آخر تحديث :السبت 03 يناير 2026 - الساعة:00:07:27
"الأمناء" تكشف أخطر شبكة تكرير وتهريب نفطي في صحراء حضرموت ..
(الأمناء / غازي العلوي :)

من يقف خلف مصافي الخشعة غير القانونية؟ .. أسماء وحقائق صادمة

مسؤول حكومي أدخل مقطورة غاز من تركيا لاستخدامها في عمليات التهريب ..

من الخشعة إلى مأرب وعدن: تفاصيل رحلة النفط المنهوب

الأمناء / غازي العلوي :

كشفت مصادر خاصة لصحيفة «الأمناء» تفاصيل خطيرة حول نشاط غير قانوني واسع النطاق لتكرير وتهريب النفط في صحراء حضرموت، وذلك عقب تمكن القوات الحكومية الجنوبية من ضبط مصفاة نفط عشوائية داخل مزرعة تعود لأحد المتنفذين القادمين من المحافظات الشمالية، في منطقة الخشعة الغنية بالنفط بمديرية حورة.

 

وبحسب ما حصلت عليه «الأمناء»، فإن هذه العملية ليست حادثة معزولة، إذ سبقتها بأيام قليلة عملية أمنية أخرى أسفرت عن ضبط أربع محطات عشوائية لتكرير واستخراج المشتقات النفطية في المنطقة ذاتها، في واقعة أثارت صدمة واسعة في أوساط الرأي العام، لما تعكسه من حجم العبث المنظم بالثروة الوطنية في واحدة من أهم المناطق النفطية في حضرموت.

 

مصادر ميدانية مطلعة أوضحت لـ«الأمناء» أن شبكات التهريب تعتمد على آلية معقدة للتمويه تبدأ بتكرير الديزل داخل المصافي العشوائية المنتشرة في الخشعة، ليتم بعد ذلك تحميله على قواطر مخصصة ظاهريًا لنقل الغاز، قبل توجيهها إلى أحواش خاصة في محافظة مأرب تعود لتجار معروفين، من بينهم بن معيلي وبن جلال وبن عوشان وآخرون. وهناك يتم تفريغ الديزل وبيعه في السوق على أنه منتج صادر من مصافي مأرب الرسمية، بهدف تضليل الجهات الرقابية وإخفاء مصدره الحقيقي.

 

وفي مسار آخر لا يقل خطورة، أفادت المصادر بأن قواطر الغاز نفسها تُستخدم في تهريب النفط الخام من الخشعة، حيث تعبر النقاط الأمنية على أنها متجهة إلى مأرب لتحميل الغاز وهي في الواقع محملة بالنفط الخام. وتدخل هذه القواطر إلى أحواش تقع في أطراف مأرب تحتوي على مصافٍ بدائية مشابهة لتلك الموجودة في الخشعة، تعمل خارج أي إطار قانوني أو رقابي. ويجري داخل هذه المصافي تكرير النفط وبيعه لاحقًا في أسواق حضرموت وشبوة وعدن، إضافة إلى تزويد شركة نفط المخا بكميات من هذه المشتقات.

 

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها «الأمناء» عن تلاعب واسع في سوق البترول الأبيض، حيث كان يُباع سابقًا بسعر يقارب ثلاثة آلاف ريال للدبة، قبل أن يقفز السعر فجأة إلى ثمانية آلاف ريال. هذا الارتفاع، وفق المصادر، رافقته عمليات غش منظمة، تمثلت بقيام بعض التجار بشراء خزانات كبيرة مزودة بدينمات، يتم فيها تفريغ أربع قواطر من البترول الأبيض ثم خلطها بكميات من بترول مستورد قادم من عدن، قبل تشغيل الدينمات لخلط المواد وتحويل لون البترول إلى الأحمر، ليُعاد تحميله وبيعه في عدن وحضرموت ولدى شركة نفط المخا بأسعار تتراوح بين 25 و28 ألف ريال للدبة الواحدة.

 

الأخطر من ذلك، بحسب ما أكدته مصادر «الأمناء»، هو استخدام مواد بلاستيكية داخل خزانات الوقود لتغيير لون البترول الأبيض، حيث يتم جمع أكياس بلاستيكية صغيرة عبر مهمشين من أسواق القات، ثم تُلقى داخل خزانات بسعة تصل إلى 15 ألف لتر. هذه المواد تؤدي، مع مرور الوقت، إلى ترسبات خطيرة داخل خزانات السيارات وتتسبب في تلف مضخات الوقود، ما يشكل خطرًا مباشرًا على ممتلكات المواطنين وسلامتهم.

 

وتشير المعلومات إلى تورط تاجر من مأرب يُدعى بن عوشان، يمتلك ما يقارب 120 قاطرة، في عمليات وصفتها المصادر بأنها غسيل أموال منظم، حيث تقوم قواطره بنقل البترول إلى المكلا وتفريغه في المصافي، ثم تعود محملة ببترول مستورد يُفرغ في مأرب، في عملية تبادل مشبوهة تستنزف السوق وتغذي الفوضى النفطية.

 

وفي تطور بالغ الخطورة، حصلت «الأمناء» على معلومات تفيد بأن شخصًا يُدعى حسين بن ناصر الشريف أدخل مقطورة غاز من تركيا، يُعتقد أنها تُستخدم ضمن هذه الشبكة. وتكمن الخطورة، بحسب المصادر، في كون الشريف يشغل منصب وكيل وزارة المالية لشؤون الحسابات الحكومية، الأمر الذي يستدعي – وفق مراقبين – تدخلًا عاجلًا من النائب العام وفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات القضية.

 

كما حاولت مصادر «الأمناء» التواصل مع مبخوت الشريف للاستفسار عن علاقته بالمحطات العشوائية التي تم ضبطها في الخشعة وما إذا كانت له صلة بها، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير، رغم أنه – وفق مصادر – اعتاد الرد في مناسبات سابقة. وتشير المعلومات إلى امتلاكه مزارع في منطقة الخشعة، إلى جانب ملاحظات عن ثراء فاحش طرأ عليه خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد خطاب تحريضي ضد الجنوب.

 

وتخلص «الأمناء» إلى أن ما يجري في صحراء حضرموت لا يمكن اعتباره مجرد عمليات تهريب فردية، بل يمثل شبكة منظمة لنهب الثروة النفطية، وتهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني وأمن الطاقة، في ظل غياب المساءلة. وتؤكد الصحيفة أن استمرار الصمت الرسمي يمنح هذه الشبكات مزيدًا من الوقت لتوسيع نشاطها، ما يستدعي تحركًا عاجلًا وحاسمًا من الجهات المختصة.

 

 


#

شارك برأيك