آخر تحديث :الاربعاء 04 اغسطس 2021 - الساعة:09:31:03
بوادر رغبة إقليمية لتحصين الجنوب من أي مشاريع خارجية ..
هل يقرب التزام الجنوب بمكافحة الإرهاب من الحكم الذاتي؟
("الأمناء" عن اليوم الثامن بتصرف:)

تفاصيل رسائل سياسية جنوبية للعالم.. ما هي؟

كيف انكشف تحالف شرعية الإخوان مع التنظيمات المتطرفة؟

قدم قادة الجنوب رسائل ذات أهمية في الالتزام بمكافحة الإرهاب، جنبا إلى جنب مع دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

جاء ذلك خلال احتفالية خطابية بمناسبة تدشين الدورة الرابعة لانعقاد الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك عقب أيام من عودة الهجمات الإرهابية والاغتيالات التي طالت المسؤول الأمني العقيد حيدرة جبران، بحي المنصورة بالعاصمة عدن، وهجوم إرهابي آخر في أبين أوقع ضحايا بينهم مدنيون.

وعقدت الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي، الأربعاء 16 يونيو الجاري، اجتماعها الدوري السنوي، بحضور الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس، واللواء أحمد سعيد بن بريك، رئيس الجمعية، ومحافظ العاصمة عدن أحمد لملس، وقيادات سياسية واجتماعية وعسكرية وأمنية، وكان الهدف من الانعقاد الرابع للجمعية استعراض ما تحقق للجنوب "سياسيا وعسكريا"، خلال عام مضى، وبحث الملفات الخدمية، ومنها الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي.

وتحدث الرئيس الزبيدي، واللواء بن بريك، في خطابين منفصلين، أكدا على انتقال الجنوب من مرحلة الفعل الثوري والعسكري إلى بناء الدولة ومكافحة الفساد وفرض رقابة على المؤسسات الخدمية التي تتصل بحاجيات المواطن بدرجة رئيسية.

وجدد الرئيس الزبيدي التزام المجلس الانتقالي الجنوبي بمكافحة الإرهاب حتى اجتثاثه، قائلا: "إن معركتنا مع الإرهاب معركة وجودية منذ أن وطئت جحافل الغزاة دعاة الإرهاب والتطرف والفكر الضال أرض الجنوب الطاهرة صيف عام 1994م، بناء على فتاواهم التكفيرية التي أرادت أن تجعل من أرض الجنوب موطناً بديلاً للجماعات الإرهابية لكسـر إرادة شعب الجنوب، ومن أجل تهديد الأمن والسلم الدوليين، تلك الجماعات الإرهابية التي عاثت فساداً بممارسة الترهيب الفكري وتغيير مناهج التعليم وخلق بؤر متطرفة، وتنفيذ أعمال الاغتيالات والتفجيرات والقتل الجماعي".

وقال: "نجدها مناسبة لنجدد ونؤكد على المضـي قدماً في محاربة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، حتى تأمين وحماية الجنوب من هذه الآفة، ورغم إننا نواجه الإرهاب بإمكانيات محدودة، وبجهودٍ فردية دفاعاً عن أمننا الوطني، والأمن القومي للمنطقة، والأمن والسلم الدوليين، إلا إننا لن نتوانى عن مواصلة معركتنا المستمرة ضد الإرهاب حتى اجتثاثه وتجفيف منابعه".

 أما اللواء بن بريك فقد أشاد باليقظة التي تتمتع بها القوات المسلحة الجنوبية وبدورها في الدفاع عن أرضها والوعي الكبير لدى أفرادها والإيمان بيقظتها وتصديهم لكل محاولات غزو الجنوب وكافة أشكال الإرهاب والحرب الشعواء التي تشنها قوى الإرهاب المدعومة من قبل الإخوان ومليشيا الحوثي، ‏محذرا في ذات السياق من أن استمرار التحشيد العسكري صوب الجنوب سيدخل المنطقة في أتون فوضى لا تحمد عقباها.

تأكيد قادة الجنوب على أهمية مكافحة الإرهابية ليست مغازلة سياسية للغرب، فالإرهاب لم يضرب أحدا سوى الجنوبيين منذ العام 1994م، حين اعتبر قادة الإخوان أن الوحدة بين "صنعاء وعدن" باطلة شرعاً، بل قال الداعية الإخواني عبدالمجيد الزنداني "إن الوحدة كانت صفقة سياسية فقط، أي أنها ليست مشروعا للسلام والاستقرار والتنمية".

فشلت الوحدة اليمنية التي كان يقدر لها أن تكون نموذجاً ناجحا في المنطقة العربية، بفعل إصرار إخوان اليمن وقادة الأفغان العرب على ضرورة اجتثاث نظام الجنوب الاشتراكي، رغم محاولات أطراف إقليمية، أبرزها الأردن، إزالة الخلافات بين الطرفين الموقعين على اتفاقية الوحدة.

وقعت الحرب وشرعن الإخوان للحرب المفتوحة بالفتاوى الدينية، فلم يعش الجنوب طوال ثلاثة عقود ماضية "أي استقرار"، هجمات إرهابية تضرب البر والبحر في الجنوب، المستهدف هم قادة جنوبيون، حتى من كانوا مع تحالف صنعاء في حرب 1994م، لم ينجوا من الهجمات الإرهابية.

مع مجيء المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو (أيار) 2017م، تغيرت المعادلة، فالجنوب الذي كان يتلقى الضربات من التنظيمات الإرهابية، بات هو من يضرب الإرهاب في أوكاره.

 

تحالف شرعية الإخوان مع التنظيمات المتطرفة

ويبرهن المجلس الانتقالي الجنوبي وقادته على وجود تحالف علني وواضح بين التنظيمات الإرهابية "القاعدة وداعش"، وتنظيم الإخوان الممول من أطراف إقليمية "أبرزها قطر وتركيا"، من خلال الكشف بين الفينة والأخرى عن أسماء قيادات في التنظيم تشارك في قيادة الحرب ضد القوات الأمنية في أبين وشبوة.

أما وادي حضرموت الذي يخضع لسيطرة قوات تتبع نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، فلا يزال مسرحا للعمليات الإرهابية التي تستهدف أبناء المحافظة، مدنيين وعسكريين، وكذلك الحال في شبوة نجحت قوات النخبة في تأمينها بشكل كامل، وهي التي كانت المعقل الرئيس لتنظيم القاعدة، لكن التنظيم عاد بقوة بعد سقوطها في قبضة الإخوان في أغسطس (آب) 2019م، ولعل اختطاف خمسة من ضباط البحث الجنائي يوم الثلاثاء الـ15 من يونيو (حزيران) الجاري، من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي، الذي يبدو أنه كان على علم بتحرك ضباط البحث قبل الإيقاع بهم قرب بلدة ريفية، واقتيادهم ناحية محافظة البيضاء اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين الموالين لإيران والتي يبدو أنها قد أصبحت منطقة آمنة هي الأخرى لمعسكرات التنظيم، على غرار مأرب اليمنية التي شهدت واقعة مقتل أمير القاعدة في الجزيرة العربية قاسم الريمي.

ويمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي سجلا حافلا في مكافحة الإرهاب، على عكس حكومة الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي، التي يتضح أنها أصبحت متحالفة مع التنظيمات المتطرفة، لهذا يؤكد الالتزام المتكرر لقادة الجنوب بأهمية مكافحة الإرهاب على وجود رسائل دولية وإقليمية قد تمنح الجنوب، بحدود الدولة السابقة على ما قبل 21 مايو / آيار 1990م، حكما ذاتيا على الأقل، خاصة أنه أصبح من الصعوبة استعادة مدن الشمال التي يسيطر عليها الحوثيون الموالون لإيران.

وتأكيدات قادة الجنوب في هذا الشأن توحي بأن هناك رغبة إقليمية في تحصين الجنوب من أي مشاريع "خارجية" تستهدف المنطقة والملاحة الدولية برمتها.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز