الشهيد الشاب (جمال علي صالح سكران الردفاني), الملقب بـ(دحبوش), الذي ولد عام 1987م، وينحدر من قرية (الحاضنة), بمديرية (ردفان), (الملاح–لحج)... هو واحد من أولئك الأبطال الذين قاتلوا ودافعوا بكل بسالة وتفاني وإخلاص علی أرض الجنوب الطاهرة في صفوف المقاومة الجنوبية الباسلة ضد الغزو الحوثعفاشي حينذاك... عاش الشهيد الشاب (دحبوش) حياة قاسية وصعبة بين أجفان أسرة تكد وترزح تحت مستوی الفقر – وهكذا هي أكثر أسر الجنوب؛ ولكنها جميعا لاتستسلم لهذا الفقر– فأسرة الشهيد (دحبوش) لم تأبه لأعاصير الحياة القاسية، فنهض الشهيد (دحبوش)، وتلقی تعليمه الأساسي بمدرسة الشهيد (سعد علي ثابت)، في قرية (الحاضنة), ليكمل بعدها تعليمه الثانوي في مدرسة (الجدل) بقرية (القشعة)، المجاورة (للحاضنة), وبعدها لم يستطع إكمال دراسته الجامعية؛ للظروف المعيشية القاهرة، التي كانت تعصف بأسرة الشهيد (دحبوش), لكنه رغم هذا لم يقف مكتوف الأيدي، ولم يستسلم لهذه الظروف، فظل الشهيد يكدح ويتعب طوال الوقت –بل طوال اليوم– وهو يبيع (شجرة القات), لأجل إدخال المال الذي سيساعده علی مواصلة الحياة هذه ؟!! فلم تثنِ الشهيد (دحبوش)، أو تمنعه هذه الظروف المعيشية القاسية التي كانت تحيط به من كل اتجاه ، من الدفاع والذود عن وطنه (الجنوب), الذي كان بالنسبة للشهيد, كل حياته، فقد كان الشهيد البطل، يحلم من أن يرى بلاده الجنوب، وهي مستقلة حرة، كان يحلم أن يرى علم بلاده (الجنوب)، يرفرف في سماء ربوع كل أراضي (الجنوب).. والشهيد (دحبوش) مناضل في الحراك الجنوبي السلمي، فقد شارك في كل المهرجانات والمسيرات والاحتفالات، التي شهدتها الأراضي الجنوبية، وهو من المناضلين الأوائل الذين نصبوا خيامهم للاعتصامات السلمية بعدن بساحة العروض (ساحة الحرية، والشهداء), بخور مكسر، إبان الفترة 2014م، وقتئذ...
فحنين أم الشهيد (دحبوش) ضل مفقودا لدی الشهيد الذي كلفه حب وعشق وطنه الفولاذي (للجنوب), ثمنا باهضا كان فراق حنين الأم؟!! فحنين وحب ودفئ وعطف وابتسامة أمة غابت عنه لفترة طويلة ، والتي وصلت زهاء عام ونيف؟!! وتحديدا منذ بداية الاعتصامات في ساحة العروض بعدن 2014م ، وإلی حين اندلاع الحرب الغاشمة من قبل الميليشيا الحوثعفاشية إزاء الفترة من مارس 2015م، وإلی أن تم طرد آخر متمرد حوثعفاشي في يوليو-تموز 2015م، وهو بعيد عن حنان أمة–ألا ما ندر – وهذا ما هو إلا دليل قاطع علی مدی التضحية الجبارة التي قدمها هذا الشهيد الفذ؛ فبتركه لحنين أمة لهذه الفترة الطويلة جدا، والأدهی من ذلك كله، أن الشهيد (دحبوش), استشهد وهو ربما لم يعانق أمة قط، ولم يقبل رأسها حتی أن أمه لم تراه بتاتا – إلا ما ندر – وحتی بعد استشهاده ، وكذلك (والد الشهيد، وإخوانه، وأخواته), لم يقابلوا أخوهم البطل –ألا بعضهم– فقد تم مواراة جثمان الشهيد البطل (دحبوش), في مدينة عدن، حيث استشهاده، لتكون أمة قد فقدت ابنها دون نظرة أو لمحة وداع بسيطة من ابنها الشهيد...
يا الله ، ما هذا الصبر والصمود الذي يعتلي هذه الأسر الردفانية الجنوبية هكذا؟!! إما هكذا يا صديقي الشهيد (دحبوش) الوطنية ، وإلا فلا ؟!! (فرحمك الله ياصديقي (دحبوش))... نعم أعزائي القراء..أنها التضحية الجمة التي لا حدود لها ، إنه حب الأرض وتراب الوطن الغالي ، إنه باختصار جنون حب (الجنوب), إلی حد النخاع الشوكي يا سادة يا كرام...
ففور اندلاع الحرب الشعواء ضد الجنوبيين (الجنوب), إزاء الفترة من منتصف مارس 2015م، وإلی حين طرد آخر متمرد حوثعفاشي إبان يوليو–تموز 2015م، حمل الشهيد (دحبوش), سلاح زميله – حيث كان الشهيد لا يمتلك قطعة سلاح وقتئذ – وذهب لينضم للمقاومة الجنوبية الباسلة مباشرة من ساحة الاعتصامات بعدن ليسطر أروع التضحيات البسالة وهو يدافع عن وطنه (الجنوب)، في كثير من جبهات القتال بعدن آنذاك... فقد كان الشهيد (دحبوش) من المرافقين للعميد (عادل الحالمي), في جبهة الممدارة، ثم وصل الشهيد إلی جبهة المطار؛ ليشارك في معركة تحرير مطار عدن بخور مكسر، حيث كان حينها مع القائد (سيف جبران), ومع القائد (المكعبب) أيضا... ليشارك بعدها بمعركة تطهير –تمشيط– مديرية (كريتر), مع قوات التحالف العربي، وتحديدا مع القوات الإماراتية آنذاك ، لتكون مدينة (كريتر), هي آخر محطات نضال الشهيد (دحبوش)، ولتكون الساعة الثامنة مساء من يوم الخميس 2015/7/17م، من يوليو–تموز، (29) رمضان 1436 هجري ، هي اللحظة الشاهدة علی سقوط هذا البطل المغوار الشاب (دحبوش)، لتندلع بعدها الآهات والأحزان في كل أرجاء قرية (الحاضنة), وكل القری المجاورة لها، وليعم الحزن كل أرجاء مدينة (عدن), مع سقوط هذا البطل الفذ، الشاب (دحبوش)... فرحمة الله عليك يا شهيدنا البطل (دحبوش), وأسكنك الله فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأنبياء...
واليوم إننا نعيش في رحاب الذكری الأولی لاستشهاد هذا البطل الردفاني، الشهيد (جمال علي صالح الردفاني), الملقب ب(دحبوش)... وبهذا فإنني أكرر مطالبتي للرئيس (عبدربه منصور هادي), ودول التحالف العربي بقيادة (المملكة, والإمارات العربية المتحدة), وكل الجهات المعنية، من أن ينظروا، ويلتفتوا، لملف تعويض أسر الشهداء، وأن يعوضوا هذه الأسر، التي فقدت أعز رجالها، وفلذات أكبادها، وفقدت من كان يعيلها، ويشفق عليها، وكل شهداء الجنوب، وفي كل المناطق الجنوبية عامة دون استثناء...