كيف أعاد الحشد الجنوبي ترتيب معادلة المشهد السياسي؟
الطريق إلى الجنوب يبدأ من الرياض !!
الحشد الجنوبي ورسائل السياسة في مرحلة التحوّل
لماذا تبدأ لحظة الجنوب الفارقة من الرياض؟
ألم يحن الوقت لحوار جنوبي–جنوبي برعاية إقليمية مسؤولة؟
كيف يمكن للحوار في الرياض أن يوحّد الصوت الجنوبي؟
أليس الحوار الجنوبي–الجنوبي المدخل الواقعي للاستقرار؟
كيف تحوّلت الرياض إلى منصة قرار في المسار الجنوبي؟
الرياض وعدن… مساران يلتقيان عند مستقبل الجنوب
شهدت ساحة العروض في العاصمة عدن، عصر يوم الجمعة، فعالية جماهيرية واسعة النطاق، وُصفت بأنها من أكبر الحشود الشعبية التي تشهدها المدينة خلال السنوات الأخيرة، وذلك استجابةً للدعوة التي أطلقها الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتوافدت الجماهير من مختلف محافظات الجنوب، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع مستجدات المشهد السياسي الجنوبي، حيث عبّر المشاركون عن تمسكهم بخياراتهم الوطنية، ودعمهم للمسار السياسي الذي يتبناه المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره أحد أبرز المكونات الفاعلة في التعبير عن تطلعات شعب الجنوب، إلى جانب تأكيدهم على أهمية الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي في هذه المرحلة الدقيقة.
ورُفعت خلال الفعالية شعارات دعت إلى احترام الإرادة الشعبية الجنوبية، والتعامل المسؤول مع تطلعات أبناء الجنوب، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، ويجنب المنطقة مزيدًا من التوترات. كما عبّر المشاركون عن تطلعهم إلى معالجة القضايا العالقة بروح الشراكة والحوار، بعيدًا عن الإقصاء أو تجاوز مكونات فاعلة على الأرض.
واعتبر مراقبون أن هذه الفعالية تعكس حالة من التلاحم الشعبي، وتؤكد أن الجنوب بات طرفًا حاضرًا بثقله السياسي والشعبي، وأن أي معالجات مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون الإنصات الجاد لصوت الشارع الجنوبي، والتعامل مع قضيته بوصفها قضية سياسية عادلة تتطلب حلولًا شاملة ومستدامة.
وفي ختام الفعالية، صدر بيان سياسي أكد على أهمية التمسك بالمسار السياسي المنظم، وضرورة أن تنطلق أي قرارات أو معالجات من داخل الإطار الجنوبي، وبما يعكس الإرادة الشعبية ويحترم خصوصية القضية الجنوبية. كما شدد البيان على دعم الجهود الرامية إلى توحيد الموقف الجنوبي، والانخراط الإيجابي في أي مسار حواري جاد يخدم تطلعات شعب الجنوب.
وفي هذا السياق، برزت الإشادة بالدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية لعقد حوار جنوبي–جنوبي، باعتبارها خطوة محورية تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الحوار كمدخل أساسي لمعالجة التباينات الجنوبية، وإعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس توافقية، بعيدًا عن الإملاءات أو الحلول الجزئية.
وأكد البيان أهمية الدور السعودي في رعاية هذا الحوار، والدفع باتجاه مقاربة متوازنة تُنصف القضية الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية، وبما يهيئ الأجواء لشراكة سياسية عادلة، وسلام مستدام يعالج جذور الصراع ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
الرياض… عاصمة القرار ومسار الحل
تشهد الساحة الجنوبية في المرحلة الراهنة تحولات سياسية متسارعة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متلاحقة، تشير إلى اقتراب لحظة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، بعد عقود من التعقيد والتجاهل. وتأتي هذه التحولات في وقت تتعزز فيه القناعة الإقليمية والدولية بأن أي تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية لن تكون قابلة للاستمرار دون معالجة عادلة ومنصفة للقضية الجنوبية.
وفي هذا الإطار، تكتسب الدعوة السعودية للحوار الجنوبي–الجنوبي أهمية استثنائية، كونها تمثل انتقالًا نوعيًا من إدارة الأزمة إلى البحث عن حلول جذرية، قائمة على تمكين الجنوبيين من صياغة رؤيتهم السياسية بأنفسهم، ضمن بيئة حوارية مسؤولة، وبرعاية إقليمية وازنة.
وقد أكدت الرياض، عبر مواقف وتصريحات رسمية، التزامها بدعم مسار سياسي عادل يُلبي تطلعات أبناء الجنوب، ويُثمّن تضحياتهم، ضمن مشاورات الحل النهائي، وبما يضمن شراكة متوازنة، ويعزز فرص السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.
ويرى سياسيون جنوبيون أن مشاورات الحوار المرتقبة تمثل فرصة تاريخية لإعادة توحيد الصف الجنوبي، وصياغة رؤية سياسية جامعة، تُعبّر عن مختلف المكونات، وتضع أسس مرحلة جديدة من العمل السياسي المنظم، القادر على التفاعل الإيجابي مع المتطلبات الإقليمية والدولية.
كما يُتوقع أن يسهم الحوار في بلورة موقف جنوبي موحد، يُمكّن الجنوب من الحضور الفاعل في أي تسوية سياسية قادمة، ويُنهي حالة التشتت التي أضعفت القضية في مراحل سابقة.
وتبرز الرياض اليوم، في ضوء هذه المعطيات، كعاصمة للقرار السياسي، ومركز ثقل في رسم ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط على مستوى الأزمة اليمنية، بل فيما يخص القضية الجنوبية على وجه الخصوص. مرحلة يُعوَّل عليها أن تؤسس لحل عادل ومنصف، يقوم على احترام إرادة الشعوب، والشراكة الحقيقية، وصون التضحيات، وفتح آفاق جديدة أمام الجنوب نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.










