آخر تحديث :السبت 27 نوفمبر 2021 - الساعة:02:38:21
وأخيراً جاءت الفكة من مكة
حسن بن حسينون

السبت 00 نوفمبر 0000 - الساعة:00:00:00

الحمدلله والشكر له لقد تنفسنا الصعداء بعد أن هلت علينا البشرى التي اتحفتنا بها صحيفة الشارع الغراء الصادرة السبت بتاريخ 11\8\2012م والتي تقول: موردوا القات من الضالع إلى عدن يضربون احتجاجاً على ارتفاع الضرائب. مع العلم أن القات الضالعي قد فرض استيراده وبيعه في أسواق عدن بعد الخطوة التصحيحية يونيو 1969م. وهناك أسباب عديدة وحكايات ظريفة تقف خلف ذلك الإجراء على طريقة حبني بالغصب لأهداف سياسية واقتصادية بحتة, سوف نتطرق وبكلمات قليلة للبعض من تلك الأسباب والأهداف وهي كالتالي:

القات الضالعي قبل الخطوة التصحيحية لا يمكن أن تتقبله أو تستسيغه حتى البهائم واقتصر تعاطيه على بعض الفئات المهمشة في المجتمع العدني خاصة بعد هيمنة القات الهرري القادم من هرر بالحبشة والذي ظل ينقل بالطائرة يومياً إلى أسواق عدن نظراً لجودته ومفعوله في النشاط والحيوية لدى متعاطيه ومعقولية تسعيرته الرمزية. وفي ظل الوجود البريطاني حاولت السلطات آنذاك وقف استيراد القات ومنع تعاطية في أسواق المستعمرة وبعد احتجاجات السكان المتواصلة سمحت بتعاطيه في قرية دار الأمير سعد (دار سعد) التابعة للسلطنة العبدلية أي خارج مناطق كريتر والمعلا والتواهي وخورمكسر والبريقة. وقد تم تنفيذ ذلك القرار لسنوات طويلة وكان له الفضل في البناء والتوسع المعماري والسكاني لمدينة دار سعد, وقد ألغي لاحقاً وسمح بتعاطيه في تلك المناطق المذكورة آنفاً.

وبعد إزاحة قحطان الشعبي عن السلطة وأصبح التيار التقدمي في تنظيم الجبهة القومية هو التنظيم الحاكم, وبسبب وجود عناصر من متنفذيه وقياديه في ذلك التيار وينتمون إلى مناطق زراعة القات خاصة في مناطق يافع والضالع فقد تم إصدار قرار بمنع استيراد القات الاثيوبي ليصبح القات الضالعي وحده (يترندع) في الميدان ويرتفع سعره أضعافاً مضاعفة وإلى حد ما القات اليافعي الذي يسوق بكميات قليلة نظراً لشحة الأمطار التي تسقط على مناطق يافع خاصة وأن زراعته بحاجة إلى مياه متوفرة بكميات كبيرة حتى أصبح أغلب ما ينتج يستهلكه السكان المحليين.

في نهاية عقد سبعينيات القرن الماضي حدثت خلافات في إطار قيادات التنظيم وضغوطات كبيرة طالب البعض والذين يشكلون الغالبية في قيادة الحزب والدولة بإصدار قرار يمنع بموجبه استيراد وتعاطي القات أياً كان نوعه ومصدره. وفعلاً صدر القرار إلا أن ردة فعل مزارعي القات في كل من يافع والضالع وإلى جانبهم سكان هذه المناطق كانت عنيفة. فخرجت المسيرات والاحتجاجات, وفي ضوء تلك الاحتجاجات والضغوطات داخل القيادة السياسية والتي تنازلت وحذت حذو السلطات البريطانية فسمحت بتعاطيه في مديريات محافظة عدن خلال يومي الخميس والجمعة فقط أما بقية الأيام فيتم تعاطيه في قرية عقان وما بعدها في اتجاه كرش والحدود الشمالية التابعة للجمهورية العربية اليمنية.

من الشعارات المنددة بقرار منع دخول القات الضالعي إلى عدن كان منها: يافتاح ياكهنوت القات يعيش وأنت تموت.

وفتاح هو عبد الفتاح اسماعيل الذي كان يشغل الأمين العام للتنظيم ومن ثم الحزب الاشتراكي اليمني.

من نتائج السماح بتعاطي القات الضالعي في قرية عقان الصغيرة أنه لم يحدث فيها أي تطور أو توسع معماري عكس ما حصل في دار سعد والسبب بالطبع معروف (إذا أردت أن تحلب البقرة فانظر إلى وجهها). وهذا المثل لا يحتاج إلى توضيح.

في حضرموت لم يكن مسموحاً بتعاطي القات إلا بعد قيام الوحدة بالرغم من الرفض الشعبي . وخلال الفترة القليلة الماضية من العام الحالي خرجت مظاهرات شعبية تطالب بمنع وحظر دخول القات إلى محافظاتي حضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى إلا أنها جوبهت بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المظاهرات من قبل رجال الأجهزة الأمنية حتى يستمر القات الرداعي القادم من المحافظات الشمالية في أسواق مديريات هاتين المحافظتين والجزيرة وكأنه قد خصص لمتعاطيه خاصة وأن القات الضالعي بالنادر تسويقه إلى المحافظات الشرقية.

واليوم فقد تحققت رغبة المواطنين لوقف استيراد وتعاطي القات في المحافظات الجنوبية والشرقية وفي المقدمة محافظة عدن تحققت على يد مزارعي ومنتجي شجرة الزقوم في كل من يافع والضالع ولم يتبقَ إلا أن تقوم حكومة الوفاق الوطني بتلبية رغبة موردي القات من الضالع إلى عدن في الإضراب بإصدار قرار بحظر تسويقه إلى عدن وبقية محافظات الجنوب وكذلك منع تسويق القات الرداعي في المحافظات الشرقية حتى تكون النهاية وإلى الأبد في تناول أغصان شجرة القات التي كانت السبب في كل بلاوي ومشاكل اليمن واليمنيين وبالذات تفشي ظاهرة الفقر والتخلف والفساد والرشوة والصراعات وكل أنواع الأمراض الخبيثة والفتاكة وخاصة الأمراض السرطانية إضافة إلى استنزاف المياه الجوفية والسطحية على حد سواء.

لقد قال قائد شرطة دبي كلمة حق عندما تحدث عن مشاكل ومضار شجرة القات على الإنسان في اليمن وعلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الماضي والحاضر وأن الخلاص يكمن في التخلص نهائياً من زراعتها, عندها ستتغير الأوضاع في اليمن رأساً على عقب لصالح اليمن والشعب اليمني. لقد جوبه خلفان بحملات ظالمة من قبل من مسهم كلامه وهذا يذكرني بما تعرض له عبد الفتاح اسماعيل وآخرون عندما حاولوا منع تعاطي القات في عدن والمحافظات التي يزرع فيها. وسوف يذكرون خلفان في المستقبل عندما يتم منع زراعة وتسويق القات أياً كان مصدره في المحافظات الشمالية أو الجنوبية , سيذكرونه بكل ما هو طيب وصالح وبأنه كان على حق.

لا شك أن وقف زراعة أو تسويق القات الضالعي سيكون له فوائد كبيرة جداً لسكان محافظة الضالع وتحديداً الفلاحين منهم لأنهم سيتوجهون لزراعة القمح, والخضار والفواكه بأنواعهما, سيتخلصون من عدد من الأمراض في مقدمتها الأمراض السرطانية التي تصيب الجهاز الهضمي والفم. وتاريخ اليمنيين مع القات تاريخ غريب وعجيب فالحروب الأهلية التي دارت مابين القوى المتصارعة تؤكد بأن المعارك تتوقف أثناء فترة تعاطي القات وكأن ساعاتها ساعات مقدسة يحرم فيها القتال. وما أن تنتهي حتى تندلع المعارك من جديد وكثافة إطلاق النار العشوائي من مختلف أنواع الأسلحة يتم ذلك في المرحلة الثانية مرحلة الانتشاء والشعور بالشجاعة والبطولة يتوقف ذلك مع توقف الآثار السيكولوجية والبيولوجية لمحتويات القات الكيماوية عند المتعاطي. أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الخمول والكف عن الكلام والثرثرة الذي استنزفته المرحلة الأولى فيتركونه لليوم التالي الذي دائماً مايتم فيه الحديث عن الإنجازات والانتصارات الوهمية, يبثون الأكاذيب والشائعات بين أوساط الناس ومع تماديهم في تكراراها تصبح عندهم حقيقة مع أنهم لا يصدقون إلا أنفسهم و مع ذلك يوثقونها تاريخياً.

قلنا آنفاً أن القات الضالعي لم يتعاطه الناس في عدن قبل الاستقلال نظراً لرداءته وتوفر القات الحبشي (الهرري) وتسعريته متدنية جداً لا تكاد تذكر, وبعد منع استيراد القات الحبشي ارتفعت تسعيرة القات الضالعي مع مرور الوقت حتى وصلت اليوم تسعيرة الشكل الواحد منه التي لا تكفي الفرد الواحد الثمانية آلاف ريال.

وهنا مكمن السر ومربط الفرس في تفشي ظاهرة الفساد و الرشوة والسرقة والتسول, كذلك التعدي الصارخ على المال العام وممتلكات المواطنين بالقوة وصلت إلى حد القتل في سبيل حصول الجاني على ما يحقق رغبته من وريقات القات وأغصانها في اليوم الواحد. وهذا يدل دلالة واضحة لمن لا يعرف الأوضاع في اليمن بأن كوارث ومصائب اليمن تاريخياً سببها القات.

أعرف جيداً بأن هناك من سيتملكه الغضب مما قلته هنا ولكني على يقين بأن أبناءهم وأحفادهم الذين سيتحملون المسؤولية في منع زراعة القات وتصديرة مستقبلاً هم وحدهم من سيذكرونني بخير وبأني كنت على حق.

 ولا يفوتني هنا أن أذكرهم بأن الشعب الصيني عاش قروناً من الزمن مخدراً تحت تأثير الأفيون في ظل السيطرة الاستعمارية الأجنبية ولم تقم له قائمة إلا بعد أن تم القضاء نهائياً على هذه الآفة وكل أنواع المخدرات الأخرى. وهاهو كيف أصبح اليوم في مقدمة الدول العظمى والشعوب المتطورة. وفي المقابل أذكرهم أيضاً بالشعب الأثيوبي الذي لم يستطع بعد التخلص من زراعة وتعاطي القات الحبشي حتى اليوم ولم يستطع أن يقضي على داء النوم.SLEEPING SICKNESS الذي يسببه نوع من الذباب ذي الحجم الكبير, فيمكن للمرء أن يشاهد عشرات الآلاف من الأحباش وهم ينتشرون على ضفاف نهر النيل نياماً تفتك بهم الأمراض والمخدرات والمجاعات المستوطنة بينما المياه والأراضي الزراعية الخصبة متوفرة عن يمين وعن يسار حتى أصبحوا عبارة عن هياكل عظمية دون لحم يغطيها.

وسيبقى هذا الشعب وكذلك الشعب اليمني وغيرهما من الشعوب على هذا الوضع القائم الذي ابتليت به وبهذه الآفات المدمرة للحياة حتى تصحو و يعود لها وعيها وتقوم بثورات عارمة للتخلص منها وإلى الأبد, ومن المؤسف له أن تستمر هذه الشعوب شبه الميتة على حالها حتى أصبحت مع الفقر والمرض والمجاعة والتسول صنوان لا يفترقان حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص