آخر تحديث :الخميس 01 يناير 2026 - الساعة:09:07:43
الإنتقالي الجنوبي رقم صعب في المعادلة اليمنية
(د. خالد بن محمد بن مبارك القاسمي)

 


حينما بدأ الحراك  الجنوبي الذي كان يطالب بحقوقه في 2007، كنا نصرح عبر الوسائل الإعلامية لا بد من غطاء سياسي يمثل هذا الحراك الذي يخرج بصدور عارية، ويواجه بإبادة من دولة تمتلك الآلة العسكرية، فالغطاء السياسي سوف ينظم تحركه .

حينما أنطلقت عاصفة الحزم لتحرير اليمن 2015، كانت البداية من الجنوب تحرير عدن ومحيطها، فتشكلت مقاومة ساندت التحالف في عملية التحرير، وبعد التحرير كان لا بد من تنظيم مجاميع المقاومة هذه في تشكيلات عسكرية،  عبارة عن أحزمة ونخب أمنية توزع على محافظات الجنوب، ووافق الرئيس عبدربه منصور هادي آنذاك على هذه التشكيلات، التي تولت الإمارات تدريبها وتأهيلها، وأثبتت هذه المجاميع الأمنية نجاحها في التصدي لتنظيم القاعدة بدءًا من المكلا وإنتهاءًا بأبين وما حولها .

في 2017 تم تشكيل المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي ضم هذه المجاميع العسكرية، وأمتلك جناح سياسي يدافع عن القضية الجنوبية، في 2019 في إتفاق الرياض تم الإعتراف بالإنتقالي الجنوبي شريك سياسي  للتحالف وشريك سياسي للحكم في اليمن . 

لقد أصبح هذا الإعتراف بمثابة وثيقة، تُعامل مثلها مثل الإتفاقات بين الدول مثل إتفاقيات الحدود، حيث أصبح المجتمع الدولي ملزماً بهذا الإعتراف، وأصبح مبعوثي الدول الأجنبية وسفرائها يتعاملون مع هذا المكون بمثابة أنه يمثل جنوب اليمن، في أي مفاوضات سياسية قادمة للحل النهائى للمسألة اليمنية .

الدعم العسكري والمادي لهذا المكون بمثابة أنه يمثل جنوب اليمن، التي هي أكثر من ثلثي مساحة اليمن مجتمعة، وأي تحرير قادم من ميليشيات الحوثي، لا بد أن يمر من هذا المكون الجنوبي وتشكيلاته العسكرية، بما فيها القوات المتواجدة في شمال اليمن الساحل الغربي ومأرب .

لذلك من الخطأ أن ننقاد وراء بيانات عاطفية مغلوطة، تطلب قطع التعاون العسكري والمادي مع المجلس الإنتقالي، الأمور تحتاج إلى حكمة وتعقل وليس إنفعالية بيانات بعيدة عن أرض الواقع .

 


#

شارك برأيك
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل