تداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشابة قيل إنها يمنية تزوجت من شاب إفريقي من ذوي البشرة السوداء، لتغرق المنصات بالجدل والاتهامات والتهكم، وسط رواية تزعم أنها هربت معه وتزوجته عبر المحكمة بعد رفض والدها تزويجها به.
الحادثة أثارت ردود فعل واسعة، غاضبة ومستهجنة، من غالبية اليمنيين رجالًا ونساءً.
لكن الحقيقة التي غابت عن صناع الإثارة والباحثين عن الترندات أن الصورة غير حقيقية، إذ تبيّن أنها مولّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن واقعة الزواج لم تحدث أصلًا.
وتعود القصة الحقيقية إلى عام 2020، حين تزوجت شابة يمنية من شاب يمني بعد أن رفض والدها وأُسرتها طلبه المتكرر للزواج بها خمس مرات، ما دفعها للهروب معه والتوجه إلى المحكمة لإتمام عقد شرعي رسمي.
الناشط محمد الأمين علّق متسائلًا: "من المستفيد من إعادة تدوير هذه القضايا اليوم؟ ومن الذي يحرّك هذه الترندات كل فترة؟.
مضيفًا أن الصورة الحالية مجرد إنتاج بالـAI، وأن القضية الأصلية قديمة.
الأمين أشار إلى نمط متكرر: كلما ضاق الناس بالجوع وطالبوا بالرواتب وارتفعت الجبايات، يظهر فجأة ترند تافه أو قضية جانبية تشعل مواقع التواصل، فينقسم الناس بين مهاجم ومدافع، وتُستنزف العاطفة والجدل، بينما تُدفن القضايا الحقيقية بصمت.
واعتبر أن ما يحدث ليس بريئًا، بل هو إدارة ممنهجة للوعي الجمعي، بل لتوجيه الرأي العام بعيدًا عن الجوع والفساد والحقوق الأساسية، تمامًا كما في نظرية "السيرك الروماني": أعطِ الناس عرضًا وصخبًا وجدلاً… وسينسون خبزهم المسروق".









