كشفت تحقيقات عسكرية، عن تورط الانقلابيين في اليمن في شراء القُصّر ممن لا تتجاوز أعمارهم الـ13 عاما، من ذويهم الذين يعانون أوضاعا اقتصادية واجتماعية قاسية، والدفع بهم في المعارك والمواجهات المباشرة مع قوات الشرعية، إضافة إلى توزيعهم في مناطق جغرافية يصعب الوصول إليها من خلال الآليات؛ وذلك بهدف زرع الألغام.
وتشير التقارير الميدانية، إلى أن ميليشيا الحوثي وحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، تتعمد الدفع بالقصر، في المواجهات العسكرية، وتركز هذه الأعمال في الجبهات الأكثر حدة؛ وذلك بهدف تحميل الجيش اليمني الموالي للشرعية وقوات التحالف العربي، نتيجة مقتل هذه الأعداد من القصر. وكشفت التحقيقات التي أجريت مع أكثر من 75 قاصرا سقطوا في قبضة الجيش في الكثير من الجبهات، ومنها «كرش، موريس، القبيطة، ميكرات» عن أنهم ومنذ اقتيادهم من منازلهم، رحّلوا إلى معسكرات في المدن التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، ولم يخضعوا إلى تدريبات عسكرية بمفهومها الشمولي التي تعتمدها الجيوش المنظمة والمنضبطة في تدريب أفرادها خلال فترة وجيزة. وبينت التحقيقات، أن التدريبات التي خضع لها القصر، لم تتجاوز 6 أيام من تاريخ وصولهم للمعسكر، وركزت على كيفية استخدام سلاح «الكلاشنيكوف» وبعض الأسلحة المتوسطة والخفيفة، كما خضع القصر لتدريب في كيفية زرع الألغام وفق خرائط تسلم بمرافقة مختصين في هذا الشأن، ويتم نشرهم بشكل مدروس بعد الفترة التدريبية في أكثر الجبهات اشتعالا.
ويرى مراقبون سياسيون، أن هذه الوقائع من الجرائم التي ينفذها الانقلابيون بحق القصر، غابت عن المجتمع الدولي، الذي تسرع في إصدار تقرير مخالف عن الواقع الميداني لحالة الأطفال في اليمن، واتهامه قوات التحالف بقتل الأطفال في وقت سابق؛ الأمر الذي دفعه بعد أن تثبت من الصورة الحقيقية للمشهد اليمني، إلى التراجع من وضع اسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية، ضمن قائمة الدول المرفقة في تقريره السنوي، الذي يتناول شأن الأطفال في النزاعات المسلحة.
وهنا قال اللواء أحمد سيف، قائد المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط»: إن الجيش الوطني وفي المواجهات الأخيرة مع ميليشيا الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وعلى خلفية تراجعهم من المناطق التي يقبعون فيها سقط في قبضة الجيش أسرى من الأطفال ممن لم تتجاوز أعمارهم 13 عاما، كانوا يحاولون الاختباء بعد فرار قياداتهم من الميدان ومقتل العشرات من أتباع الميليشيا.
وأشار اللواء سيف، إلى أن التحقيق مع أكثر من 75 حدثًا وقاصرا، كشف عن تورط كبير للحوثيين في جلب هذه الفئة من منازلهم، واستغلال حاجة ذويهم إلى المال، مقابل تسليم أبنائهم بذريعة الدفاع عن الوطن، موضحا أن هؤلاء القصر هم الآن لا يعملون في هذه الفترة التي توقفت فيها عموم المدارس التي تخضع لسيطرة الميليشيا فما يكون منهم إلا الالتحاق مع الميليشيا لتأمين حاجيات أهلهم من الغذاء.
وأضاف قائد المنطقة العسكرية الرابعة، أنه جرى بعد التأكد من بعض المعلومات، إطلاق سراح أعداد كبيرة منهم، وبقي بعض القصر لإكمال ما تبقى من إجراءات، موضحا أن الحوثيين يقومون بهذه الأعمال وهم يعلمون تماما الهدف من وراء الدفع بالقصر في مثل هذه المعارك التي تستخدم فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ولعل أبرز هذه الأهداف اتهام الجيش بقتل الأطفال.
ميدانيا، أكد اللواء سيف، أن الأوضاع العسكرية للجيش تسير وفق ما خطط لها؛ الأمر الذي أسهم بتراجع الانقلابيين من مواقع كانوا يسيطرون عليها في وقت سابق، رغم التعزيزات العسكرية التي تصل للميليشيا والأسلحة الحديثة ومنها مدفعية بعيدة المدى، وصواريخ مداها 21 كيلومترا تستخدمها الميليشيا في الوقت الراهن، إلا أن الجيش استطاع صد أي تقدم وتحول في بعض المواقع للهجوم.