
يحتفل العام في الأول من مايو كل عام بعيد العمال لما حققه مجموعة من العمال في مثل هذا اليوم من امتيازات وحقوق جعلتهم في وضع افضل، ولكن هل وصل العامل اليمني الى وضع مماثل او هل حصل على كافة حقوقه بما يضمن له العيش الكريم ومستوى يقيه ذل السؤال؟
في هذا التحقيق الصحفي لن نخوض كثيراً في هذا المجال وكننا سنتحدث عن المصاعب والاشكاليات التي تواجهها المرأة العاملة في وقتنا الحاضر لنوضح بصورة جليه ما تعانيه المرأة اليمنية الشريك الأساسي والمهمش في التنمية وبناء الاوطان التي يعول عليها في ارساء دعائم مستقبل مزدهر لليمن فتابعونا.
تحقيق/محمد مرشد عقابي:
ان التحديات والصعاب التي تواجهها المرأة العاملة لا نستطيع ان نجزم بانها متعمدة، انما هي تحديات وجدت نتاج عوامل عديدة إلى الآن لا تستطيع المرأة بمفردها ان تتجاوزها إلا بدعم ومساندة الشريك الآخر اخيها الرجل فبجهدهما معاً ستنتهي التحديات او على الأقل ستخفف من معاناة المرأة النفسية والمعنوية والمادية، لقد اقر القانون والدستور اليمني للمرأة العاملة مساحة مهمة تعتبر بشهادة القانونيين والعلماء مشتملة على قواعد ومبادئ عادلة ومتساوية ليس اثناء العمل فقط إنما قبل العمل وبعده، بل ويؤكد الأغلبية بمن فيها النساء العاملات ان الدستور والقانون اليمني عكس مبادئ وقيم الاحترام والتميز الايجابي للمرأة والأم العاملة بما يحفظها ويحفظ امومتها بل وكيان الأسرة، ويتضح ذلك في مواد الدستور والقانون التي اذا ما وجدت اختلالات ضد المرأة العاملة وضد امومتها سواء في القطاع العام او الخاص او المختلط فهو من عدم التطبيق لها، ويجب في هذا المسار ان تتحد جهود الدولة والعمال ونقابات المهن العمالية في الدفع نحو تطبيق مواد الدستور والقانون الخاصة بحقوق المرأة العاملة في ظل قيامها بواجباتها، وقد نصت المادة (29) من الدستور على ان العمل حق وشرف وضرورة لتطوير المجتمع ولكل مواطن الحق في ممارسة العمل الذي يختاره لنفسه.
ولفظ كل مواطن يشمل الجنسين بنص دستوري صريح وفي المادة رقم (12) من قانون الخدمة المدنية لسنة 91م ورد النص الآتي : يقوم شغل الوظيفة العامة على مبدأ تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية لجميع المواطنين دون تمييز او استثناء، وتكفل الدولة وسائل الرقابة على تطبيق هذا المبدأ، ومن هذا المنطلق يكون للمرأة الحق الكامل في العمل الذي كفله لها الدستور والقانون والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها بلادنا، ولها الحق بالعمل في اي مجال تختاره من المجالات او المهن التي يمارسها الرجل على قدم المساواة وتخضع لنفس الشروط والمعايير التي يخضع لها الرجل من ترقيه وتعويض وإنابه وتأهيل وسفر وكل ما له علاقة بالوظيفة العامة.
وهناك مواد خاصة في قانون الخدمة المدنية والعمل تحمي المرأة العاملة من اي تعسف او اضطهاد مراعاة لدورها الجسيم في المجتمع كأم واخت وزوجة وقوى عاملة وهي المواد المتعلقة بإجازات الوفاة والوضع وخفض ساعات العمل عند الحمل وفترة الرضاعة.
متداخلاً معنا بهذا الخصوص يقول الشخصية الاكاديمية والاجتماعية هشام جابر الهاشمي : خلال السنوات الماضية استطاعت المرأة ان توجد قناعة لدى المجتمع بان تمارس وظائف وتؤدي مهاماً معينة كان يرى بانها حكراً على الرجل من قبل، وعلى الصعيد التشريعي صار هناك كثير من القوانين التي تحمي مشاركة المرأة وتشجعها وتعطيها من الامتياز ما تعطيه الرجل.
وعن الاشكاليات التي تواجهها المرأة العاملة في اطار القانون تحدث قائلاً : هناك اشكالية في احترام وتطبيق القانون فوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هي المعنية بالأمر لا تقوم بالدور الرقابي المناط بها وهناك ايضاً الاتحاد العام للنقابات بحكم السيطرة الذكورية عليه لم يفعل حقوق المرأة كالحق في الحضانة وساعات العمل اثناء الحمل والإرضاع على سبيل المثال، ونجدها لا تحترم ولا تطبق في معظم الأعمال، وفي القطاع الخاص نجد ارباب العمل يتهربون من توظيفهن بسبب هذه الحقوق.
وعن دور الحكومة في خلق نوع من المعاناة تحدث قائلاً : ايضاً المرأة لا تزال تعاني من عدم قيام الدولة بتفعيل دورها وتغيير مفهوم المجتمع نحوها، لان المرأة لن تستطيع تغيير هذا بمفردها بدون مشاركة الدولة، كذلك عانت المرأة من تقليص وجودها في بعض الوظائف التي كانت قد حصلت فيها على امتيازات ودور متقدم كوجودها في السلطة القضائية، حيث تم تقليص عدد النساء العاملات في سلك القضاء وبالتالي تناقص عددهن نتيجة التقاعد والوفاة والإستقالة ليصل إجمالي من تبقى منهن عدد ضئيل جداً ومحدود، وحصر ادوارهن احياناً في وظائف تتعلق بالمرأة والأحداث، بينما بامكانهن اداء ادوار جيدة في مختلف انواع القضايا وهذا تتحمل مسؤوليته الدولة باعتبارها هي من سعت الى ذلك من حيث سياسة القبول في المعهد القضائي او من حيث سياسات التعيين والتوظيف للقاضيات، وهناك امر آخر وهو التعامل الإنتهازي مع المرأة واستخدامها كنوع من الديكور بحيث تكون حبة في البرلمان وحبتين في الحكومة وحبة ونصف في مجلس الشورى ومن هذا القبيل وهو استخدام المرأة استخداماً إعلامياً ليس إلا من اجل اجتذاب المساعدات والقروض وليس بهدف إشراكها الفعلي إشراكاً حقيقياً في السياسة.
المرأة والدين
الجميع يرون ان قمع المرأة وتقنين عملها في اطر محدودة ياتي وفقاً للشريعة والدين معللين قولهم بالآية الكريمة (وقرن في بيوتكن) في هذا الصدد تحدث الينا الأستاذ حمود سالم الوحيشي أستاذ في العلوم الشرعية قائلاً : القرآن والسنة اقر فيهما حق العمل، بل وفرض ليكون الطريقة الاساسية والوحيدة لبلوغ النعيم في الآخرة فالباءة عمل والعبادة عمل وكلاهما فرض على بني البشر لعبادة الله وتعمير الأرض وعندما منح الإسلام حق العمل ساوى بين الرجل والمرأة بما يتناسب مع قدراتهما وكفاءتهما دون اعتبار الجنس قال تعالى : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، وقال تعالى : فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض، وعليه فان عمل المرأة والرجل في الأمور الدينية والحياتية هي في الكتاب والسنة لها نفس الأجور ونفس المكافآت والجوائز.
اما الأستاذ جياب عبد الوكيل الصبيحي فقد تحدث مشاركاً معنا في نقاش هذه القضية قائلاً : المرأة حققت العديد من المنجزات خلال الفترة السابقة واستطاعت ان تثبت وجودها في كثير من المجالات والمناحي والصعد وكان لها باع طويل وبصمات ايجابية واضحة في مختلف المسارات الوطنية، واستطاعت المرأة ان تصل الى مراتب كبيرة في مراكز صنع القرار لم تكن تحلم بها سابقاً، صحيح انها قليلة لكنها تعتبر انجازاً كبيراً، ايضاً هناك نساء متميزات استطعن ان يبرزن وجودهن سواء في القطاع العام او القطاع الخاص، ولكن هناك الكثير من المشاكل التي واجهت وتواجه العنصر النسوي في طريق العمل اهمها القوانين التي لا تنفذ بشكل كاف كاجازات الوضع والإرضاع والوفاة، كذلك نظرة الرجل الدونية للمرأة مما لا يجعلها تترقى في عملها كزميلها الرجل على الرغم من انها قد تكون اكفأ منه ولا ننسى ان %80 من النساء هن ريفيات وعاملات وقد تكون رئيسة للبيت وربة المنزل الوحيدة صاحبة القرار الاول والاخير، ايضاً نتيجة غياب زوجها فتقوم المرأة برعاية جميع من في البيت وتتكفل بالأهتمام بشؤونه وإدارته والعمل في الحقل دون اي اجر او حق يذكر.
اما الأخ نبيل مصلح الطياشي فيقول : المرأة في تقهقر مستمر منذ إعلان الوحدة بين شطري اليمن عام 90م حتى هذه اللحظة، ويجب علينا ان نتوقع اي شيء طالما ونحن نعيش في ظل قرارات ارتجالية تصدر من مجالس القات.
ويضيف : اليوم الذي تحتفل فيه بلادنا بيوم المرأة هو عبارة عن فزورة واكليشة لمغالطة المرأة ودغدغة عواطفها، اما عن العامل فهل هو قادر على ان يعيش جيداً في اليمن حتى يحتفل بيوم عيده، هذه كلها اكاذيب ولعب وضحك على ذقون المساكين، فلتلطم الدولة هذا العامل وتكفل له مقابل ذلك فقط حق الحياة الكريمة.
خاتمة المطاف
يبقى علينا قبل ان نناقش ونطالب بحق العمل وحقوق المرأة العاملة وحماية تلك الحقوق توفير البيئة المناسبة لها فكراً وسلوكاً واسلوباً وممارسة، وعلينا دولاً وشعوباً ومؤسسات وافراداً رجالاً ونساءً ان نؤمن ان العمل اساس الحياة اياً كان ومهما كان طالما انه عمل شريف للمرأة داخل بيتها او خارجه.
فبذلك الإيمان وتطبيقه ستكون تحديات المرأة العاملة اقل واضعف لانها تستند في مواجهتها الى زوج وأب وأم وأسرة ودولة ومجتمع متحضر ومدرك وواعي اهمية ذلك يقدر عمل المرأة ويقدسه ويشجعها لمزاولته.