آخر تحديث :الاحد 23 يونيو 2024 - الساعة:14:40:23
"الأمناء" تنشر تفاصيل الأحداث التي سبقت إعلان فك الارتباط وبدء فصول يوميات حرب صيف 94م
(الأمناء نت / خاص :)

ماذا قال صالح في خطاب الحرب الشهير الذي ألقاه من ميدان السبعين؟

بماذا وصف الحزب الاشتراكي وزعيمه علي سالم البيض؟

كيف تعرض اللواء الثالث الجنوبي في عمران لمجزرة دموية؟

هل إعلان فك الارتباط هو سبب الحرب؟

كيف فشلت جهود إرسال بيان إعلان فك الارتباط من المكلا إلى عدن؟

 

تهل علينا الذكرى الـ 30 لإعلان فك الارتباط وبدء أول فصول يوميات حرب صيف 1994 – سيئة الصيت – والتي اندلعت بعد ساعتين من الخطاب الذي ألقاه الرئيس السابق علي عبدالله صالح في ميدان السبعين بمناسبة مرور عام على إجراء أول انتخابات برلمانية بعد التوحد الاندماجي.

كان صالح منتشيًا في خطابه ذاك، وخاطب الحزب الاشتراكي وزعيمه علي سالم البيض بصفة "الانفصاليين" دون أن يكون هناك بوادر انفصال حقيقية، قال صالح يومها والبيض معتكف في عدن: (إن شعبنا اليمني سيضع حدًا لأولئك الذين يتسكعون على أبواب العواصم ليستلموا مالا مدنسا من أجل إجهاض الوحدة).

في شجون الحديث عن يوميات حرب صيف 1994 يلجأ بعض مثقفي الشمال ونخبه خاصة المحسوبة على أطراف تحالف حرب صيف 94 إلى إيراد مغالطات تاريخية متصلة بسياق حرب صيف 1994، منها الزعم المتكرر بأن إعلان بيان فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس البيض في 21 مايو 1994 كان السبب في الحرب رغم أن الحرب اندلعت في 27 أبريل أي قبل إعلان فك الارتباط بنحو 26 يوما.

 

هل إعلان فك الارتباط هو سبب الحرب؟

بدأت أول فصول حرب صيف 1994 في 27 أبريل 1994 - كما أسلفنا - وبعد ساعتين من خطاب صالح في السبعين والذي هاجم فيه شريكه في إعلان الوحدة الاندماجية الحزب الاشتراكي اليمني. كان أحد الأخطاء الكارثية للحزب الاشتراكي اليمني الموافقة على اتفاقية تبادل مواقع القوات العسكرية بين الشمال والجنوب، وكان ضمن الألوية الجنوبية التي انتقلت إلى الشمال اللواء المدرع الثالث الجنوبي الذي تمركز في محافظة عمران وكانت شرارة حرب صيف 1994 من هناك، حيث انفجر الموقف العسكري في عمران بهجوم غادر شنته قوات اللواء المدرع الأول الشمالي الذي كان يقوده اللواء علي محسن الأحمر على اللواء المدرع الثالث الجنوبي. يومها أصدر الحزب الاشتراكي بيانا قال فيه "إن هذا الهجوم يأتي تنفيذاً لخطة الأسرة العسكرية الحاكمة في صنعاء، والرامية إلى جر البلاد إلى حرب أهلية، يكون من نتائجها تعريض وحدة البلاد إلى الخطر" – على حد تعبير البيان.

تعرض اللواء الثالث مدرع الجنوبي لمجزرة دموية على مدى ثلاثة أيام منذ 27 أبريل وحتى 30 أبريل 1994 وتسبب هذا في مقتل أكثر من 200 شخص بينهم مدنيون بحسب بيانات الحزب الاشتراكي الصادرة وقت الأحداث.

كل تلك الأحداث جرت وبيان فك الارتباط لم يعلن بعد.

لم يكن اللواء المدرع الثالث الجنوبي هو اللواء الجنوبي الوحيد الذي تم نقله إلى الشمال ووقعت تصفية جسدية لأفراده، ففي 4 مايو 1994 دارت معارك عنيفة بين لواء باصهيب الجنوبي، المتمركز في مدينة ذمار، ووحدات من الحرس الجمهوري، وكتائب المجد، وكتائب الأمن المركزي الشمالية، وتم تدمير ثكنات لواء باصهيب تماما، وهكذا تمكنت قوات الشمال من تصفية جيوب القوات الجنوبية في الشمال.

حدثان مهمان وقعا وكان وقعهما كارثيا على الطرف الجنوبي ومع ذلك ظل يقاتل تحت سقف الوحدة قرابة شهر دون أن يكون هناك موقف شمالي ملموس يثمن على الأقل النفس الوحدوي الطويل الذي كان موجودا عند الطرف الجنوبي .

لم تكن تصفية جيوب القوات الجنوبية في الشمال كافية للقيادة الجنوبية لكي تعلن فك الارتباط. في 11 مايو 1994 – قبل إعلان فك الارتباط -  حاولت القوات الشمالية التقدم عبر محور جديد، في منطقة باب المندب ، وفي 14 مايو 1994، نجحت القوات الشمالية في الاستيلاء على مدينة الضالع .

كل تلك الأحداث تدل وبما لا يدع مجالا للشك أن إعلان بيان فك الارتباط كان تحصيل حاصل وليس سببا لاندلاع الحرب كما يزعم اليوم بعض الأفاكين. فالبيض لم يعلن فك الارتباط رغم تدمير قواته في الشمال غدرا ورغم زحف قوات الشمال على عدن وسقوط محافظة الضالع بأكملها في يد قوات الشمال ومع ذلك ظل يقاتل تحت سقف الوحدة وسط خذلان من كافة القوى الشمالية التي كانت تعده بالوقوف إلى جانبه مادام سيقاتل تحت سقف الوحدة, وبعد قرابة شهر من القتال تحت سقف الوحدة وإعلان فك الارتباط ، قالوا لو لم يعلن فك الارتباط لكنا كلنا معه في حين أنهم لم يقدموا له شيئا طوال فترة اندلاع الحرب من 27 أبريل وحتى يوم إعلان فك الارتباط في 21 مايو 1994 .

مما جرى ايضا قبل إعلان البيض بيان فك الارتباط هو إعلان وزير خارجية نظام صنعاء آنذاك محمد سالم باسندوه إسقاط قاعدة العند العسكرية الجنوبية في 16 مايو 1994 قبل خمسة أيام من إعلان فك الارتباط.

 

ظروف إعلان بيان فك الارتباط

الزميل الصحفي في وكالة الأنباء الحكومية (سبأ) والمعاون الصحفي السابق للرئيس علي سالم البيض سرد على صفحته في الفيسبوك بعض أسرار إعلان بيان فك الارتباط في 21 مايو 1994م .. ومما قاله الزميل حسن قاسم : "غادر سيادة الرئيس البيض إلى المكلا... ثم لحقناه الفريق الإعلامي المكون من المصورين التليفزيونين المتميزين فضل العبدلي وعاطف سالم ومصور الرئاسة الفوتوغرافي الخاص الوالد ناشر سيف والمصور لبيب، وتم ما بين الساعة السادسة والسابعة مساءً التسجيل لبيان إعلان الانفصال في منزل الرئيس البيض في المكلا.. وكلفت بمهمة كانت بالنسبة لي صعبة بإرسال الشريط المسجل عليه البيان إلى مطار المكلا, حيث كانت تنتظر هناك طائرة عسكرية نوع (أنتينوف) لتحمل الشريط إلى عدن, حيث كان في انتظارها بمعسكر بدر المناضل صالح منصر السيلي محافظ محافظة عدن الذي سيقوم بدوره بتسليم الشريط إلى تلفزيون عدن لإذاعته... لكن الظروف كانت غير مواتية تماماً حيث تأخر موعد إقلاع الطائرة العسكرية من المكلا لساعات بسبب الظروف في مطار بدر الذي كان يتعرض لقصف عنيف من قوات صالح ومن تحالف معه".

ويتابع حسن قاسم بالقول: "الوقت بالنسبة لنا في المكلا كان يتسارع ولا توجد حينها تقنية لإرسال المادة, بينما كان أبناء الجنوب في انتظار سماع البيان بكل شوق وتلهف وفرحة لوقف الحرب الظالمة والحصار على الجنوب.. تم التشاور سريعاً بعد ساعات من تسجيل البيان وتم الاتفاق أن يتم الإعلان عبر قناة MBC القناة الإخبارية العربية الوحيدة التي كانت متواجدة آنذاك وكان لها أستديو متكامل في مدينة المكلا لتغطية هذه الأحداث. وبالفعل تم إذاعة مقاطع من البيان في نشرة الثانية عشرة مساءً".

 

ختاما

السرد التاريخي كفيل بأن يوضح بأن بيان فك الارتباط لم يكن سوى تحصيل حاصل جراء الحرب الظالمة على الجنوب منذ 27 أبريل 1994 والتي أعلن بيان فك الارتباط بعدها بنحو شهر ، لا كما يزعم بعض مزوري الذاكرة القريبة من أن إعلان فك الارتباط كان السبب في الحرب ، فهذا الإعلان تم بعد قرابة شهر من بدء الحرب.

كما أن النبش التاريخي لحرب صيف 1994يوضح تخاذل قوى ونخب الشمال بما في ذلك القوى التي كانت محسوبة على أنها حليفة للجنوب، من لم يكذب منهم بالقول إنه لولا إعلان الانفصال لكنا وقفنا إلى جانب البيض، هناك آخرون استلموا الأسلحة والأموال بحجة أنهم سيرفون بيارق الجنوب في صنعاء، وهم من غمزهم البيض في مقابلته الأخيرة مع قناة ام بي سي قبل انسحابه إلى عمان بقولته الشهيرة: "حتى ما عشـّروا".



شارك برأيك
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل