
تتوالى علينا الاتراح تباعًا، ولا يخلو علينا يومًا من أيام لله، إلا ويأتي علينا نبأً حزينًا عن فقد الأحبة في مشهد يسودها الأحزان يومًا بعد آخر. إنها مديرية الشهداء الأزارق، تلك المديرية الصامتة الغارقة بصمت الحزن والألم الذي لم يفارق سهولها وجبالها وكل شبرٍ من ترابها الطاهر. حين يأتيها الأنباء تباعًا عن توديع فلذات أكبادها، وهم يذودون بأرواحهم الطاهرة تراب أرض الجنوب طولاً وعرضًا. وخلال يومنا هذا الخميس الموافق 28/8/2025 منذُ صباح الباكر، ودعت مديرية الشهداء ثلاثة من خيرة شبابها الأبطال في ساحات الوغى وبكل صمت وبروح المسؤولية تزف الشهيد تلو الشهيد وهم:
1. مروان عبد الحكيم علي حمود سعد الحميدي الذي فارق الحياة بعد إصابته منذُ شهر في جبهة الساحل الغربي.
2. مدين عبدالله علي ناجي محسن.. استشهد في جبهة بتار الضالع.
3. رشيد محمد عمر أثناء انقلاب آليتهم العسكرية أثناء أداء الواجب، وأيضًا إصابة القائد عمر عباس الحميدي إصابة بالغة أثناء انقلاب المركبة العسكرية في ذلك الحادث الأليم.
إنها مقادير الله لا اعتراض عليه، ولكن بقدر تسليمنا لقضاء الله وقدره.. يخيم علينا الحزن بكل تفاصيله ليل نهار في مشهد مؤلم على رحيل خير الرجال الأبطال وهم في ريعان الشباب. لكِ الله يا أرض الشهداء، لكِ المجد أيتها الأرض الطاهرة الأبية، التي روت بدماء فلذات أكبادها تراب الوطن وعلت صيحات الأمهات المكلومات بأنين الوجع وصمت الآهات وألم الفراق. رحم الله شهدائنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته وألهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون."