آخر تحديث :الاربعاء 26 فبراير 2025 - الساعة:16:39:08
قاسم معوضه رجل النضال الطويل
(الأمناء نت /    كتب / فضل سعيد شائف :)

في جوٍ مملوءٍ بالحزن والالم رحل عنا العم المناضل العميد قاسم معوضه حيدرة الى جوار ربه بعد عمر نضالي طويل اجترحه منذُ سنٍ مبكر وكان قد شكل باكورة هذا التاريخ النضالي الطويل مشاركته ضمن الطلائع الاولى التي هبت من ردفان ومن جنوبنا الحبيب للدفاع عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر1962 انطلاقاً من تلك الروح الايمانية التي تشبع بها في ذلك الزمن عشاق النضال التحرري على المستويين العربي والعالمي.. وبعد اشهر عدة قضاها ورفاقه في مواجهة اعداء الثورة وذاقوا ويلاتها في جبال المحابشه ثبتوا خلالها ثبات الجبال وابلوا بلاء الرجال الصناديد وضربوا اروع الأمثلة في الصمود  عادوا الى ردفان وفي اذهانهم جملة من المسائل يتصدرها الموقف من الاستعمار واستمرارية الصلح  بين القبائل الذي سبق ان تم القيام به قبل الذهاب الى الشمال الا ان القوات الاستعمارية الممثلة بالضابط السياسي البريطاني في ردفان لم يمهل هؤلاء المناضلين بل عمل على استفزازهم وهو الامر الذي لم يقبله الرجال مما اداء الى التعجيل بالمواجهة المسلحة والتي كان اشدها القتال الضاري  الذي خاضه المقاتلون في مواجهة القوات البريطانية صبيحة يوم الرابع عشر من اكتوبر 1963 في وادي المصراح ذلك اليوم الذي استشهد فيه القائد راجح غالب لبوزة وصمد  صناع الثورة في وجه القوات البريطانية وارغموها على التراجع وبهذا الفعل الثوري صنع الابطال يوماً تاريخياً خالداً وعنوانا  بارزاً من عناوين المقاومة الوطنية وشكل المنطلق والبداية للثورة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني انها ثورة الرابع عشر من اكتوبر الخالدة التي نحت ابطالها تاريخها على الصخور الصلدة لجبل البدوي وغيرها من جبال وارض الوطن و نذروا حياتهم فداءً لها..                   

هكذا نشاء وترعرع الشاب قاسم معوضه في كنف هذا الفعل الثوري وبإصرار لا يعرف التراجع والخضوع بل كان همه ورفاقه وشغلهم الشاغل هو إعلاء كلمة التحرير المنطلقة من الروح الوطنية المشبعة بالنضال بهدف تحرير الأرض من القوات الاستعمارية من ارض الوطن اعلاءً لحق الشعب في صنع حريته وان كلف ذلك حياتهم.

لقد مر الفقيد المناضل معوضه بظروف قاسية وصعبة للغاية كما هم عليه رفاق دربه واهله وناسه في ردفان وغيرهم من ابناء شعبنا ورغم هذه المعاناة التي فرضها الواقع الاستعماري لكنهم لم ييأسوا ولم يستسلموا لذلك  بل كانوا ذوي بأس وعزيمة واستطاعوا بمواقفهم الرجولية ان يتحدوا ذلك الواقع المعقد وعملوا على ازالة  اسباب الفرقة والفتن التي تعد ماركة استعمارية بامتياز والمعروفة بسياسة فرق تسد تمثل في القيام بعملٍ واعٍ ومدروس كان هدفه  لم الشمل لدرأ الفتن الداخلية بإصرار وعزيمة الرجال ولم ترهبهم ألة الحرب التي تسلحت بها القوات الاستعمارية العسكرية المتطورة بل كان هؤلاء الرجال في مستوى ذلك التحدي وكان الفقيد احد العناصر النوعية الذين ابلو بلاءً حسناً في كل المعارك التي شارك فيها مع رفاقه عقب قيام الثورة وما اكثرها ونظراً لتلك المعاناة من الفقر والعوز لجئ الفقيد مع عددٍ من رفاقه في منتصف عام 1966الى اسلوب نضالي تكتيكي جديد تلخص في كيفية الجمع بين تحسين وضعهم المعيشي الذي يزداد سوءً  وفي ذات الوقت كيف لهم ان يستغلوا تواجدهم في المؤسسة العسكرية لكي يقدموا ما هو ممكناً لدعم ثورتهم من مواقعهم الجديدة في السلك العسكري ، هذه الفكرة التي كانت محط اهتمام هؤلاء المناضلون وقد ساعدت على تحقيقها الحاجة البريطانية لرفد وحداتها العسكرية والامنية القائمة  بأعداد كبيرة من المجندين الجدد نظراً لشراسة النضال الذي خاضه المناضلون واتساع رقعته شاملا غالبية مناطق الجنوب بما فيها مدينة عدن التي كان يشَّبه وضعها بعنق الزجاجة بحكم تواجد القاعدة البريطانية فيها والتي كانت تمثل ثاني قاعدة عسكرية على مستوى الشرق الاوسط نتيجة لتعداد افرادها وتسليحها الضخم ،هذا الظرف النضالي  هيئ فرصة مهمه ساعدتهم على الانضمام الى القوات الامنية المعروفة بالحرس الثاني آنذاك  عند اول مقابلة عسكرية للجنة التجنيد ومكنتهم من الانخراط فعلاً في صفوف هذه المؤسسة  في الفترة التي كانتا فيها الجبهة القومية وجبهة التحرير قد توغلت خلاياهما التنظيمية في غالبية وحدات المؤسستين العسكرية والامنية واصبحتا ذات حضور لافت وما شهدته ردفان وعدن وغيرها الكثير من المناطق من عمليات عسكرية نوعية خير دليل على لك، منها واقعة تفجير طائرة النقل العسكري (البافرلي) في مطار الحبيلين في عام 1967 بعد ان سهل عدداً  من رفاقه في الامن للمناضل صالح سريع من وضع اللغم الارضي للطائرة اعلاه الذي جرى ادخاله الى المطار ووضعه وتم نقل موقعه لأكثر من مرة بالتنسيق مع حراسة القائد العسكري آنذاك الشهيد الصديق الجفة وبعلمه شخصياً بكل تفاصيلها بعد ان كانت الطائرة تتجاوز  الاصطدام بالغم لأكثر من مرة ، ناهيك عن المشاركة الفعلية في عمليات الهجوم على بعض المواقع العسكرية البريطانية.

وكان للفقيد اسهامات متعددة في هذا المجال تحدث عنها رفاقه في مركزي الثمير والربوة بردفان  حينما كان متواجداً من ضمن الطاقم الامني في المنطقة والتي اكدت بوضوح عن اسهاماته النضالية في دعم الثورة ، وعند البدء في تشكيل الالوية الجديدة عقب تحقيق الاستقلال الوطني كان الفقيد ضمن الاعداد التي جرى اختيارها من الامن الى  لواء22 ليشكلوا النواة الاولى لجيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية واثناء خدمته الجديدة قدم عصارة جهده وعمل بإخلاص وتفاني كما هي عادته ، وعندما تم اختيار عناصر الحماية الشخصية لرئيس الوزراء حينها ثم رئيس الدولة وامين عام الحزب الرئيس علي ناصر محمد  تم اختياره ضمنهم والذي عادة لا يتم مثل ذلك الاختيار جزافاً بل يتم بعد الدراسة والتحميص والتأكد من توفر كافة المواصفات التي ينبغي توفرها في العاملين في هذا المجال الامني من النواحي الامنية والسلوكية  واخلاقيةً. وهو السلوك المتكامل الذي اثبتته حياة الرجل فيما بعد وعرف به مع رفاقه وأصدقائه ومرؤوسيه وبقي عليه الى ان توفاه الاجل

ان رحيل الفقيد قاسم معوضه يكون قد خسر رفاقه ومحبيه والوطن قامة وطنية ورجلاً اتسم بالأخلاق والرجولة والإنسانية حينما تجده او حينما تسمع رفاقه ومن عرفوه في أحاديثهم عنه وما عبر عنه الحضور النوعي والشعبي اللافت اثناء التشييع والعزاء الا خير دليل على استقامة الرجل ووفائه ورجولته

رحم الله الفقيد عمو قاسم معوضه واسكنه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين وتعازينا لأخينا العزيز عبدالباري قاسم ولكل اهله وذويه            

 وانا لله وانا اليه راجعون




شارك برأيك
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل