وبناء مساحات حوار حقيقية داخل الجامعات.
وأوضحت أن المؤسسة منذ البداية نظرت إلى المشروع كمنصة تعزز التعدد الفكري وروح التلاقي، وتسهم في إعداد جيل يمتلك الجرأة في التفكير الحر والقدرة على الحوار البنّاء، مشيرةً إلى أن الدور الإعلامي لم يقتصر على تغطية الأنشطة، بل كان جزءًا من مشروع أشمل لترسيخ ثقافة الحوار وتسليط الضوء على طاقات الشباب القيادية.
وأضافت أن تأهيل الشباب، من وجهة نظر المؤسسة، هو ممارسة عملية تنطلق من الفضاء الجامعي، عبر منح الطلاب الأدوات المعرفية والإعلامية التي تمكّنهم من التعبير عن أفكارهم بثقة ومسؤولية، مؤكدةً أن نادي السلام يعكس القيم المؤسسية التي تؤمن بها إنسجام، ويضع الجامعة في قلب مشروع يمتد أثره إلى المجتمع.
واختتمت بالتأكيد على أن ما يحققه نادي السلام اليوم يمثل شهادة نجاح لرؤية المؤسسة في الاستثمار في الشباب، وخلق بيئات جامعية تعزز القيادة والحوار وتفتح المجال أمام الشباب ليكونوا شركاء فاعلين في بناء مستقبلهم الأكاديمي والمجتمعي.
ختاماً
تُعد مؤسسة انسجام للتنمية مؤسسة مجتمع مدني شبابية فاعلة وغير ربحية، تأسست في العام 2014 كمبادرة شبابية طموحة، وتم إشهارها رسميا كمؤسسة في عام 2020،تسعى إلى ترسيخ قيم التعايش السلمي وقبول الآخر، من خلال نشر ثقافة الحوار، وتعزيز التفاهم المشترك، وتركيز الجهود على تقوية التماسك المجتمعي، خصوصًا في المجتمعات الهشّة والمتأثرة بالنزاعات،والعمل على دعم الأدوار القيادية للشباب والنساء باعتبارهم أدوات فاعلة ومؤثرة في عمليات بناء السلام، وتدفع نحو إشراك كافة فئات المجتمع في عملية التنمية المحلية الشاملة، بما يضمن الوصول إلى سلام مستدام قائم على المشاركة، والعدالة، والتوازن.











