آخر تحديث :السبت 22 يونيو 2024 - الساعة:17:55:23
كيف وصلنا إلى المشهد الحالي في السودان
(الامناء نت/خاص:)

باسم  وجماهير و البشير و الموساد و جون جارانج  ....!!!

الآن مع برنامج البرنامج....

الموسيقى الصاخبة المزعجة  تدوي ، و يطل علينا المذيع بملامحه ذات الطابع الشيطاني ، وتتوالى النكت السخيفة و الأفيهات اللاأخلاقية ، ثم تظهر شخصية هى المعادل الموضوعي للقبح و الإنحطاط و السماجة  ، شخصية جماهير ، صوت مخنث و صورة منفرة بشعة و الفاظ خارجة تدخل كل البيوت المصرية ، و تسخر الشخصية القبيحة في حوارتها مع المذيع صاحب الأجندة الخاصة دوما من فكرة نظرية المؤامرة و جملة سيناريو العراق و سوريا و السودان 

كانت رسالة خفية يعاد إرسالها وتمريرها و تغليفها دوما من خلال البرنامج في كل حلقة لمخاطبة اللاوعى و صناعة ميكانيزم الرفض لدى متابعي البرنامج .

فهل  فعلا ما حدث في السودان الشقيق لم يكن مؤامرة ؟!
■ ■ ■ ■
اللعبة تمت ببساطة ، الإخوان جماعة طائفية ، لها موقف عدائي و على أسس طائفية مع كل من يعاديها ، فكل من يعاديها ، فهو كافر معاد للإسلام ، و كل من يخالفها ، لا ينظر لرأيه ، و هذا هو المدخل لتفجير الصراع الداخلي في  السودان  ، و لإثارة الفوضى و عدم الإستقرار ، و العمل على إثارة النزعات العرقية و الدينية لدى الأقليات داخل دولة تمثل أهمية قصوى للقاهرة 
■ ■ ■ ■
تم دعم الأيقونة الاخوانية حسن الترابي بشكل خفى  رهيب  عبر وسطاء كثر و عبر قناة الجزيرة بالطبع ، و تم إيصال  الاخواني الآخر عمر البشير إلى سدة الحكم في الخرطوم من أجل تنفيذ مشروع التقسيم بسلاح الطائفية بجانب تحقيق عدة أهداف بتسديدة واحدة  ، منها  أن تصبح السودان  بؤرة دعم لوجسيتي  لجماعات الإسلام السياسي في صعيد مصر ، وتمثل  مصدر قلق رهيب لنظام الرئيس مبارك ، و تصبح نقطة تجميع المتشددين من تشاد و شرق ووسط أفريقيا ، و لتصبح نقطة توتر في منطقة حوض النيل الإستراتيجية ، و مدخل لتأسيس النفوذ الإسرائيلي القوى  في تلك المنطقة للضغط على الحكومة المصرية لاحقا 
■ ■ ■ ■
على الجانب الثاني ، عملت إسرائيل على دعم حركات الإنفصال في جنوب السودان  ، و كانت عملية التمويل بالأسلحة و الأموال تتم تحت إشراف جهاز الموساد ، و تم صناعة جون جارانج ليكون رمزا لتلك الحركة الإنفصالية الوليدة  ، تصاعدت الأمور ، حتى وصل الأمر إلى الإعلان المستفز عن مقابلة علنية بين أشهر رؤساء الموساد في تاريخه الداهية  أفرايم هاليفي و بين متمردي جنوب السودان في العاصمة الأوغندية كمبالا ، لذا نستطيع ان نقول بضمير مستريح إن حركة تحرير جنوب السودان صناعة مخابراتية إسرائيلية خالصة 
■ ■ ■ ■
أصبحنا نعيش فيلما كابوسيا سخيفا بين طرفى المؤامرة البشير و جارانج ، و هنا تأتى لحظة التصعيد الدرامي الحتمية ، أنت تعرف هذه النوعية من القصص  جيدا ، قصة فيلم درافور ، و مالا تعرفه أن حكاية درافور  تم ترويجها إعلاميا بشدة بعد ندوة ل 53 منظمة يهودية في العاصمة فيينا ، صدر بعدها بيان عن محاربة الإبادة الجماعية لعشرات الآلآف من المسلمين و المسيحيين السود في أفريقيا ، و ابتلع الجميع الطعم كالعادة ، و مع مطلع عام 2003 اصبحت كلمات السودان ودرافور و الإبادة العرقية و المحرقة الجديدة و قتل غير العرب و تفجيرات خطوط أنابيب البترول أخبار يومية في كل نشرات الأخبار في العالم 
■ ■ ■ ■
حان دور الفتوة في فيلم صراع الديوك الهابط ، ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية بشدة على الطرفين  البشير و جارانج للموافقة على بروتوكول إتفاقية ماشاكوس ، الذي يحوى البند الرهيب الذي يقر  بحق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره بعد فترة إنتقالية تبلغ ستة أعوام ، ثم اشتعل جحيم الربيع العبري  المخطط بامواجه الدامية العاتية الرهيبة ، و تم تقسيم السودان المكلوم وسط رضا شعبي شبه تام في خضم أحداث سياسية مريعة في مصر ، و نفذ البشير مهمته القذرة ، و حصل سلفاكير على إرث جارانج الثمين ، و اصبح التقسيم أمرا واقعا كئيبا ،  و تحققت الخطوة الأولى من مخططات برنادر لويس لتفتيت العالم العربي ، و اصبح السودان بوضعه الجديد يمثل تهديدا صارخا رهيبا للأمن القومي المصري .
■ ■ ■ ■
التفاصيل متشعبة  كثيرة ، و الخلاصة خوفا من  لعنة الملل و الإطالة ، عودة السودان إلى حضن مصر يزعج الكثيرين ، و التقارب المصري السوداني  مرعب لحلف الشر المعروف ، مدمر لخطط كثيرة جاهزة للتنفيذ ، و خطوة أولى نحو إعادة أمور كثيرة إلى نصابها الطبيعي    

يا عزيزي ....
أنا مخطىء مهووس بنظرية المؤامرة ....
كل ما حدث صدفة......
صدق شخصية جماهير بطلة برنامج البرنامج السخيف....
لا توجد مؤامرة ....!

من كتابي عزيزي ترومان....



شارك برأيك