آخر تحديث :السبت 05 ابريل 2025 - الساعة:00:05:47
مستشار وزير الدفاع اليمني يكشف تحولًا خطيرًا في الضربات الأمريكية ضد الحوثيين
(الأمناء /أشرف خليفة - إرم نيوز)

 

 

قال مستشار وزير الدفاع اليمني العميد الركن محمد عبد الله الكميم، إن "الضربات الأمريكية الأخيرة، تختلف عن سابقتها، إذ توزعت على مختلف مناطق سيطرة الحوثيين، وتركزت على استهداف مواقع استراتيجية تشمل الكهوف والتحصينات المختلفة، والمعاقل الرئيسة، ومراكز التحشيد".

وكشف الكميم، في حوار مع "إرم نيوز" عن أن الغارات الجوية، تستهدف مناطق تُضرب لأول مرة، بما في ذلك الجبهات الأمامية"، لكنه أشار إلى أن التركيز بات أكثر على معاقل الميليشيا الرئيسة في محافظة صعدة.

وبين الكميم بأن "واشنطن حرصت على استخدام أسلحة متطورة مثل قاذفات B-52 والطائرات الشبحية F36؛ ما يعكس استعدادها لعمليات أكثر حدّة، إضافة إلى توجيه رسائل ردع مباشرة لإيران خصوصًا مع وصول حاملات عسكرية إضافية للمنطقة".

ولفت مستشار وزير الدفاع اليمني، إلى أن "هناك تصاعدا تدريجيا في بنك الأهداف من قبل القوات الأمريكية، من خلال اتباع نسق تصاعدي مثلما حدث في لبنان، حيث بدأ الاستهداف بالمخازن والبُنية التحتية، ثم انتقل إلى القيادات على مراحل حتى الوصول إلى قيادات الصف الأول".

وأكد بأنه "لا يمكن حسم المعركة جوًا فقط، بل يجب أن تُرافق الضربات الجوية عمليات برية، خاصة في ظل التضاريس الوعرة لليمن"، مُشدّدًا على ضرورة "دعم القوات اليمنية بأسلحة متطورة وتنسيق دولي، والذي سيؤدي ذلك بدوره إلى حسم المعركة في غضون أسابيع فقط، والقضاء نهائيًا على الحوثيين".

وتاليا نص الحوار:

 كيف تُقيّمون العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد الحوثيين من حيث التأثير والنتائج؟

الضربات الأخيرة تختلف عن سابقتها، يبدو أن إدارة ترامب امتلكت معلومات أوسع وبنك أهداف أكبر وتفويضا أوسع للبنتاغون؛ ما منحها حرية في اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ وقلّص الهوة في الزمن والإجراءات للتنفيذ؛ ما جعلها أكثر دقة وأوسع شمولًا، واستهدفت مراكز سياسية وعسكرية وإعلامية.


وعلى الرغم من التكتم الحوثي حول الخسائر، فإن الشهادات تؤكد دقتها وفعاليتها، خاصة مع استهداف مخازن الأسلحة والصواريخ والقيادات.

هل ستُحقق العمليات الأمريكية أهدافها في إنهاء أو إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.. أم أنها مجرد عمليات ردع مؤقتة؟

من المبكر الحديث عن هذا الموضوع، ولكن من غير المتوقع أن تحقق الضربات الجوية أهدافها بالكامل، وحتى الآن من الواضح لا تزال هجمات الحوثيين مستمرة وهذا دليل على عدم النجاح حتى الآن.

ويعتمد الحوثيون على تكتيكات العصابات، والسعة الجغرافية واستغلال التضاريس الصعبة، واستخدام المنصات المتحركة لإطلاق الصواريخ والطيران المسير؛ ما يجعل استهدافهم معقدًا، كما أن الميليشيا تجيد التخفي والانتقال السريع؛ ما يجعل القضاء عليها جوًا فقط أمرًا صعبًا جدًا.

 كما أن غياب التماس المباشرة مع أمريكا والبعد الجغرافي والتعقيدات اللوجستية يعقد المهمة، فالضربات قد تضعف الحوثيين لكنها لن تنهيهم تمامًا.

كيف تُقيّمون طبيعة الأهداف التي تستهدفها الضربات الأمريكية؟ وهل تتبع نهجًا تصاعديًا في أهميتها الاستراتيجية؟

الضربات الأمريكية توزعت على مختلف مناطق سيطرة الحوثيين، وتركزت على استهداف مواقع استراتيجية تشمل الكهوف والتحصينات المختلفة، والمعاقل الرئيسة، ومراكز التحشيد، مع استهداف مناطق تُضرب لأول مرة بما في ذلك الجبهات الأمامية والتركيز على معاقلهم الرئيسة في محافظة صعدة.


وهناك تصاعد تدريجي في الأهداف، من خلال اتباع نسق تصاعدي مثلما حدث في لبنان، حيث بدأ الاستهداف بالمخازن والبنية التحتية ثم انتقل إلى القيادات على مراحل حتى الوصول إلى قيادات الصف الأول، ولا يمكن التنبؤ بما سيجري في قادم الأيام.

ما الفرق بين العملية العسكرية الأمريكية في عهد ترامب وسلفه بايدن؟

الضربات في عهد بايدن كانت حالة دفاعية وغير مؤثرة غاب عنها ردة الفعل رغم وضوح الرؤية واستهدفت مواقع بلا قيمة استراتيجية، بينما في عهد ترامب كانت أكثر دقة وفاعلية، مع استهداف حقيقي لمعاقل الحوثيين وواضح أنه تحول للهجوم الفعال.

كما استخدمت واشنطن أسلحة متطورة مثل قاذفات B-52 والطائرات الشبحية F36؛ ما يعكس استعدادًا لعمليات أكثر حدة، إضافة إلى توجيه رسائل ردع مباشرة لإيران خصوصًا مع وصول حاملات عسكرية إضافية للمنطقة.


هل تعتقدون أن العمليات الأمريكية ستستمر لفترة طويلة أم أنها محدودة بزمن معين؟

الضربات ستستمر لمدة 100 يوم وفقًا للخطط الأمريكية المعلن عنها، ولكن لا يمكن الجزم بمدى استمرارها أو فاعليتها.


الحوثيون يعتمدون على تكتيك النفس الطويل، وقد يواكبون الضربات وفق نهجهم المعروف من خلال عقد اتفاقات وهمية ستعلن التزامها بها، لكن لن تنفذها، بهدف وقف الهجمات (الانحناء أمام العاصفة لتجنب التدمير)؛ ما يجعل من الصعب تحديد نهاية دقيقة لهذه العمليات.

كيف تنظرون إلى تعاطي ميليشيا الحوثي عسكريًا مع هذه الضربات؟ وهل هناك تكتيكات مضادة أو تغييرات استراتيجية من جانبهم؟

الميليشيات الحوثية تتبع تكتيك تجنب الخسائر عبر إخفاء قتلاها وقياداتها، واستخدام أساليب جديدة مثل التنقل المستمر وتجنب الاتصالات اللاسلكية التقليدية.

كما تتعلم من تجارب جماعات مثل حزب الله، وتستفيد من التضاريس الجغرافية الوعرة في اليمن؛ ما يعيق قدرة الولايات المتحدة على استهدافها بشكل فعال.

باختصار.. الميليشيا تخفي خسائرها، كما تمنع نشر صور الضربات، كما أن الجغرافيا اليمنية تمنحها ميزة في التخفي مقارنة بغزة ولبنان.

كيف تفسرون استمرار الحوثيين في استهداف القطع الحربية الأمريكية رغم الضربات المكثفة ضدهم؟

استمرار الهجمات الحوثية يعني أن الضربات الأمريكية لم تحقق أهدافها بالكامل بعد.

كما أن تصريحات عبد الملك الحوثي حول امتلاك قدرات عسكرية قوية غير مستخدمة حتى الآن تعزز احتمال استمرار القتال.

بالإضافة إلى ذلك، دعم روسيا والصين وإيران للحوثيين بالأسلحة والأنظمة العسكرية يسهم في إطالة أمد المواجهة.

بالمجمل، فإن بقاء التهديدات الحوثية يعني عدم تحقيق الضربات أهدافها بالكامل، ودعم روسيا والصين وإيران للحوثيين يعزز استمرار المعركة؛ ما يعرقل تحقيق الأهداف حتى الآن.

إلى أي مدى يؤثر الملف الإيراني على واقع العملية العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن؟

الملف الإيراني له تأثير واضح، خاصة في عهد ترامب، حيث ربطت واشنطن كل تحركات الحوثيين بإيران، معتبرة أن دعم طهران للحوثيين يشمل التوجيهات العسكرية والأسلحة.

رغم نفي إيران، ترى أمريكا أن ما يجري في اليمن مرتبط مباشرةً بإيران؛ ما يجعل الملف النووي الإيراني والصواريخ الباليستية جزءًا من معادلة الصراع.

في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين (الأمريكي والإيراني).. برأيكم ما مدى انعكاسات ذلك على المشهد في اليمن والضربات على الحوثيين؟


بكل تأكيد فإن اندلاع أي مواجهة مباشرة بين الطرفين ستضر الحوثيين؛ لأن أسلحتهم تعتمد بشكل رئيس على إيران، فإذا تصاعدت المواجهة، فقد يتأثر الحوثيون، لكن لديهم مصادر دعم بديلة.

إيران تسعى لإظهار الحوثيين كقوة مستقلة، لكن التأثير الحقيقي يعتمد على مدى شدة الضربات الأمريكية لإيران، فإذا كانت الضربات الأمريكية ضد إيران موجعة، فقد تضطر طهران إلى تقليص دعمها؛ ما قد يحد من عمليات الحوثيين.


لكن الضرر قد لا يكون حاسمًا؛ لأن الحوثيين طوروا قدرات تسليحية مستقلة، ويستطيعون إيجاد بدائل للإمداد العسكري.

ومع ذلك، الحوثي لن يتخلى عن معركته بسهولة، خاصة وأن البحر الأحمر أصبح مصدرًا رئيسًا للتمويل والتأثير السياسي.

برأيكم ما الحلول الأكثر نجاعة والتي يجب الذهاب إليها لتحقيق نتائج أجدى وأعلى للقضاء على الحوثيين بشكل نهائي وقطعي؟

لا يمكن حسم المعركة جوًا فقط، بل يجب أن ترافق الضربات الجوية عمليات برية، خاصة في ظل التضاريس الوعرة لليمن.

الحل الأمثل هو تحرير صنعاء وصعدة وتأمين السواحل اليمنية؛ ما سيقلل تدفق الأسلحة الإيرانية بنسبة ٨٠-٩٠٪.


دعم القوات اليمنية بأسلحة متطورة وتنسيق دولي يمكن أن يحسم المعركة خلال أسابيع.

لكن يبدو أن واشنطن لا تسعى للقضاء على الحوثيين تمامًا، بل فقط لوقف استهدافهم للملاحة، مع إبقائهم كقوة تهدد المنطقة؛ ما يخدم مصالح إسرائيل واستمرار صفقات السلاح.

مختصر القول.. الضربات الجوية وحدها غير كافية، الحل الأمثل يشمل عمليات برية بالتعاون مع الحكومة اليمنية، وتأمين السواحل اليمنية لمنع تدفق السلاح، وتحرير صنعاء وصعدة، كل ذلك سيعمل على إنهاء التهديد الحوثي بشكل كامل.




شارك برأيك