ضبطُ محطاتٍ غير قانونية لتكرير المشتقات النفطية في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت ليس إلا نقطةً في بحرٍ واسع من فساد نهب وتهريب النفط من المحافظة. ما كُشف عنه اليوم يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول حجم الفساد الذي لم تُكشف تفاصيله بعد.
وهنا يتضح سبب الصراخ والضغوط غير العادية التي تُمارَس على المملكة العربية السعودية، للإسراع في إخراج القوات الجنوبية من محافظتي حضرموت والمهرة، في محاولةٍ لمنع انكشاف الحقيقة الكاملة لذلك الفساد الأكبر.
لقد أثبتت الوقائع على الأرض، اليوم قبل أي وقت مضى، حقيقة باتت واضحة للجميع ولا تقبل الالتفاف: من هي القوات المخلصة اليوم التي وقفت فعليًا لحماية ثروات حضرموت النفطية، ومن هي القوات التي كانت بالأمس ترعى وتؤمّن منظومة الفساد، وتشرف على عمليات نهب وتهريب النفط لعقود دون حسيب أو رقيب.
إن ما جرى كشفه اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لتغيّر موازين السيطرة والرقابة. وهو ما يؤكد أن قرار تحرير وادي حضرموت وإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى لم يكن خطوة عبثية أو ذات دوافع سياسية ضيقة، بل قرارًا يصب في مصلحة أبناء حضرموت أولًا، والجنوب عمومًا، بعد سنوات طويلة من استنزاف الثروة تحت غطاء “الشرعية” و“المؤسسة العسكرية”.
لقد كانت حضرموت، خلال تلك الفترة، تُنهب بشكل منظم، بينما يُطلب من أبنائها الصبر، وتُستخدم الشعارات الوطنية لتبرير واقع الفساد والتواطؤ. واليوم، حين بدأت بعض الحقائق تطفو على السطح، ارتفع فجأة صوت المطالبين بإخراج القوات الجنوبية من محافظتي حضرموت والمهرة، في مشهد لا يمكن فصله عن محاولات مكشوفة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
إن هذه الدعوات لا تخدم مصلحة حضرموت ولا الجنوب، بل تمثل محاولة يائسة لحماية ما تبقى من شبكات الفساد، وإخفاء ملفات أخطر لم يُكشف عنها بعد. فالقضية لم تعد مسألة قوات أو انتشار عسكري، بل معركة بين مشروع حماية الثروة وحق المواطن، وبين منظومة نهب ترى في الاستقرار والرقابة تهديدًا مباشرًا لمصالحها.
وعليه، فإن أي حديث عن إخراج القوات الجنوبية من حضرموت والمهرة في هذا التوقيت يُعد أمرًا مرفوضًا جملة وتفصيلًا، لأنه لا يستهدف تعزيز الأمن أو فرض النظام، بل يسعى عمليًا إلى تفريغ المحافظات من القوة الوحيدة التي أثبتت قدرتها على كبح الفساد وفتح ملفاته.
حضرموت اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما المضي قدمًا في كشف الحقيقة كاملة، وحماية ثرواتها لصالح أبنائها،
أو الرضوخ لضغوط تعيد الفساد بثوب جديد.
وأبناء حضرموت، بعد كل ما تكشف، أدرى بمن وقف معهم، ومن كان شريكًا في نهب خيراتهم.









