آخر تحديث :الاحد 25 سبتمبر 2022 - الساعة:00:58:05
في ذكرى رحيله (السادسة).. صالح حربي.. مآثر خالدة لم يطوِها النسيان
("الأمناء" استطلاع خاص:)

 

مداعة: الحربي قائد نموذجي وسياسي مغوار ومثقف وناقد حصيف

الشاعر: الفقيد شخصية اجتماعية بارزة ملك سحر القيادة

العزي: الفقيد يُعد أبو السياسة ورجلها الأول

العمادي: حربي من أشد المعارضين لحكومة صنعاء وسياسة 7/7

 

تهل علينا هذا العام من شهرنا الجاري الذكرى السادسة لرحيل الشخصية الوطنية البارزة المناضل اللواء/ صالح ناجي الحربي في 14 أغسطس 2016م بحادث مروري مؤسف في طريق الصبيحة أثناء عودتهم بعد أن تدخلوا في حل نزاع وإصلاح ذات البين.

حيث سجل عددٌ من الشخصيات ومن عرفوا الراحل انطباعاتهم عن مآثره الخالدة، والقيم والمثل التي جسدها في مسيرة حياته القصيرة ورحيله الذي مثل خسارة كبيرة.

 

قائد وسياسي نموذج

بداية يقول سالم علي سعيد مداعة، عضو المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة لحج: "عندما نتحدث عن شخصية صالح ناجي الحربي فإن كل الأحرف والكلمات لن تفي حقه، وبمسيرته النضالية المتفردة فهو القائد النموذجي والسياسي المغوار والمثقف والناقد الحصيف".

وأضاف: "الرجل الشهم والأب الحنون وصاحب القلب الكبير المتميز بالتواضع مع الصغير قبل الكبير الرمز النضالي في التضحية.. رجل الحكمة والعقلانية.. الواضح النقي الرجل المفعم بالعطاء، والمناضل المخلص والبرلماني الحكيم والاجتماعي الفريد والثائر والمقاتل الصلب الرجل الناكر لذاته عزيز النفس، فمسيرة حياة كفاحية لفقيدنا لن توفيه الأحرف ولن تنصفه الكلمات".

وتابع: "في ذكرى رحيل القائد الاستثنائي اللواء صالح الحربي الموجعة والمؤلمة لا يسعنا إلا أن نكتب عن مثله من الرجال الصادقين الذين حملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا بإرادة فولاذية لا تلين ونحتوا من الصخر فداء واستبسالا وتضحية، ورسموا المجد للأجيال القادمة، وسيظل الحربي نبراساً ونهراً تنهال منه الأجيال دروسا من مسيرة حياته الحافلة بالنضال والإرادة الصلبة والشجاعة والتضحية والعطاء من أجل الوطن والمواطن".

 

مدرسة الأخلاق

ويتذكر د. عبدالرحمن الشاعر، مستشار في مكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن، مآثر الفقيد بالقول: "صالح حربي الشخصية الاجتماعية البارزة، الذي ملك سحر القيادة، سمعتُ قصصًا كثيرة عنه ممن عايشوه منذ الصغر، عن ذكائه، ونبوغه، وتواضعه، وحبه لتقديم الخدمات المجانية لمن يعرف ومن لا يعرف، وعن قدرته على التأثير فيمن حوله، وكنت ممن حظي بالتعرف عليه عن قرب، ونشأت بيننا علاقة صداقة قوية، تعمقت لأعوام، كان فيها نعم الأخ والأب والصديق، كان نموذجًا يحتذى به في التواضع وحسن إدارة التوافقات، فهو مدرسة في الأخلاق، يألف ويؤلف، رجل بسيط جدًا، لكنه بالمقابل صاحب رؤية بعيدة، وفكر عميق، رحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته".

 

صديق البسطاء

أما ذويزن العزي فقد كتب: "ارجأت الكتابة عن هذا الرجل الإنسان الأصيل والمناضل الجسور وصديق البسطاء صالح ناجي الحربي حتى تهدأ النفوس وينفرد العقل بمنطقه بعيدا عن العاطفة كي ننصف رجل بحجم أمة قل فيها المخلصون وترجل عن المشهد الزائفون".

وأضاف: "إن إنساناً كصالح الحربي لن تستطيع الكلمات وكل مفردات اللغة إنصافه، فلا بيت في القرية أقامت فرحاً أو فقدت عزيزا إلا وكان الحربي صالح معهم وإن كان في أقاصي الدنيا، كان يلقى الناس بمختلف مشاربهم صغاراً وكباراً شباباً وشيوخاً وعجائز وينزل من على متن سيارته مصافحاً كل من يلقاه بوجهٍ بشوش وقلب ضاحك ويمنحهم جل وقته دون تأففٍ أو ضجر".

 

أبو السياسة

ويضيف العزي: "أما عن حياته السياسية فهو أبو السياسة ورجلها الأول وعن التاريخ فهو صاحب ذاكرة لا تنسى وقلم يدون كل شيء كما كان هاويا للأدب ومتذوقا له، وباختصار فإنه كان فنتازيا الفنون والعلوم.. فقليلون اولئك الذين يرحلون ويتركون بصمات وأثر على هذه الحياة وهؤلاء يصنفهم التاريخ ضمن قائمة العظماء والحربي صالح هو أحد أولئك".

وتابع: "آثاره وبصماته ما زالت وستزال شاهدة عليه وستظل الأجيال القادمة تذكر مناقبه وتقتدي به نبراساً يعزف لحن الخلود.. وأخيراً رحل الحربي خاتماً حياته بخير ولأجل الإنسانية مداويا الجراح ونازعا فتيل الثأر والاقتتال هو وأصدقائه الشهداء رحمة الله عليهم أجمعين، فكما عاش محباً للناس مقارباً لهم حين تحتدم الخطوب وتختلف المآرب، مات وهو على مبدأه لا يحيد".

 

شخصية لا تتكرر

من جانبه يقول منصور ناصر الحوشبي: "في ذكرى رحيلك المؤلمة السادسة أُيها الغائب الحاضر والهامة الوطنية والقامة النضالية والموسوعة السياسية والعسكرية والفكرية والثقافية والأدبية والإدارية والقانونية والبرلماني الجسور فقيد وشهيد الوطن الكبير والغالي فارس الكلمة والموقف (أبا شمسان).. هذه الشخصية التي لم ولن تتكرر فجمعت من الشمائل والصفات والكَلِم والإنسانية والحُب والتواضع والأخلاق ومن الأدب والحياء ما لم تتوافر بشخصٍ بعينه".

وأضاف: "رحيلك كان رحيلاً وفراق مبكرا والساحات في ذروة نضالاتها واوجها، فلقد كنا أحوج ما نكون إليك فغيابك ًأدمى القلوب وأحرق المُقل والهب الوجدان وسكن النفس والذكرى والذاكرة، لقد كان رحمه الله وبتواضعه الجم ابنًا للكبير وأباً للصغير وأخاً لمن هم في عُمره ًمحباً ووفياً ومخلصاً للجميع، صغيراً في بُنيته كبيراً شامخاً شموخ الجبال ٍفي عطاءاته وأخلاقه لا يختلف حوله اثنان ولا يعرف اليأس إليه سبيلا لتحقيق ما يصبو إليه ويؤمن به ولا تعرف الصعاب والمدلهمات وخطوبها المستحيل من لدنه في مواجهتها ولا تعرف الكراهية والحقد إلى قلبه مجالاً أو طريقا أو دليلا، صافي القلب والسريرة، جامع الصفات، مُنَظماً في حياته منضبطاً في عمله وأداء واجبه، وكان عنواناً للشرف والنزاهة والإخلاص والرجولة والانضباط والوفاء لا يُخلف وعداً أو عهداً قطعه على نفسه منافحاً ومدافعاً عن حق الآخرين في التعبير والعيش بسلام، وقمةٍ في المثالية والسلوك والمحبة حتى مع من يخالفه المشرب والرأي والتوجه حافظاً للود والجميل".

وأكمل: "العزيز صالح كان رجلًا بحجم وطن وأُمة بل إنه ُبحد ذاته أُمة بأكملها حاز كل انواع الفضيلة والسيرة النيرة العطرة، إذا جالسته يوما فلا تُريد مفارقته وإن أصغيت لقوله الهادئ ذات النبرات اللطيفة المهذبة والمعبرة المخلوطة بأدب الحديث تتمنى أن لا يصمت فكأنك تشاهد الدُر المكنون يتساقط من فِيهِ وينزل كلامه عليك برداً وسلاما ويستوطنك الهدوء والطمأنينة وأنت في أحلك وأصعب الحالات تأتي إليه محملاً بهموم الدنيا فماهي إلا لحظات تجد أن همك قد تلاشى وأن خوفك أنزاح وتبدل أمناً مطمئنك بوقوفه القولي والفعلي لجانبك في لطف وعذوبة منطقهِ وللتخفيف من وطأة ماتعاني، رجل صادق مع نفسه ومع من حوله لا يعجبه الكذب والتملق والنفاق والمزايدة والتزلف والغلو".

 

شعبية جارفة

ويصف عبدالواحد العمادي الحديث عن الفقيد المناضل حربي بأنه: "ذو شجون وبدون نهاية، كان يتمتع فقيدنا برزانة وحكمة كبيرة وكاريزما قيادية جعلته يتغلب على أي مشاكل كانت تواجهه وتواجه المجتمع؛ وهذا ما جعل الفقيد يحظى بحب كبير وبقبول وشعبية جارفة بين أهله ومحبيه في مسقط رأسه في مديرية كرش بلحج خاصة وبقية المناطق عامة، وأسهم الفقيد في تنمية العملية التربوية والتعليمية في مديرية المنصورة بعدن، وتم تعيينه رئيساً منتخباً لمجلس أولياء الأمور في مدرسة الفقيد سعيد ناجي بالمنصورة لثلاث دورات متتالية منذ 1997م حتى 2005م، وكان الفقيد يفضل مصلحة الوطن ومصلحة الشعب هي العليا التي كان يضعها فوق كل اعتبار في كل وقت وحين، ونظراً لمواقفه الثابتة تجاه شعبه وقضيته عرضت عليه عروض عدة من المال والمناصب والترقيات فرفض رفضا قاطع وفضّل الوقوف مع الشعب ومع الوطن، وفي تلك الفترة كان فقيدنا من أشد المعارضين لحكومة صنعاء وسياسة 7/7، وكون الفقيد - كقيادي بالحزب الاشتراكي اليمني، عندما انطلقت ثورة الجنوب في 2007- انفجرت براكين الغضب مشتعلة كاللهب أمام الاحتلال، وكان الفقيد من مؤسسي الحراك الجنوبي السلمي وجمعية المتقاعدين العسكرين ومن مؤسسي التصالح والتسامح، كما تم انتخابه رئيسًا للجمعيات الزراعية للمحافظات (عدن، لحج، ابين)، وضل الفقيد مواصل للنضال والكفاح السلمي وناشط متميز في الثورة الجنوبية".

وتابع: "كان الفقيد ذو علاقات طيبة بالقوى والخصوم السياسية رغم أن الفقيد صاحب مبدأ وطني راسخ، وكان يحظى بحب واحترام كبير من أشد الخصوم لديه، ولم ينل في حياته حقوقه التي كان يجب أن ينالها".

 

فقيد وطن

كما أكد الصحفي أياد غانم ان مواقف الفقيد الإنسانية والاجتماعية والسياسية مثلت طوفان في وجه سلطة البغي والإقصاء والتهميش التي اجتاحت الوطن الجنوبي في 7/7/94م، فمهما توارى جسده الطاهر عن الأنظار إلا أن ذكراه وسيرته الخالدة العطرة ستظل منهل تهتدي بها الأجيال الوطنية جيل بعد آخر لتتشرب منها معاني الكرامة والعزة والإرادة الوطنية الثابتة، وأصالة الضمير الحي الشامخ الذي لا يقبل المساومة أو المتاجرة بقضية وطنه".

وأضاف: "طوبى وهنيئا لك والدي القائد الوطني الحر ما تركته وخلفته للأجيال من بعدك وأبرزها حب الناس لك، لن ننساك مهما طوت الايام والسنين لقد تركت لنا ولأولادك الاجلاء خير منهج، والفخر والاعتزاز لا يكون إلا للعظماء والابطال الميامين والقادة العظام امثالك.. أفنى حياته في خدمة الوطن، عاش عفيفا عزيزا نظيف اليد ومات على ذلك تاركا من بعده لأسرته سيرة خالدة وإرثًا نضاليًا مليئًا بالمواقف الوطنية وشمائل تعبق بأصالة العزة والكرامة والإباء".

 

تفرد في العمل الخيري

ويروي منصور الجيد أحد زملاء الفقيد كيف تعرّف عليه عن قرب في عام 1970م في المدرسة الابتدائية في كرش بالقول: "كان الفقيد يتمتع بذكاء خارق وأخلاق عالية مع كافة زملائه، وكنا دائمًا نحاول تقليد تلك السجايا التي يتمتع بها صالح الحربي، وشاءت الأقدار وظروف طلب العمل افترقنا، ولكن جمعتني به الأقدار في العمل بالسلك العسكري وبالذات عندما تحمل مسؤولية مساعد مدير الدائرة السياسية للعمل مع الشباب في وزارة الدفاع، وكنت أنا مساعد للعمل مع الشباب في الدفاع الجوي اللواء الأول ربطتنا إجراءات عملية عديدة سواء من حيث مشاركتنا في الاجتماعات الشبابية أو من حيث المباريات المختلفة والندوات والمسابقات الثقافية والاجتماعات والمؤتمرات الشبابية وغيرها، بل والسكن عن قرب".

واختتم بالقول: "بل كان الفقيد رحمه اللّه يتفرد وبقوة بالعمل الخيري ومساعدة الناس في الحصول على حقوقهم، وكان عنده صفة عندما تتحدث إليه لا يمكن المقاطعة أو يتركك ويذهب، بل ينتظر ويسمع ما تقوله".


شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل