آخر تحديث :الاربعاء 19 يونيو 2024 - الساعة:15:13:30
مواطنو لحج  لـ"الأمناء": السلطة المحلية عاجزة عن وضع آلية لتحصيل إيرادات المياه
("الأمناء" تقرير/ عبد القوي العزيبي:)

هناك عجز بضبط العبث الحاصل بحقل مياه مغرس ناجي

معظم قرارات تنفيذي لحج حبر على الأوراق ولا أثر ملموس لها

نطالب بحجز الشيخ أو العاقل بدلاً من العقاب الجماعي

دور بعض خطباء المساجد سلبي

تعاني المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة لحج، من عدم التزام معظم المواطنين بتسديد قيمة استهلاك المياه رغم أن قيادة المؤسسة تبذل جهودًا كبيرةً في تحسين واستمرارية الخدمة بضخ المياه الصالحة للشرب للمواطنين وبإمكانيات محدودة.

وتشتد الأزمة صيفاً نظراً لزيادة الاستهلاك للمياه مع عزوف عدد من مواطني المحافظة عن دفع قيمة المياه، ما دفع مؤخراً بالمؤسسة إلى القيام بحملة قطع جماعي لضخ مياه الشرب في عديد مناطق مديرية تبن كي يلتزم المواطنون بعملية الدفع، وفي الحقيقة يوجد تقصير من بعض المواطنين لا يعرف هل أهو يندرج فيما يسمى بالبلطجة أو تنكر لنعمة الله القائل [وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ].

وفي وقت سابق من العام الماضي عقد تنفيذي لحج اجتماعاً لمناقشة دعم المؤسسة معنوياً في عملية تحصيل ونمو إيراد المياه من خلال تحميل سلطة مديرية تبن والحوطة هذا الملف لاتخاذ الإجراءات الهادفة وإلزامية مواطني المديريتين بسرعة التسديد الشهري وبانتظام.

وتسلط "الأمناء" الضوء على ظاهرة التنكر لنعمة الله (مياه الشرب) لعدم تسديد قيمتها شهرياً من قبل بعض المواطنين.

 

حبر على ورق

لا تزال معظم قرارات تنفيذي لحج حبرًا على ورق حبيسة الأدراج فيما يتعلق بمؤسسة مياه لحج، ومنها القرار رقم 8لسنة2022 بمتابعة إيرادات مؤسسة مياه لحج.

ولحق بهذا القرار قرار آخر صادر في 732023، رقم 10لسنة 2023م، أضف إلى مذكرة المحافظ الصادر في 1642023، الموجه إلى مديري عام مديريتي الحوطة وتبن، بمتابعة تحصيل الإيرادات للمؤسسة من خلال اختيار فرد واحد لكل حارة سواء عاقل الحارة أو أحد اللجان المجتمعية أو مواطن ممن لديهم المقدرة على المتابعة بتحصيل الإيراد، وعلى أن يعطى له نسبة 10% من إجمالي الإيراد، ومع كل ذلك نجد المؤسسة تصارع منفرداً وبجهود ذاتية لتحصيل الإيراد بينما تلك القرارات مثل ذر الرماد على العيون.

 

القطع الجماعي

ونظراً لعدم تنفيذ قرارات السلطة بجدية اتخذت قيادة مياه لحج منذ أيام إجراء القطع الجماعي بقطع ضخ مياه الشرب عن المناطق التي لا يلتزم مواطنوها بدفع قيمة الاستهلاك الشهري للمياه بمبلغ وقدرة 2000 ر.ي.

ويعتبر هذا المبلغ قليل جداً مقارنة لاستمرارية الخدمة شهرياً، ولا نعلم لماذا بعض المواطنين تستكثر هذا المبلغ؟ مع أن استهلاكهم للماء افتراضياً خلال شهر بالشراء من القطاع الخاص يكلف الأسرة مبالغ خيالية وخصوصاً بعد وصول قيمة 1000 لتر ماء بمبلغ 6000 ريال، مع أن خزان المياه بسعة ألف لتر ربما غير كافٍ للأسرة لاستهلاك الماء لمدة أسبوع! وهنا يحدث الاستغراب من التمنع بدفع مبلغ 2000 ريال، بينما يومياً يتعاطى رب الأسرة مضغ القات بمبالغ أكبر بكثير من هذا المبلغ.

 

كفر بالنعمة

لقد كان مواطنو مناطق مغرس ناجي والوعرة والحُبيّل وهران ديان، من أبرز المناطق التي تعاني من شحة مياه الشرب، ولقد مرت على مواطني هذه المناطق معاناة شديدة وقاسية وتكبدوا مخاسير باهظة بشراء الماء، وبقدرة الله فقد كان اكتشاف حقل مياه مغرس ناجي عند قيام مواطني "المغرس" بحفر بئر بحثاً عن ماء الشرب، وإذا بجوف باطن الأرض فيه أكبر نعمة للحياة بوجود مخزون مائي هائل.

ويعتقد خبراء وجود نهر جار في أسفل باطن الأرض، ومن هنا اكتشف "الحقل" وقامت الدولة آنذاك بحفر العديد من الآبار في المنطقة، ومن المؤسف أن بعض أهالي هذه المناطق ومع توفر نعمة مياه الشرب تناسوا تلك المعاناة السابقة، ويقوم بعضهم بالعبث بمياه الشرب بسقي الأشجار في الرمال وفي الحدائق المنزلية ليلاً نهارًا، وأيضاً تمرد البعض على نعمة الله بعدم التسديد لقيمة المياه شهرياً، وجميع هذه الأفعال مذمومة، حيث يقول الله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، كما جاء في الحديث {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَال: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَار}.

ومع كل ذلك نجد العديد ممن يسرف بالماء كما هو حاصل من عبث بسقي الأشجار من مياه الحقل دون أي خوف من الله بكفر نعمته، ومن المحزن أن تجد بعض هؤلاء يصلون في الصف الأول في المساجد، بينما يوجد نهي بالإسراف بالماء في الوضوء.

 

خطر التشجير والبناء

ويوجد في مديرية تبن ثلاثة حقول لمياه الشرب هي حقل مياه (بئر ناصر ومغرس ناجي والفشلة)، ومعظم مياه حقل بئر ناصر يسخر لمواطني عدن بالإضافة إلى حقل مياه الفشلة، بينما حقل مياه "مغرس ناجي" يستفيد منه مواطنو مدينة الحوطة وأيضاً مواطنو منطقة صبر وضواحيها والقرى المجاورة لهذا الحقل، إلا أن يد العبث طالت هذا الحقل بعمليات التشجير عبر شبكات مياه التقطير لسقي العديد من الأشجار المتنوعة ابتداءً من منطقة مغرس ناجي وامتداداً إلى قرى الوعرة والحُبيّل وهران ديان.

وتحّولت هذه المنطقة إلى أشبه بمنطقة بستان الحسيني قبل 22 مايو، في ظل عجز السلطة المحلية والأمنية والمؤسسة بوقف هذا العبث بنعمة الله لوجود مناطق محرومة من حقل مياه الشرب.

وحاولت قبل عامين سلطة لحج بعهد المحافظ التركي اجتثاث هذا العبث بحرم الحقل، ولكنها فشلت وانصدمت بواقع مزرٍ داخل الحقل بوجود معضلة أخرى أشد خطرا من التشجير ممثلاً بعملية البناء والسكن داخل حرم الحقل وتهديده بالتلوث بمياه الصرف الصحي.

 

مياه غير آمنة

إن العبث بمياه الشرب عبر شبكات التقطير لري الأشجار من شبكة المياه الحكومية تحدث الاستنزاف للمياه وتهدد بالأضرار الصحية لوصول مياه شرب غير الآمنة إلى منازل المواطنين، فعندما يتوقف ضخ المياه من الآبار يحدث ضغط هوائي فتنسحب المياه من داخل شبكات التقطير الملوثة إلى داخل أنابيب شبكات الماء الحكومية الموصولة بمنازل المواطنين، وقيادة المؤسسة على علم بهذا الخطر وعاجزة عن منع حدوثه وهو خطر قاتل يهدد الأسر بالأمراض.

 

بلطجة وتراخٍ

ويرى العديد من المواطنين الملتزمين بعملية تسديد قيمة استهلاك الماء أن العبث الحاصل في ري الأشجار وعدم سداد قيمة استهلاك الماء المنزلي من قبل الآخرين هي أعمال تندرج في مصطلح البلطجة لعدم وجود هيبة الدولة والتراخي من قبل جهات الاختصاص بالقيام بمهام عملها، وكذا عدم إلزام المتخلفين بعملية الدفع مع ضبط البلاطجة أمنياً، كل ذلك أوجد العشوائية والوضع المتدهور والمزري في ظل سلطة تصدر قرارات هي مجرد حبر على ورق تُحفظ في الأدراج دون أي أثر فعلي وملموس على الواقع مما أحبط عمل المؤسسة وما تعانيه من المخاطر اليومية التي تهدد ثاني أكبر حقل مياه للشرب بالمحافظة.

 

ضعف دور المسجد

من جانب آخر نجد ضعفا كبيرا في دور خطباء بعض المساجد الذين لا يتناولون في خطبة الجمعة الإرشاد لعامة الناس بأهمية الحفاظ على نعم الله، وأن من لا يقوم بدفع أموال الدولة هو بمثابة سارق ولا يخاف الله ولا يحمد الله ويشكره على نعمة المياه.

 

حجز الشيخ والعاقل

ويرى معظم الناس في تبن أن عقاب القطع الجماعي لخدمة مياه الشرب هو إجراء غير مجدٍ ومخالف قانونياً، وإنما يعبر عن ضعف الإدارة في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، فقد ورد بالقرآن (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ)، فلا يحق أن يعاقب البريء بذنب المجرم.

ويقترح آخرون وطالما يوجد بكل منطقة شيخ أو عاقل، فإن من الواجب عليهم متابعة توفر الخدمات وإلزام المواطنين بدفع قيمة استهلاك الخدمة، وأن فرض أي عقوبات من الدولة لا بد أن تتخذ أولاً بحق الشيخ أو العاقل بحجزهم أمنياً على اعتبارهم مسؤولين أمام الدولة عن مناطقهم ومقصرين في واجباتهم وإذا قامت الدولة بحجز أي شيخ أو عاقل بأي منطقة لعدة أيام بالسجن فلن يأتي الشهر القادم إلا وجميع المواطنين قد قاموا بتسديد قيمة استهلاك الماء أو الكهرباء.

ويأمل المواطنون بفرض هيبة الدولة بلحج، وتفعيل دور المرافق الحكومية وتطبيق النظام والقانون وبقوة على الجميع بمبدأ الثواب والعقاب والحفاظ على موارد الدولة من الفساد وخصوصاً بعد مرور أكثر من 7 سنوات منذ أن تحررت المحافظة من الحرب، وغير ذلك، فربما الدولة بلحج سقطت في مستنقعات الفساد الإداري والمالي، وأن مصير حقل مياه مغرس ناجي ربما يكون مجهولاً لعدم المحافظة عليه؛ لأن الله تعالى يقول: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).



شارك برأيك