غادر الوفد الأممي مدينة تعز بعد احتجازهم استمر لساعات في منفذ غراب، شمال غربي مدينة تعز، من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي تستمر في فرضها الحصار المطبق على جميع مداخل المدينة منذ ما يقارب العام.
وبعد السماح بدخولهم مدينة تعز، التقى الوفد الأمم التابع لمنظمة «الأوتشا»، أعضاء من السلطة المحلية وقيادات في المقاومة الشعبية والمنظمات المحلية في تعز، وناقشوا الوضع الذي تعانيه تعز من حصار العمل الإنساني في المدنية.
كما ناقش الوفد عددا من القضايا أثناء اجتماعه الذي لم يستمر أكثر من ساعة، مع السلطة المحلية وقيادات المقاومة الشعبية الجيش الوطني، بينها الوضع الإنساني في المدينة بشكل عام منها، وسعيه لفتح ممر إنساني لإدخال المواد الإغاثية والإنسانية إلى مدينة تعز ومسألة حركة وتنقل المواطنين داخل المدينة.
وبدورها، قالت نجيبة المهدي، مسؤولة الصحة والتغذية في منظمة «اليونيسف» المرافقة للوفد الأممي، إن «اليونيسف» الآن على البدء بمشاريع توزيع المياه النقية للأحياء السكنية، وهناك برنامج خاص بالمهمشين، وبرنامج لدعم مستشفى السويدي للأطفال.
ميدانيا، تمكنت قوات الشرعية في تعز (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من التصدي لمحاولات ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح في مناطق متفرقة من جبهات القتال في تعز، وصدت محاولات الانقلاب بشكل مستميت والتقدم إلى مواقع الشرعية وإعادتها، وتم دحرهم خصوصا في جبل صبر جنوب تعز.
واحتدمت المواجهات بين الميليشيات الانقلابية وقوات الشرعية في جبل صبر في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب المدينة، القريبة من مديرية دمنة خدير، وسقط في المواجهات قتلى وجرحى من الجانبين، في الوقت الذي شهدت فيه أيضا منطقة حمير مقبنة، غرب المدينة، مواجهات عنيفة، ورافقها القصف العنيف من قبل الميليشيات الانقلابية على المنطقة.
ورافق هجوم الميليشيات الانقلابية الاستمرار في خروقاتها من تحشيد ودفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة تعز وجبهة حيفان، جنوب المدينة، بالإضافة إلى القصف المستمر على أحياء مدينة تعز وقرى جبل صبر وجبهة ظبي الأعبوس في حيفان، جنوبا. وتمكنت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قتل ثلاثة من الميليشيات الانقلابية وإصابة آخرين كانوا متمركزين في حي بازرعة وسط تعز.
وفي جبهة حيفان، صعدت الميليشيات الانقلابية من انتهاكاتها ضد المواطنين من قصف واعتقال للمناوئين لها وتدمير المنازل وتهجير الأهالي.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيات قامت بتفجير عبارة في منطقة العذير بمديرية حيفان، وقطعت الخط الرابط بين مديريتي حيفان، جنوب تعز، وطور الباحة عدن، إحدى مديريات لحج الجنوبية، وقامت بنهب مستوصف ظبي في الأعبوس بعد اقتحامه، بعدما دمرت وعبثت بالمستوصف، إضافة إلى قصف الميليشيات بشكل عنيف لقلعة القاهرة».
وأضاف: «أحبط أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني، محاولة تسلل للميليشيات
وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية، لليوم العاشر للتوالي، حصارها المطبق والخانق على مدينة تعز، وتمنع الدخول والخروج من وإلى المدينة، إضافة إلى استمرار منعها دخول المواد الغذائية والدوائية والإغاثية والطبية والمشتقات النفطية ومنع دخول المرضى القادمين من أرياف تعز، أعلن برنامج الأغذية العالمي نجاحه في الوصول إلى مناطق معزولة في تعز وتوزيع قسائم غذائية مساعدات غذائية، الذي يتم تنفيذه باستخدام شبكة الموردين المحليين.
وكان البرنامج قد دشن هذه الطريقة لتقديم المساعدات الغذائية مطلع هذا العام في العاصمة صنعاء، كما قام منذ ذلك الحين بتوسيع هذا المشروع ليشمل أجزاءً أخرى من اليمن بما فيها عدن وتعز، حيث أعلن تمكنه أيضا من الوصول إلى «أكثر من 600 ألف شخص مقارنة بـ120 ألف فقط خلال فبراير (شباط) الماضي».
وقال البرنامج في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنهم «نجحوا في الوصول إلى 55 ألف شخص في مديرية القاهرة بمدينة تعز التي يصعب الوصول إليها، وقام بتوفير المساعدات الغذائية من خلال مشروع القسائم الغذائية».
من جانبها، قالت بورنيما كاشياب، ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في اليمن: «تُعد مسألة التوسع في توزيع المساعدات عن طريق القسائم الغذائية من خلال موردين محليين في مديرية القاهرة إنجازا كبيرًا يتيح لنا الوصول إلى كل شخص يحتاج إلى مساعدتنا».
وأضافت: «لقد ناضلنا مع شركائنا العاملين في المجال الإنساني لعدة أشهر في سبيل إيصال المساعدات إلى المتضررين من النزاع داخل مدينة تعز. ورغم الجهود المشتركة والمفاوضات المكثفة، كان الوصول إلى تلك المناطق من الصعب التنبؤ به أو ضمانه، كما أن الفرص التي أُتيحت لنا في السابق كانت ضئيلة، مما جعل عدد الأشخاص الذين كان يمكننا الوصول إليهم محدودًا».
ويهدف المشروع الذي عرف باسم «قسائم السلع عبر شبكة التجار» للبرنامج، إلى توفير السلع الغذائية للأسر من خلال تجار التجزئة المحليين الذين تم التعاقد معهم، بحيث يتم تقديم المواد الغذائية مقابل هذه القسائم، حيث تقدم كل قسيمة للأسرة المكونة من ستة أفراد حصة شهرية من حبوب القمح والبقوليات والزيت النباتي والملح والسكر، إضافة إلى خليط القمح والصويا، وهو عبارة عن منتج غذائي غني بالبروتين يقوم البرنامج بتوفيره من خلال شبكة الموردين المحليين.
وأعلن البرنامج سعيه لتوسيع نطاق مشروع قسائم السلع الغذائية هذا ليشمل مديرية المظفر التابعة لمحافظة تعز.
وأوضحت كاشياب أن «توسيع نطاق هذا البرنامج ليشمل مناطق من الصعب الوصول إليها في جميع أنحاء اليمن هو طريقة فعالة للتصدي إلى التحديات المتعلقة بالوصول إلى الأشخاص المستهدفين، وكذا الإسراع في تقديم المساعدات الغذائية».
كما ذكر البيان الصادر عن البرنامج أنه «وبفضل مساهمات من ألمانيا ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DIFD)، استطاع برنامج الأغذية العالمي مواصلة وتوسيع المساعدات التي يقدمها من خلال القسائم الغذائية، إلا أنه لا يزال يحتاج إلى تمويل إضافي حتى يتسنى له الوصول إلى الشريحة المستهدفة لهذا المشروع التي تقدر بمليون شخص في مختلف مناطق اليمن بحلول نهاية العام الجاري».
وذكرت دراسة حديثة أن أغلب المحافظات اليمنية قد دخلت في دائرة الجوع، في وقت أصبح فيه سبعة ملايين شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد، وهو مستوى من العوز يتطلب توفير مساعدات غذائية عاجلة.