مركز التوليد ورعاية المواليد بعدن التابع لمستشفى عدن العام يقدم خدمات جليلة في مجال خدمات الولادة والعمليات الجراحية الطارئة القيصرية وإجراء بعض العمليات للحالات التعسفية ، إذ يغطي خدمات للحوامل ممن هم في حالة وضع من أربع مديريات هي : عدن ، والمعلا ، وخورمكسر ، والتواهي، وأصبح يواجه ضغطاً كبيراً للنساء والحوامل من هن في حالة وضع أو إجراء العمليات الجراحية ، ولازال هذا الضغط يتصاعد إذ يبذل الطاقم الطبي ومديرة المركز والممرضات دوراً إنسانياً ينطبق عليهن لقب "ملائكة الرحمة" إلى جانب العلاجات والعمليات الجراحية القيصرية والأدوية بالمجان أو بأسعار تكاد تكون رمزية ويعملون على مدار الـ 24 ساعة وعلى مدى الأسبوع دون توقف على الرغم من الصعوبات الجمة التي يعاني منها المركز وفي مقدمتها انقطاعات الكهرباء المتكررة والحر الساخن وشحة الأدوية والأوكسجين وشحة الطاقم الطبي المتخصص يعملون بأمانة وبأخلاقيات المهنة ؛ لكن هناك للأسف الشديد من لا يقدر هذا العمل الإنساني بل العكس يعمل على التقليل من شأن هذا المركز ومن جهود كادره الطبي.
خدمات جليلة بدون دعم
ولتعريف المواطن على طبيعة الخدمات في هذا المرفق الطبي الإنساني والتحديات التي يواجهها ورؤيته لتوسيع خدماته الإنسانية لمواجهة الأعداد المتصاعدة من الحوامل والولادة والضغط المكثف على الطاقم الطبي وكيف تم التغلب على الأضرار التي أعاقت عمل المستشفى في الحرب الأخيرة التقت "الأمناء" في زيارة ميدانية الأخت د. نهلة صالح الكعكي استشارية أمراض نساء وولادة – أستاذ مساعد بكلية الطب بجامعة عدن رئيسة القسم العلمي بالكلية ونائب المدير العام لشؤون الأمومة في مستشفى الصداقة التعليمي، ومدير عام مركز التوليد ورعاية المواليد بعدن التابع لمستشفى عدن العام.
استهلينا لقاءانا معها بالتحديات التي يواجهها المركز فأجابت : " نحن بالرغم من الضغط من قبل النساء الحوامل والولادة والذي كل يوم في تصاعد فإننا نواجه تحديات حقيقية أبرزها المولد الكهربائي المتهالك الذي ضرب بالرصاص في الحرب ، والانطفاءات المتكررة ، ودرجة الحرارة التي ترتفع في تصاعد أثّر على قسم العمليات الجراحية التي تضرر جراء ذلك ، ونتيجة لهذا الوضع الخطير نضطر إلى تحويل الحالات المستعصية إلى مستشفى الصداقة بعد التنسيق مع قيادة المستشفى ، أما المعوق الآخر هو أننا نعاني في المركز من نقص في الطاقم الطبي وهذا الأمر يؤدي إلى عرقلة تقديم الخدمات الطبية واستمراريتها لمدة 24 ساعة إذ كان في السابق قبل ما أتحمل مسؤولية المركز كان العمل في المركز ثلاثة أيام في الأسبوع نتيجة لهذه المعوقات لكنني حاولت التغلب على بعض المعوقات مثل النقص في الجانب الطبي من خلال علاقتي بمستشفى الصداقة كنائب لمدير عام لهذا المستشفى وتم رفد الولادة في كريتر بطاقم طبي ليسد النقص ويخفض الضغط على كادر المركز الطبي لحل أزمة النقص وهذا بدعم وفضل د. جمال عبدالحميد مدير عام المستشفى الذي دعمنا دعما غير عادي وتمكن المركز بتقديم خدماته على مدى 24 ساعة بدون توقف ولن أنسى أيضا أن أثني على جهود محافظ عدن الزبيدي الذي ساعدنا بتمويل الديزل لماطور المركز لمواجهة انقطاعات الكهرباء إلى جانب دعم مدير مكتب الصحة بالمحافظة".
وأضافت د. نهلة قائلة :" نحن نعاني أيضا من نقص وشحة الأدوية وإن كان الهلال الأحمر قد زودنا ببعض الأدوية ، أما فيما يتعلق بالأجهزة الطبية فإن منظمة الانقاذ الدولية قد دعمت المركز ببعض الأدوية والمعدات والأجهزة وتجهيز المختبر ثم دعم الهلال الأحمر الإماراتي بترميم المركز ودعمه بالأدوية ".
تحديات ما بعد الحرب
وواصلت حديثها بالقول: " نتيجة للحرب في منتصف فبراير كانت هناك تحديات صعبة تمثلت في عطب المولد المضروب برصاص الحوثيين والطاقم الطبي خارج البلاد ونازح ، في حين كان العمل قبل الحرب مستمرا لكن من بعد الحرب من فبراير حتى مايو وإلى يونيو توقف العمل لكننا تحملنا مسؤولية المركز في 14 يونيو 2016م، وعملنا على استئناف خدماته إلى ما قبل الحرب بدون توقف وزودنا المركز بطاقم طبي ممتاز متفاني لكن بدون دعم مادي، وإنني كمديرة لهذا المركز أدرك مدى الخدمات المضنية التي يقدمها المركز ونريد من الجهات المعنية دعما للطاقم الطبي للمركز الذي يقدم خدمات أفضل من القطاع الخاص وتحسين ظروفهم المعيشية ".
الميزانية التشغيلية من مخصصاتنا !
واستطردت د. الكعكي قائلة :"نحن بالرغم من هذه الخدمات الجليلة التي يقدمها طاقم المركز فلا توجد لدينا الميزانية التشغيلية لشراء الأدوية غير الموجودة في صيدلية المركز ونتواصل حاليا مع المنظمات المانحة في الطوارئ الدولية بهذا الخصوص وتكلمنا مع وزير الصحة لرفدنا بالأدوية الضرورية كأدوية الضغط ليتمكن المركز من تقديم خدمات راقية للمرأة الحامل وما بعد الولادة وهذا سيؤدي حتما إلى النقص في الوفيات التي لازالت تشكل عندنا على مستوى الوطن نسبة عالية ونسعى نحن لتخفيضها ".
أما فيما يتعلق بسيارات المركز فجميع وسائل المواصلات السابقة غير صالحة ولا توجد لدينا سوى سيارة إسعاف واحدة ونعاني من مشكلة توفير الأوكسجين حيث كان في السابق يتم التعامل مع المصنع الذي يطالب بالمبالغ السابقة وامتنع عن التعاون مع المركز مرة أخرى ، فنحن اضطرينا أن نشتري الأوكسجين من مخصصاتنا وحاليا ليس لدينا مخصص للوقود".
التوسع لمواجهة ضغط الحوامل
وحول ما إذا كان سيتم توسع لمبنى المركز الذي هو صغير جدا لا يمكن أن يستوعب الضغط عليه من قبل النساء الحوامل وإجراء العمليات الجراحية ، أجابت د. نهلة مدير عام المركز :"نحن أدرجنا هذا الموضوع ضمن تصورنا المستقبلي لتوسع خدمات المرفق وامتصاص الضغط عليه وقدمنا طلبا بهذا الخصوص مع مكتب الصحة والوزارة وجاءتنا الموافقة لتوسيع المبنى بالاستفادة من المساحة الملاصقة له حيث سنشغل هذه المساحة للتوسع في العيادات الخارجية لنقلها إلى الخارج كعيادات خارجية إلى جانب توفير غرف لتنظيم الأسرة والتحصين فضلاً عن ايجاد عيادات للأطفال.
الرسالة الأخيرة
واختتمت د.الكعكي حديثها بالقول :"نريد توجيه الدعم لهذا المركز ولمركز الصداقة لأنهما المستشفيين الوحيدين اللذان يقدمان الخدمات للنساء والولادة والأمومة والطفولة.