آخر تحديث :الخميس 18 يوليو 2024 - الساعة:10:19:07
خطورة تغيير المناهج الدراسية وآثارها على مستقبل السلام في شمال اليمن
يوسف الحجري

الخميس 04 يوليو 2023 - الساعة:21:41:50


ان التغيير الكبير الذي احدثته مؤخراً جماعة الحوثي في المناهج الدراسية في مناطق سيطرها مع ما يلائم توجههم الادلوجي والديني والسياسي، وهو تغيير له آثار سلبية على الصحة العقلية للاطفال، وأن تعبئة الاطفال بشعارات طائفية وبث روح الكراهية المبني على الطرف الصحيح المطلق والطرف الغلط المطلق، باعتبار المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً، والمجلس الانتقالي الجنوبي، مناطق محتلة من أمريكا واسرائيل، يعد تحدياً رئيساً امام مستقبل السلام المنشود الذي بدأت ملامحه تلوح في الافق.

وقد أشات ورقة بحثية نشرت على المركز اليمني للسياسات للباحث "مالك سعيد" بعنوان ( «انتبه! قد يكون ابنك الشهيد التالي»: تغييرات في الكتب المدرسية في شمال اليمن) الى خطورة تغيير المناهج الابتدائية التي تدرس لفئة من صف أول الى تاسع، من قبل جماعة الحوثي، والتي حشتها بمفردات ودروس وكلمات تمجد الجماعة وتثني على مقاتليهم وتصف خصومهم بالاذناب.


أن مستقبل الاطفال الذين يحشون بشعارات الموت والكراهية، سينشؤون في بيئة غير صالحة، من أجل بناء مستقبل الوطن والعمل على تنميته وازدهاره، وتلقي العلوم المختلفة من كثير من المشارب، وان الحديث عن مستقبل السلام في اليمن غير ملائم مع البيئة التي خلقها الحوثيين في أوساط المجتمع، ولاشك ان اي عملية سلام لن يكتب لها النجاح في ظل هذا التزاحم من الكراهية والتسلط ونبذ الآخر .

ان الحرب والتشوهات التي احدثتها الجماعة على التعليم وإدارة ووسائل الإعلام الجماهيرية، لصالح تعبئة ثورية، عبر الشعارات والاغاني الخاصة بالجماعة، خلقت ثقافة الجماعة في أوساط المجتمع وخصوصا صغيري السن الذين تاثروا بشكل كبير مع ما تنشئه الجماعة من محتوى مسموع او مرئي، شجع الكثير من صغيري السن وخصوصا من هم في المراحل المتوسطة والثانوية، على ترك التعليم واتجه الى مراكز الدورات الثقافية، لإعادة تهيئتهم وتلقينهم معتقدات وشعارات ترتبط كلها بشعارات الشهادة والجهاد في سبيل الله، مستدلبن بصورة مغلوطة ببعض نصوص القرآن الكريم.

والاخطر من هذا ان الجماعة شجعت الطلاب على ترك الدراسة من خلال اعطائهم بطائق تسمر "مجاهد" ليذهب الى جبهات القتال ومن ثم اعطائه اسبوعاً واحدا نهاية السنة لعمل الاختبارات في مدرسة ومساعدته في الحصول على شهادة بتقدير امتياز، هذا شجع الصغار على ترك التعليم والحصول على شهادة زائفة، وتغبر السنين ولم يتحصل الطالب على أي علم سوى ما افرزته آشرطة وملازم وثقافة الجماعة وشعاراتهم وثقافتهم العقائدية فقط لاغير .

فهذا يعني انه سينشأ جيل لا يوجد فيه طبيب ولا مهندس ولا مبتكر ولا متعلم، سوى شباب يذهبون إلى محارق الموت، وهذه نهاية وخيمه لشعب عريق كالشعب اليمني الذي يعتبر من الشعوب المحبة للسلام والهاوية الى العلم والتعليم وتحقيق المنافسات العلمية والعملية، أي أننا مقبلون على مستقبل -إذا استمرار الجماعة في سيطرتها على الشمال اليمني- ضائع لايقدر على مواكبة تطور وحداثة العالم.

فنحن بحاجة إلى عقيدة مجتمعية وشعبية ودولية تساعدنا في تجاوز سيطرة الجماعات الدينية المؤدلجة على التعليم في بلادنا، وهذه الامور اليمن بحاجة ماسة اليها لانقاذ مايمكن انقاذه، وتجاوز افرازات الحرب والدمار المجتمعي الذي خلفته عصابات القتل والتدمير .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص