آخر تحديث :السبت 30 اغسطس 2025 - الساعة:17:09:09
بالوثائق .. هكذا أصبح " الجبوانيّ " بطلًا لمخالفات وجرائم الفساد!
(الأمناء نت / خاص :)

كشفت وثائق رسمية، حصلت "الأمناء" عليها أمس السبت، عن إقدام وزير النقل صالح الجبوانيّ على ارتكاب واحدة من أكبر المخالفات القانونية وجرائم الفساد في البلاد ــ من خلال قيام الجبواني بمنح ترخيصيّ استثمار في مجال بناء وتشغيل محطات وزن لشاحنات النقل في محافظة مأرب ــ لكل من (شركة الوادي للتجارة والمقاولات العامة، لمديرها فهيد حسن ناجي معيلي، وتوضحها رسالة الموافقة الصادر عن الجبواني إلى محافظ مأرب اللواء سلطان بن علي العرادة الصادرة بتاريخ 15/9/2018م.

وأوضحت الوثائق أنّ ذلك تمّ بناءً على مذكرة قدمتها الشركة للوزير بتاريخ 1/8/2018م، حيث تضمنت رسالة الوزير إبلاغ المحافظ بموافقة الوزير على طلب الشركة بإنشاء وتشغيل ميزان لشاحنات النقل الثقيل على خط (مأرب – العبر) بحسب ما جاء في قانون النقل البري، حيث طلب الوزير من المحافظ العرادة بتوجيه للجهات المعنية لاستكمال إجراءات تنفيذ المشروع لأهميته في ضبط أوزان حمولة كل شاحنة بحسب الأوزان المصرح بها.

فيما توضح رسالة أخرى لوزير النقل موجهه لمحافظ مأرب العرادة

بتاريخ 9/8/2018م ؛ تفيد بأنّه تمّ الاتفاق بين وزارة النقل والمستثمر شاجع ناصر عوشان بخصوص بناء ميزان على طريق (مأرب – العبر)، وقد طلب الوزير في الرسالة من المحافظ توجيه مدير مكتب الوزارة في المحافظة بتوقيع الاتفاقية بينه وبين المستثمر وفقاً للشروط التي تمّ الاتفاق عليها بين (الوزير والمستثمر) وقد أرسلت للمحافظ طي نفس الخطاب.

وبينت الوثائق أن الوزير منح أيضاً ترخيص مماثل في محافظة صعدة وترخيصين في محافظة شبوة، مع العلم أن وزير النقل بتراخيصه تلك تجاوز كل الصلاحيات والاختصاصات المُخول بها قانوناً بموجب التشريعات النافذة المنظمة لأنشطة الوزارة والجهات التابعة لها وأهمّها:

اللائحة التنظيمية للوزارة التي تحدد مهام واختصاصات الوزير والوزارة والجهات التابعة لها ومنها أيضاً قانون النقل البري رقم (33) لسنة 2003م الذي تم الإشارة إليه في مذكرة الوزير والذي يشير بأنّ الترخيص يستند إلى هذا القانون وذلك بهدف خداع المستثمرين والكذب على الرّأي العامّ .

كما يعتبر فعل الوزير لذلك مخالفاً لقانون الأوزان والأبعاد الكلية للمركبات رقم (23) لسنة 1994م ولائحته التنفيذية رقم (242) لسنة 1998م الذي أناط بوزارة الأشغال العامة والطرق) مهام تنفيذ القانون وبموجب ذلك أسندت للوزارة العديد من المهمام ومنها تحديد أماكن إقامة المحطات وتركيبها، كما حدد مصدر تمويل (إنشاء وتشغيل) المحطات ؛ حيث جاء في المادة (5) من القانون "تتولى وزارة الأشغال العامة والطرق تحديد وتركيب محطات وزن في الطرق في ضوء الدراسات الفنية والإمكانيات المتاحة ويكون تمويل تركيبها من الميزانية العامة للدولة".

وخول القانون في المادة (6) وزير الأشغال مهمة تشكيل لجان (الرقابة) على المحطات حيث نصت المادة على أنّ "تشكّل بقرار من وزير الأشغال لجان الرقابة في محطات الوزن ...إلخ ) ، وحدّد القانون مهامّ واختصاصات لجان الرقابة على المحطات في المادة (7) ومن بين تلك المهام ما ورد في الفقرة (7) من نفس المادة وهي مهمة تحصيل الغرامات على المخالفين للقانون وتوريدها إلى (الميزانية العامة للدولة) على اعتبار أنّها الجهة الممولة لإنشاء وصيانة الطرقات ؛ حيث نصت على أنّ " استلام مبلغ الغرامة المقرّرة وفقا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية مع إعطاء المخالف إيصالًا بقدر السداد وتوريد الغرامات إلى الخزينة العامة للدولة".

ويتضح، من خلال ما سبق، وبصورة جلية أنّ وزارة الأشغال العامة والطرق (صندوق صيانة الطرق والجسور) هي الجهة المشرفة على إقامة وتشغيل محطات الوزن المحوري للمركبات، ومع ذلك فإنّ القانون لا يجيز لها الترخيص للاستثمار في هذا النّشاط لأنّه حقّ حصري للدولة باعتبارها الجهة الممولة لإنشاء وصيانة الطرق والجسور، مع العلم أنّه ــ وبعد منح التراخيص ــ أثير خلاف بين المستثمرين على اختيار مواقع إقامة محطتيّ الوزن ووص مأرب بتاريخ 12/11/2018م أشار فيه إلى موافقاته السابقة للمستثمرين وحدد فيه أن الأولوية في الطلب تقع للمستثمر شاجع ناصر بن عوشان كما حدد الوزير توزيع مواقع الميزانين على كالتالي (ميزان المستثمر شاجع ناصر بن عوشان طريق مأرب – العبر، وميزان شركة الوادي للتجارة والمقاولات العامة طريق مأرب – صنعاء).

ومن خلال ما ذكر أعلاه يتضح إن شركة الوادي للتجارة والاستثمار تقدمت بطلبها للوزير في 1/8/2018م وحصلت على مذكرة الموافقة بتاريخ 15/9/2018م بينما بن عوشان حصل على مذكرة الموافقة من الوزير بتاريخ 9/8/2018م ومع ذلك فقد حدد الوزير الأقدمية في اختيار مكان إقامة المشروع لبن عوشان ومنحه المكان الأكثر دسومة طريق مأرب – العبر على اعتبار أنّ عدد الشاحنات التي تمرّ فيه أكثر من عدد الشاحنات التي تمرّ عبر طريق مأرب – صنعاء الذي منحه لبن معيلي ــ .

وإزاء ذلك التضارب والارتباك العجيب في أوامر الوزير وارتفاع حدة الخلاف بين المستثمرين تبين للمحافظ بأن شيئاً ما غير طبيعي يحدث أربك الوزير وحاول تصديره إلى المحافظة ؛ لذا فقد تصرف بذكاء وعمل بالمثل الشعبيّ القائل (هذه عصيدك وأنت متنها) ؛ حيث وجّه رسالة للوزير بين فيها تضارب توجيهاته وأكّد تخليه عن الموضوع ورفعه للوزير للتصرف باعتباره الجهة التي أصدرت التراخيص.

وأوضحت الوثائق أنّه عندما لم يستطيع الوزير حلّ الخلاف ورغبة منه في التهدئة وجه رسالة إلى المحافظ (بتاريخ 25/12/2018م أبلغه فيها بأنّها ستنزل لجنة من قبله إلى المحافظة لحل الخلاف وطلب من المحافظ وقف جميع الإجراءات والاستحداثات المتعلقة بالموضوع حتى نزول اللجنة.

ونظراً لاحتدام الصراع بين المستثمرين فقد حاولا تجنيب نفسيهما ما لا يحمد عقباه ؛ فقد يمموا وجوههم شطر الوزير في عدن الذي تسبب بالمشكلة علّه يجد مخرجاً لها وقد حاول كلّ طرف الضغط على الوزير بطريقته الخاصة حتى تحول إلى مشكلة عويصة سببت الأرق الدائم للوزير خصوصاً وأنّه يدرك معنى افتضاح أمره والثقل القبلي للمستثمرين وعندما عرف بأنه لا يمكن إقناع أي طرف بالعدول عن موقفه وخصوصاً وأنهما قد أقاما المشروعين وبدأوا بالجباية بالفعل حيث أقام بن معيلي محطته في (الرويك) ومحطة بن عوشان في (قويربان) وكلتا المحطتان تقعان على خط مأرب - العبر.

وبعد انسداد كل الطرق أمام الوزير حاول رمي المشكلة على لجنة لعلها تنقذ موقفه شكل لجنة لحل الخلاف برئاسة علي صبحي وكيل قطاع الموانئ بالوزارة وبعد مد وجزر اقترحت اللجنة على الوزير إرسال رسالة لمحافظ مأرب تقضي بأن يتناوب الطرفان على التشغيل بحيث يُشغل كل واحد منهم ميزانه لمدة ستة أشهر وهذا الحل لم يرضِ الطرفين لذا فما زال الخلاف قائماً.   

 

تساؤلات

وهنا يبرز سؤال كبير بحجم تلك المخالفات: إذا افترضنا أنّ الوزير يجهل بالتشريعات التي تنظم نشاط وزارته كونه حديث عهد بالوظيفة العامة للدولة - مع التأكيد بأنّ ذلك لا يعفيه من المحاسبة على أفعاله - ألا يوجد في الوزارة (رجل رشيد) أين وكلاء الوزارة ومستشاريها أين مديرو العموم المختصين أين الشئون القانونية ؟...الظاهر أنّ الوزير طبخ الموضوع بمطبخه الخاص كعادته بعيد عن الكل (لا من شاف ولا من دري).

 

آثار تراخيص الجبواني

وأوضحت الوثائق أنه ما من شك في أن التوصيف القانوني للتصريح للقطاع الخاص بالاستثمار في هذا المجال يعتبر جريمة اقتصادية جسيمة وفساد ما بعده فساد وانتهاكاً صارخاً للقانون والنظام كون التراخيص منحت من شخص غير مخول بذلك قانوناً كما أنها منحت لجهات غير معنية وسوف يترتب عن تلك التراخيص آثار كارثية تضر بمصلحة الوطن والمواطن وكذا بسيادة الدولة على مرفق من مرافقها الحيوية (الطرق والجسور) علماً أنّ الوزير يتحمل وزر كل ذلك لأنّه كان بإمكانه توجيه المستثمرين الوجهة الصحيحة في حالة أن يكونا قد ظلوا الطريق لا أن يخدعهم ويكذب عليهم بتراخيص مخالفة للقانون أمَّا فيما يخص المستثمرين ففي اعتقادنا بأنه ليس لهم ذنب في ذلك وفيما يلي نلخص أهم أضرار تلك التراخيص:

1.الإساءة لسلطة الدولة وهز الثقة بها أمام الرأي العام المحلي عندما يجدون تلك التصرفات صادرة من وزير يفترض أنه أمين على الثقة التي منحه إياها فخامة رئيس الجمهورية هذا مع التنبيه إلى أنّ الأمر قد يزداد سوءًا في حالة تمّ السكوت عليه وعدم الإسراع في اتخاذ الإجراءات الرّادعة بحق الوزير (عزله من منصبه وإحالته للتحقيق والمحاكة).

2.هز ثقة المانحين الأجانب بسلطة الدولة الشرعية وهذا سيؤدي إلى إحجامهم عن التعامل معها في دعم صيانة الطرق والجسور وهذا سيكلف الدولة كثيراً وخصوصاً في الوقت الراهن الذي تُأمل فيه الدولة على دعم المانحين لمساندة جهودها في إعادة أعمار البلاد من الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب علماً أنّ دعم المانحين - كان وما زال - مصدراً أساسياً من مصادر تمويل إنشاء وصيانة الطرق والجسور.

3.يعتبر الترخيص تعدي سافر على مهام واختصاصات وزارة الأشغال العامة والطرق (صندوق صيانة الطرق والجسور) وسوف يؤدي إلى حرمان الصندوق من أحد أهم مصادر تمويله وهي (الغرامات على المخالفين للقانون) التي يعتمد عليها الصندوق.

4.فقدان الثقة بالحكومة من قبل المستثمرين عامة والمستثمرين الذين تعرضوا لنصب وزير النقل خاصة كونه منحهم تراخيص للاستثمار بالمخالفة للقانون وبالتأكيد أنهم قد أنفقوا عليه كثيراً من (المال والجهد والوقت) مقابل الحصول على التراخيص وفي نفقات إنشاء المحطات علماً أن هذه الحادثة والحوادث المشابهة لها تعتبر من أكبر العوامل الطاردة للاستثمار من البلاد.

5.قد يقبل المواطن المخالف للقانون بدفع غرامة - تذهب للخزينة العامة للدولة - وذلك عن الأضرار التي قد يتسبب بها للطرق لكي يساعد على أعادة إصلاحها ولكنه لن يقبل بدفع الغرامة إذا عرف أنها ستذهب لجيوب أشخاص متنفذين لتقاسمها مع مسئولين فاسدين ليس لهم أي علاقة بإنشاء أو إصلاح الطرق وهذا سيؤدي إلى حدوث مشاجرات ومشاكل يومية في المحطات ستكون عواقبها وخيمة.

6.إثارة الخلاف بين المستثمرين وهذا قائم بالفعل وقد يتطور الخلاف ويؤدي إلى صدام مسلح ستكون نتائجه وخيمة وهو ما نحذر منه بقوة وندعو إلى الإسراع في حل الخلاف حقناً للدماء.

 

سكوت مريب!

الغريب في الأمر السكوت المريب من قبل وزارة الأشغال العامة والطرق في العاصمة عدن وإدارتها العامة في مأرب وصندوق صيانة الطرق والجسور الجهات المعنية بالأمر فلم نسمع أو نقرأ أي تحرك ملموس من قبلها يستهدف وقف تلك المخالفات في حينها وذلك باستثناء خبر عقد  اجتماع لصندوق صيانة الطرق والجسور في عدن تمخض عنه إصدار تصريح صحفي خجولة أشار إلى ضرورة تفعيل الموازين المحورية وأهميتها في الحفاظ على الطرق والجسور دون الإشارة إلى ذكر المخالفات التي اقترفها صالح الجبواني.

وفي هذه الحالة فإن سكوتهم يعتبر مشاركة في الجريمة لأن القانون لا يجرم الفعل المخالف فقط بل ويجرم الامتناع عن الفعل خصوصاً أنهم عارفين بإقامة المحطات وكانوا قادرين على منعه في حينه وكونهم مؤتمنين من قبل الدولة على ذلك فقد تم إقامة المحطات على مسمع ومراء منهم كما تجري حالياً الجباية من المواطنين بقوة سلاح الدولة وهم ساكتون.

 

رسائل عاجلة

ووجهت الوثائق التي حصلت "الأمناء" عليها رسائل عاجلة، منها:

الرسالة الأولى: إلى فخامة رئيس الجمهورية المشير الركن عبدربه منصور هادي (حفظه الله): إلى متى السكوت على مثل هؤلاء الوزراء والمسؤولين الذين أثبتت كثير من الوقائع أنهم غارقين في مستنقع الفساد والإفساد (وعلى رأسهم وزير النقل صالح الجبواني) ولا يقدمون شيئاً يذكر للوطن أو المواطن أنّهم يسيئون إلى شرعيتك وسمعتك في الداخل والخارج.

الرسالة الثانية : موجهة إلى دولة رئيس الوزراء د. معين عبد الملك سعيد: لقد استبشرنا خيراً بتعيينكم رئيساً للوزراء علكم تعيدوا الاعتبار لمؤسسات الدولة والنهوض بها ومكافحة الفساد المستشري في مفاصلها كما نذكرك بأنك قد وعدت الشعب بأنك ستمنح الوزراء فرصة زمنية لاختبار كفأتهم ونزاهتهم بوظائفهم وعلى ضوء ذلك ستتخذ قرارك بإعادة النظر في استمرارهم أو تغييرهم...فهاهي بين يديك كوارث اختبار (وزير النقل صالح الجبواني) فهل سنسمع بتنفيذ وعدك...أم أنك ستكتفي بإجراءات شكلية مثل إلغاء (العقود والتراخيص) الصادرة عن الوزير كما جاء بقرار مجلس الوزراء بذات الشأن... أعلم أن ذلك لا يكفي وأن مصداقيتك في المحك. وبهذا الخصوص فإننا نعتقد بأنّه : لا يحقّ لأيّ جهة حكومية توقيف أو إلغاء التراخيص الصادر عنها إلاّ بموجب حكم قضائي بات وهذا يعني عدم جواز توقيف وزير النقل للمستثمرين كما أنّه يجوز لهم طلب التعويض من وزير النقل عن خسائرهم المادية التي أنفقوها في متابعة التراخيص وإقامة المشروعين.


#
#
#
#
#
#

شارك برأيك