آخر تحديث :الاثنين 29 ابريل 2024 - الساعة:00:39:00
الحرب حولت الطبيعي إلى استثنائي !
عبدالله ناصر العولقي

الاحد 20 ابريل 2021 - الساعة:20:32:20

إلى متى ستظل وسائل الإعلام تقرع طبولها وتتغنى بالانتصارت الكاذبة، والتي تدعي بالنصر في هذه الحرب الخاسرة دوما، والتي حصدت أرواح كثيرة وخلفت جرحى ومعاقين أكثر، ودمرت أقتصاد البلاد وقوضت نظامه المالي، وعطلت كثير من المصالح ولازالت مستمرة في حركة التغيير، فكل شيء جميل حولته إلى قبيح وكل وضع طبيعي غيرته إلى استثنائي، فهذه الحرب ومنذ سنوات خلت توقفت في محلها ولم تلامس أي معنى للنصر، فمن الواضح أن المراد والمرسوم لهذه الحرب هو الاستمرارية والبقاء، لذا لا يتوجب على الجيش الوطني ولا المقاومة الجنوبية أو المقاومة الشعبية تحقيق نصر كاسح وتقدم مستمر يدفع العدو للإستسلام، بل الواجب هو حفظ التوازن مع المليشيات الحوثية، وعدم تجاوز الخطوط الحمراء، كي تبقى نيران الحرب مستعرة ويظل رمادها متجدد، فمعنى النصر في قاموس هذه الحرب، هو حصر العدو في محله، والقاعدة المتبعة هي السماح له ولك بالكر والفر في مواضع محدودة المساحة فقط !.
وكما يبدو أن الناس قد تاقلمت مع مشهد بقاء الحرب، حتى تطلعاتهم وتفكيرهم يبتعد كثيرا عن التعلق ببلوغ الحرب المدمرة لمنتهاها، رغم أن الحرب هي أس المصائب ومصدر المحن التي حلت على البلاد والعباد، وكان المفروض أن تشغل حيزا كبيرا من تفكيرهم، ولكن تجاهلهم لهذه الحرب، مرده هو هروبهم من مجابهة خيبات الأمل في الخلاص منها، لذا انحصرت تطلعاتهم وأحلامهم في حدوث تحسن ملحوظ في الحياة المعيشية وعودة قيمة العملة لسابق عهدها، وصرف جميع المرتبات المتعثرة، وربما أيضا انجرفت اهتماماتهم الفكرية نحو التعلق بإحراز بعض الانتصارات في الصراعات والخلافات الداخلية والتي تم انتاج بعضها لمجرد إشغال الرأي العام بمجرياتها، وإبحاره في متاهاتها، وحتى لا ينغلق المواطن على نفسه، فلا يجد أمامه سوى شريط مجريات الحرب الرتيبة والثقيلة، والتي صارت وكأنها قدرا.
في مقولة للكاتب البريطاني الشهير هربرت جورج ويلز تقول - إذا لم نقض على الحرب، فإن الحرب ستقضي علينا - وهذا هو واقع الحرب اليوم في بلادنا، فبقاء الحرب الذي طوت سبع سنوات يعني التسليم بأن تقضي الحرب على جميع الناس، ليس بنيرانها فقط بل بآثارها وتبعاتها المدمرة، فمن لم يمت بالسيف مات جوعا أو عجزا عن شراء الدواء، أو حسرةً على فقدان رواتبه لشهور عديدة، أو ندما على الخدمات التي تتضاءل منافعها كل يوم، ولكن من الملاحظ حدوث شيء غير طبيعي اليوم، وخارج المألوف، فالكهرباء وضعها استثنائي، لقد مرت ساعات طويلةدون انقطاع، وبصراحة شعرت بالملل وأنا أترقب انقطاعها وعودتها للوضع الطبيعي، وقد مر خاطر مفرح بفكري ومفاده هو احتمالية توقف الحرب، ولكن كيف يمكن لها أن تتوقف؟ هل استسلمت المليشيات الحوثية؟ فهذا من سابع المستحيلات، إلا إذا عُقدت النوايا الصادقة للدول الاربعة بريطانيا وأمريكا والسعودية والإمارات بوقف الحرب، فجميع المستحيلات تصير ممكنة، فكسر المليشيات الحوثية في متناولها، أما قوى الداخل فلا قوة معها ولا قرار مستقل لديها، وعلى كل حال، كان ذلك مجرد خاطر وقد عادت الآن الكهرباء إلى حالتها الطبيعية، حيث عاودت انقطاعها بعد صبر طويل !.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص