آخر تحديث :الجمعة 29 اغسطس 2025 - الساعة:02:07:29
انا والطفل العملاق و محمود الصبيحي
احمد عبدالله امزربة

الجمعة 00 اغسطس 0000 - الساعة:00:00:00

منذ عدة ايام وبينما كنت ماراً قرب احد الاسوار القريبة من منزلي ، لمحت ولداً صغيراً يبدو في الحادية عشر من العمر، يترجل من دراجتة الصغيره وبيده طلاء احمر ، يحاول ان يعيد كتابة عبارة كانت قد بهتت وبدات تختفي ، فشد انتباهي وتوقفت اشاهدة وهو يعيد كتابة (( كلنا محمود الصبيحي ))
نظرت له باستغراب وسألته ماذا تفعل يا ولد ؟ ، وفوجئت بشجاعته وعدم تردده او خوفه وقال بفخر :
اعيد كتابة العبارة لانها بهتت ،
قليلا وانا افكر في عبارات الطفل العملاق ، قلت له لماذا ؟ دون ان افكر لماذا على ماذا ،
قال : حتى لا ننسى 
قلت : ننسى ماذا ؟
قال : البطل ( ! ) ، الا تعرفه 
قلت : وهل تعرفة انت 
اجابني وهو منهمك في تجديد العبارة سمعت عنه القليل .. 
قلت : ماذا سمعت ؟
قال : سمعت انه كان بطل مقدام ، شجاع في زمن ضاعت فيه الشجاعه وندر فيه الشجعان ، رجل يقول
كلمة حق ولا يخاف في الله لومة لائم ، رجل اعتبره كثيرين بطلهم وقدوه لهم ،
ثم قال لي : فهل تعرفة انت او تعرف عنه شي !؟
قلت : نعم اعرف عنه كل ما يعرفه الجميع عنه ، فهو رجل لسانه يجرح لانه ينطق بالحق ، صدقه يذبح 
لانه يرفض النفاق ، قلبه جسور لانه لا يعرف الخوف ، 
اعداءه كثر لانه عاش لا يملك سوى ضميره ، كانت مشكلته ( انه لا يشترى ) لانه لا ثمن ،
وكانت ازمته انه لو قال فقد من حواله ، ولو صمت فقد نفسه ،
ولكنه رفض ان يصمت وان يفقد نفسه ، مهما كان الثمن ، كان يعيش تحت مبداء امن به ان 
( ازمة الانسان كيف يحقق انسانيته ) وكان مبداءه ان فقد الانسان معني ان يكون فكيف يمكن ان يكون
ولكن ياولدي ، قليل منا يعرف انه انسان يعاني من غياهب السجون ، انسان خدع في الحرب من قبل المقربين اليه، وما اصعب الخداع في رمن الحرب !
انسان عاش في زمن احتاج فيه الى من يسنده فلم يجد الا من يريد ان يدفع به الى الهاوية ، انسان ظن ان منهم خلفه سيازروه ، ويمضوا معه في الدفاع عن الحق والوطن والحرية ،
ولكنه وجد في زمن قلة فيه القيم عن الناس الا مارحم ربي ،
انسان يعاني ليس الام الجسد فقط في سجنه ، ولكنه بلا شك يعاني الآلم النفسي الم الخذلان ، فكم هو صعباً
ان تظن ان من هو خلفك يحميك ويسندك ويسندك ، غير انك لا تجد خلفك سوى اللاشي ،
كنا جميعا خلفه لاشي ، كان هو البطل وكنا العكس ،
فهل فهمت ياولدي ، قال :وحسيت انك تعاني من نفس الالم ، واردف بصوت طفولي متحشرج ، وتعرفون كل ذلك عنه 
وتصمتون ، عما يحدث له ، انتم حقا لا تستحقون هذا البطل ، بل لا تستحقون وطناً وجد فيه هذا البطل ، 
اذا استمريتم في صمتكم ، وركب دراجته بعد ان اكمل مابداءه، وتركني منذهلا احاول ان ادفع دمعه ولدت في عيني ،
نعم صدقت ايها الولد الصغير العملاق فنحن لا نستحق ،
ولكن هل نحن حقاً ننعم بالحرية اية حرية ، حتى هذا ليس من حقنا ، اضعناها يوم اضعناه ، وتخلت عنا يوم 
تخلينا عنه ونستنا يوم نسيناه ، فعبثاً ان نقول كلنا البطل محمود الصبيحي .. لا ليس كلنا بل الوطن والوطن 
وحده محمود الصبيحي .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص