الاحد 00 يناير 0000 - الساعة:00:00:00
بداية لا بدّ وأن أوضح حقيقة أُدركها جيداً وأقولها لكم من الآن ، سيشن إعلام العفافيش والخفافيش الراقدين في الجنوب حملةً عليّ بكل تأكيد بعد هذا المقال الذي سأُبين فيه بعض الحقائق وأكشفها للرأي العام الجنوبي لكي يكون صاحياً لما يخطط له ، وأن لا ينخدع بمعسول الكلام ، ولكي تتضح له الحقيقة التي أراد البعض إخفاءها عنه ، نعم الجنوب يمر بأدق مرحلة في تاريخه ، وهناك قوى كثيرة وظفت الكثافة السكانية ومؤسسات الدولة اليمنية ومصالح دول عظمى ربطت مصالحها بالنخب السياسية اليمنية التي تُسيطر عليها قوى النفوذ في صنعاء وجعلوا مصالح دول الجوار وبالذات الشقيقة الكبرى مرتبطة ببقاء هذه النخب مع القبول بتبادل الأدوار بين عناصر هذه القوى وفقا للظرف وحسابات المرحلة.
للأسف قوى النفوذ في صنعاء عملت خلال الخمسة والعشرون سنة من عمر الوحدة المشؤومة على ربط مصالح العديد من نخب الجنوب بمصالح نخب صنعاء ، وعملت على إفساد القيم والأخلاق وتهميش وتصفية من يعارضهم من الجنوبيين ، أُدرك بأن الإخوة في التحالف أو البعض منهم على أقل تقدير متعاطفاً مع شعب الجنوب وهذا افتراض لأُحسن النية ، رغم أن السياسة ليس بها حسن نوايا ، ولكن من يتحكم بالقرارات السياسية هي المصالح وليس العواطف ، وبالتالي فإن موقف التحالف لا يمكن أن يخرج عن مصالحهم وعن مصالح الدول العظمى في اليمن والمنطقة وليس أمامهم إلا التمسك بالشرعية التي هي بالأساس من إنتاج نظام صالح الفاسد وقوى النفوذ في صنعاء ، حتى وإن اختلفوا فإنهم متفقين على حماية مصالحهم الضخمة في الجنوب ، لذا فهم يساومون التحالف إما بالحفاظ على الوحدة أي الحفاظ على مصالحهم في الجنوب مقابل وقوف هذه القوى في صنعاء مع التحالف أو التحالف مع إيران وحلفائها الإقليميين والدوليين وتهديد المملكة وبقية دول الخليج في أمنها واستقرارها.
الجنوب يواجه عدواً عائشاً بين ظهراني الجنوبيين وتحالفاً لا يستطيع إنصافه في هذه المرحلة ، كما أن الجنوب ونخبه السياسية محبوسين بين سندان العدوان اليمني الذي يستخدم كل وسائله القذرة تجاه شعب الجنوب ، ومطرقة التحالف الذي يعتبر المطالبة بتحرير الجنوب أو حتى عقد مؤتمر جنوبي والحديث عن قيادة جنوبية وفرض أمر واقع على الأرض خروجاً عن هدف التحالف وتهديداً لمصالحه وإفشال تحالفاته مع القوى السياسية والعسكرية اليمنية ، وهذا ما جعل قيادات الجنوب التاريخية مكبلة وملتزمة الصمت ، وهذا ما يُفسر صمت تلك القيادات حتى لا تجد نفسها ومعها شعب الجنوب في مواجهة مع دول التحالف وهو ما تسعى له قوى النفوذ في صنعاء.
لهذه الأسباب فشل التحالف في تثبيت الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة وخاصة العاصمة عدن وذلك لأن القوة الوحيدة القادرة على تثبيت الأمن هي المقاومة الجنوبية التي يشكل فيها الحراك الجنوبي وبقايا الجيش الجنوبي السابق العمود الفقري ، ولكن دعم هذه القوى من وجهة نظر السلطات الشرعية هو دعم للانفصال أو فك الارتباط وهو الأمر الذي جعل التحالف يبحث عن قوى بديلة لدعمها ، وهذه القوى لا تملك القدرة على السيطرة مقارنة بالجيش الجنوبي السابق وقوى الحراك .
التحالف لم يتبنَّ المقاومة الجنوبية بعد تحرير عدن وبعض المحافظات الجنوبية ، بل اكتفوا فقط بالتعامل مع فئة معينه فقط من المقاومة وإهمال المقاومة الأكثر قوةً وتواجداً في الشارع الجنوبي ، والسبب هو الخوف من فرض أمر واقع جنوبي يصعب إخضاعه لتسويات ما بعد الحرب المبني على أساس إعادة إنتاج قوى النفوذ مع إدخال بعض الإصلاحات تحت مسمى الأقاليم أو مخرجات الحوار والتي لن تمس مصالح قوى النفوذ في الجنوب وبالذات النفطية والمعادن والأسماك والأرض.
للأسف حتى حضرموت المعروف أبناءها بالوسطية والمدنية فقد سمحت للشرعية أو تغاضت عن سيطرة الجماعات الإرهابية أو سكتت عنها لتُسيطر على عاصمتها بالرغم من وجود أكثر من عشرين ألف ضابط وجندي وأكثر من ثلاثمائة دبابة ومدرعة ، والهدف منه بقاء أهم محافظة جنوبية رهينة بيد قوى النفوذ في صنعاء وصنيعتهم القاعدة ومنع الجنوب من فرض أمر واقع قابل للاستقلال.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الخضم : هل يتحرك الجنوبيون ويتجاهلون موقف التحالف وربما يدخلون في صراع مع التحالف ومع جماعات مسلحة زرعتها قوى النفوذ في صنعاء على اختلافهم ليواجه الجنوبيون عدة أطراف جمعتهم مصالحهم الذاتية وبتناقض واضح مع مصالح عامة الشعب الجنوبي لفرض الاستقلال ؟
وهنا في هذه الحالة أين ستقف القيادات الجنوبية التاريخية في حال التصادم ؟
أم أنه يجب العمل بهدوء والتنسيق مع كل النخب الجنوبية وإعطاء التحالف فرصة إنهاء الحرب بالانتصار العسكري على الحوثيين ومن ثم التحرك لتغيير أسس اللعبة السياسية في الجنوب خاصة وأن هناك من قيادات الشرعية والتحالف يشيرون إلى أن اليمن بعد إنهاء الحرب لن يكون كما كان قبل الحرب وأن قضية الجنوب سوف تُحَل بما يرضي شعب الجنوب.
على كل حال النخب الجنوبية ليست فاشلة ولكنها تحت ضغط شديد وتهديد يمنعها من التحرك من قبل أطراف إقليمية ودولية لا يمكن الاستهانة بها ، ولكن الرهان يظل بيد الشعب الجنوبي والمقاومة الجنوبية الشريفة فهما الوحيدان والقادران على استنباط الحل الذي يحقق لهم التحرير والاستقلال.
أما غير ذلك فها نحن نرى ونشاهد يومياً تقليم أظافر المقاومة وقياداتها وكوادرها مرة تحت مُسمى اغتيال ، وأخرى تحت مُسمى عصابات خارجة عن القانون ، وتارة أخرى تحت اسم محاربة الإرهاب.
لذلك انتبهوا جيداً يا شعب الجنوب .. يامن فديتم أرضكم وسقيتموها بأطهر الدماء الزكية..
* كاتب وناشط سياسي كويتي








