آخر تحديث :الجمعة 28 فبراير 2025 - الساعة:21:24:07
رسالة بن لادن تغزو الولايات المتحدة عبر تيك توك
(الأمناء نت / صحف)

انتشرت رسالة زعيم تنظيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأميركيين، إلى درجة أنها استطاعت تغيير وجهة نظرهم بشأن الأحداث الجارية وسط غضب السلطات من تبرير الهجمات الإرهابية عبر الشبكات الاجتماعية.

وتداول العشرات من الشباب الأميركيين مقاطع فيديو على تطبيق “تيك توك” هذا الأسبوع يعبرون فيها عن تعاطفهم مع زعيم تنظيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن، وذلك بسبب رسالة عمرها عقدان من الزمن انتقد فيها الولايات المتحدة، بما في ذلك حكومتها ودعمها لإسرائيل، بينما سارعت صحيفة الغادريان البريطانية لحذف نص الرسالة من موقعها.

ونُشرت الرسالة، التي تحاول تبرير استهداف وقتل مدنيين أميركيين، لأول مرة في عام 2002، وبدأت إعادة تداولها هذا الأسبوع على منصات التواصل الاجتماعي، وحصدت مقاطع الفيديو حول الموضوع ما لا يقل عن 14 مليون مشاهدة حتى الخميس، وفق ما ذكر موقع “سي.أن.أن” الأميركي.

وأيدت العديد من مقاطع الفيديو بعض تأكيدات بن لادن وحثت المستخدمين الآخرين على قراءة الرسالة التي تداولوها في سياق انتقاد الدعم الأميركي لإسرائيل في حربها المستمرة ضد حماس.

ومقاطع الفيديو التي لم تعد متاحة على المنصة تمت مشاهدتها أكثر من 1.6 مليون مرة، إذ شجعت إحدى الشخصيات المؤثرة في نيويورك الآخرين على قراءة الرسالة وقالت لينيت أدكينز وهي ناشطة مؤيدة لفلسطين الثلاثاء، إنها تعرضت لـ”أزمة وجودية” بعد قراءة الرسالة وتغيرت وجهة نظرها بالكامل حول الحياة التي آمنت بها وعشتها بالكامل، وأضافت أن “على الجميع أن يتوقفوا عن فعل ما يفعلونه الآن ويذهبوا لقراءة الرسالة”. وحذف الفيديو لاحقا.

ونشر قسم كبير ممن تداولوا محتوى الرسالة الجزء الذي يسرد وجهة نظر “القاعدة” والتي تشير إلى أن الهجوم على الولايات المتحدة كان بمثابة “انتقام من سياسات واشنطن إبان الحرب الباردة وموقفها الداعم لسياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية”.

تيك توك قالت في بيان إن مقاطع الفيديو التي تروج للرسالة تنتهك قواعدها ضد "دعم أي شكل من أشكال الإرهاب"

ودعت إحدى مستخدمات تيك توك إلى الاطلاع على الرسالة وقالت “يجب على الجميع قراءتها”، مشيرة إلى أن الرسالة تركت لديها “خيبة أمل شديدة”.

وفي الرسالة المترجمة إلى الإنجليزية يبرر بن لادن الهجمات التي نفذها “تنظيم القاعدة” ضد الولايات المتحدة معتبرا أنها رد على هجومها عليهم وعلى فلسطين، وقال “فلسطين غارقة تحت الاحتلال العسكري منذ أكثر من 80 عاما، ولقد سلم الإنجليز فلسطين بمساعدتكم ودعمكم لليهود الذين احتلوها لأكثر من 50 عاما، سنوات مليئة بالظلم والطغيان والجرائم والقتل والطرد والدمار والخراب”.

وتابع “إن إنشاء إسرائيل واستمرارها من أعظم الجرائم، وأنتم قادة مجرميها، وبالطبع لا داعي لشرح وإثبات درجة الدعم الأميركي لإسرائيل.. إن إنشاء إسرائيل جريمة يجب أن تمحى، وكل من تلوثت يداه بالمساهمة في هذه الجريمة يجب أن يدفع ثمنها، ويدفع ثمنها غاليا”.

وأفاد بن لادن في رسالته بأن “الشعب الأميركي هو الذي يدفع الضرائب التي تمول الطائرات التي تقصفنا في أفغانستان، والدبابات التي تضرب وتدمر بيوتنا في فلسطين، والجيوش التي تحتل أراضينا في الخليج، والأساطيل التي تضمن حصار العراق”، لافتا إلى أنه “ولهذا السبب لا يمكن للشعب الأميركي أن يكون بريئا من كل الجرائم التي يرتكبها الأميركيون واليهود ضدنا”.

وتفاعل الناشطون العرب مع ما يجري في الولايات المتحدة، وتداولوا مقاطع الفيديو التي نشرها مستخدمون أميركيون معلقين على ما جاء فيها، وقال أحدهم:

وقالت تيك توك في بيان إن مقاطع الفيديو التي تروج للرسالة تنتهك قواعدها ضد “دعم أي شكل من أشكال الإرهاب”، مضيفة أن عدد مقاطع الفيديو التي تروج للرسالة كان صغيرا وأن “التقارير التي تشير إلى انتشارها على منصتنا غير دقيقة” إلا أنها رفضت تقديم بيانات محددة لدعم هذا التأكيد.

ويحظى تطبيق تيك توك بشعبية كبيرة بين الشباب الأميركيين، حيث يستخدم غالبية الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما التطبيق مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وفقا لمسح أجرته منظمة “كي.أف.أف” الأميركية.

ولكن صحيفة واشنطن بوست أشارت إلى أن بيانات موقع غوغل تشير إلى أن البحث عن هذه الرسالة ظهر الأسبوع الماضي، أي قبل أيام على بدء انتشارها على تطبيق تيك توك.

كما تم تداولها على منصات أخرى، مثل إكس. ورغم أن منصة إنستغرام حظرت البحث عن الرسالة عبر الهاشتاغ إلا أن العديد من المقاطع المصورة التي تروج لها، ظلت منتشرة على المنصة المملوكة لشركة “ميتا” حتى مساء الخميس.

وانتقد المتحدث باسم البيت الأبيض أندرو بيتس هذا التداول ووصفه بأنه إهانة لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، وقال في بيان “لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لنشر الأكاذيب البغيضة والشريرة والمعادية للسامية التي أطلقها زعيم تنظيم القاعدة بعد ارتكاب أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ الأميركي، وتسليط الضوء عليها كدافع مباشر لقتل 2977 أميركيا بريئا”.

وقامت صحيفة الغارديان، التي نشرت نسخة مترجمة من الرسالة لأول مرة في عام 2002، بإزالتها من موقعها على الإنترنت، الأربعاء، بعد أن ربطها مستخدمو تيك توك بالوثيقة مباشرة.

وقالت الصحيفة البريطانية في بيان لها إن الرسالة “المنشورة على موقعنا الإلكتروني قبل 20 عاما، تم تداولها على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي دون السياق الكامل. لذلك قررنا حذفها وتوجيه القراء إلى المقالة الإخبارية التي وضعتها في سياقها الأصلي بدلا من ذلك”.

وعقب تداول الرسالة، سارعت صحيفة الغارديان البريطانية إلى حذف النص الكامل للرسالة من موقعها الرسمي بعد تداولها في مواقع التواصل، مما أثار جدلا حول الرقابة على المحتوى وجدوى ذلك.

وتتضمن الصفحة الآن النص التالي “عرضت هذه الصفحة سابقا وثيقة مترجمة تحوي النص الكامل لرسالة أسامة بن لادن إلى الشعب الأميركي، كما ورد في صحيفة ‘أوبزرفر’ يوم الأحد 24 نوفمبر 2002.. أزيلت الوثيقة التي نشرت هنا في اليوم نفسه في 15 نوفمبر .




شارك برأيك