آخر تحديث :الاحد 24 اكتوبر 2021 - الساعة:23:47:55
من ما زال يهتم بفوضى "الربيع العربي"
(الأمناء نت / العرب :)

في زمن ليس ببعيد تصدرت الانتفاضات والحروب في العالم العربي جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ومع وصول معظم هذه الصراعات إلى طريق مسدود، تحول تركيز العالم إلى تحديات عالمية أكثر صعوبة مثل جائحة لا تزال مستعرة وتغير المناخ، بالإضافة إلى الأزمات الجديدة في منطقة تيغراي المحاصرة في إثيوبيا وسيطرة طالبان على أفغانستان.

لكن الوضع في الشرق الأوسط تدهور بشكل كبير في عدد كبير من البلدان وخاصة خلال العامين الماضيين. ويتأرجح لبنان وسوريا والعراق وليبيا واليمن على شفا كارثة إنسانية، مع ارتفاع معدلات الفقر والانهيار الاقتصادي الذي يهدد بالزج بالمنطقة في اضطراب أعمق.

وقال جوليان بارنز - داسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” إن “المنطقة مزدحمة بأزمات عالمية أخرى، ولكن هناك أيضا شعور باليأس الغربي بعد سنوات عديدة من الأزمة”.

وبعد أكثر من عقد من إراقة الدماء والاضطرابات التي أشعلتها انتفاضات “الربيع العربي” وهجوم تنظيم الدولة الإسلامية، استقرت معظم الدول العربية في المنطقة في مأزق عسكري أو صراع مجمّد مصحوبا بتدهور الاقتصادات وزيادة معدلات الفقر والقمع الأشد.

وتسببت الحرب المستمرة منذ ستة أعوام في اليمن في حدوث أسوإ أزمة إنسانية في العالم، مما دفع بالبلاد إلى شفا المجاعة. وحذر رئيس منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة يوم الأربعاء من أن 16 مليون شخص هناك “يسيرون نحو المجاعة”. وتكافح ليبيا التي مزقتها الميليشيات المتنافسة التي تدعمها حكومات أجنبية لسنوات، من أجل تحقيق الوحدة. ويخاطر المزيد من اليائسين بحياتهم وهم يحاولون عبور البحر المتوسط ​​إلى أوروبا من شواطئها.

 

العديد من اجتماعات الجمعية العامة في السنوات الماضية اتسمت بموجة من النشاط الدبلوماسي لإيجاد حل للأزمات في الشرق الأوسط

العديد من اجتماعات الجمعية العامة في السنوات الماضية اتسمت بموجة من النشاط الدبلوماسي لإيجاد حل للأزمات في الشرق الأوسط

 

ويشهد العراق وسوريا ولبنان، التي كانت ذات يوم دولا تشكل القلب الثقافي للشرق الأوسط، تفككا اقتصاديا كبيرا مدفوعا بعوامل أخرى من بينها الفساد والقادة السياسيون الذين يركزون على الحفاظ على مصالحهم الخاصة بدلا من تلبية احتياجات شعوبهم الأساسية.

وكان التراجع الأكثر إثارة للصدمة في العامين الماضيين هو لبنان، الدولة الصغيرة متعددة الأديان في شرق البحر المتوسط ​​التي سجّلت أعلى نسبة من اللاجئين للفرد في العالم. وتشهد البلاد حالة من السقوط الحر منذ أن بدأت الأزمة المالية في أواخر سنة 2019، مما أدى إلى إغراق نحو ثلاثة أرباع السكان في براثن الفقر في الأشهر الماضية وتسبب في هجرة العقول بشكل لم تشهده البلاد منذ أيام الحرب الأهلية 1975 - 1990. وقد تسارعت في ذلك مع الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في أغسطس 2020 وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وتدمير أجزاء من المدينة. ويكافح اللبنانيون الآن للحصول على الكهرباء والوقود والدواء، وبالكاد تستطيع معظم الأسر جمع ما يكفي لتناول وجبتها التالية.

وقالت جويس كرم الصحافية اللبنانية والأستاذة المساعدة في العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن “إذا كنت مدنيا لبنانيا، فمن الممكن أن تواجه احتمالا أكبر للموت بسبب نقص الأدوية في 2021 مقارنة برصاصة في السبعينات والثمانينات (…) ينخر الدمار الاقتصادي ركائز الدولة بطريقة تصل إلى نقطة لا رجوع فيها”.

بعد أكثر من عقد من انتفاضات “الربيع العربي” وهجوم تنظيم الدولة الإسلامية، معظم الدول العربية استقرت في مأزق عسكري أو صراع مجمّد مصحوبا بتدهور الاقتصادات وزيادة معدلات الفقر والقمع

وقد يؤدي الانهيار الكامل في لبنان إلى إرسال موجة جديدة من اللاجئين إلى أوروبا، في حين قد يؤدي اليأس في العراق، الذي يعاني من الفقر وضعف البنية التحتية وقضية النزوح التي لم يتم حلها، إلى تجدد العنف.

كما أن حرب غزة التي استمرت 11 يوما الربيع الماضي لم تشهد سوى القليل من الزخم حتى الآن هذا العام، وهي أحدث جولة من القتال بين إسرائيل وحركة حماس المسلحة التي تحكم القطاع. ودُمر أكثر من 4 آلاف منزل في غزة أو شهد أضرارا بالغة وقتل 250 شخصا معظمهم من المدنيين، بينما قتل ثلاثة عشر شخصا في إسرائيل.

وقال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في تصريحات مسجلة مسبقا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “كم عدد المنازل التي ستضيع؟ كم عدد الأطفال الذين سيموتون قبل أن يستيقظ العالم؟”.

وفي حين اتسمت العديد من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات العشر الماضية بموجة من النشاط الدبلوماسي لإيجاد حل سياسي للأزمات في دول الشرق الأوسط، لا يُتوقع أن يظهر أي منها بشكل بارز إن وُجدت في اجتماعات هذا العام في نيويورك.

وقال بارنز - داسي “يشعر اللاعبون الغربيون بعدم وجود أفكار وطاقة من حيث تركيز اهتمام رفيع المستوى على وضع المنطقة على مسار أفضل، لاسيما بالنظر إلى التحديات العالمية الأوسع”.

 

في انتظار ترميم خراب الحرب

في انتظار ترميم خراب الحرب

 

وأدى مزيج من إرهاق الحرب وإرهاق المانحين وقائمة طويلة من مشاكل العالم الأخرى إلى دفع سوريا واليمن وصراعات الشرق الأوسط الأخرى إلى مقعد خلفي، حيث يبدو أن قادة العالم قد تخلواعن دول محطمة ومنقسمة في المستقبل المنظور.

وفي خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، لم يذكر الرئيس جو بايدن الأزمات المتفاقمة في العالم العربي، وركز بدلا من ذلك على القضايا العالمية لوباء كوفيد - 19 وتغير المناخ والتوترات مع الصين وانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وقالت الصحافية اللبنانية كرم إن اهتمام أعضاء فريق بايدن منقسم بين الوباء والخروج من أفغانستان والتوجه نحو آسيا، “لكنهم يخاطرون بترك هذه الأزمات تتفاقم وإجبارهم على التدخل لاحقا عندما تخرج عن السيطرة أو تشكل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة”.

ومع ذلك يقول المحللون إنه لا يمكن لأوروبا ولا للغربيين أن يتجاهلوا الانهيار الاقتصادي الذي يحدث في الشرق الأوسط.

وقال هيكو ويمين مدير المشروع في العراق وسوريا ولبنان في مجموعة الأزمات الدولية “بالنسبة إلى أوروبا، فإن تحول جزء كبير من حدودها الشرقية والجنوبية إلى قوس أزمة ضخم هو أولا وقبل كل شيء فرصة ضائعة ذات حجم مذهل”. وأكد أن زعزعة الاستقرار ستمتدّ إلى أوروبا وبدرجة أقل بسبب المسافة، من خلال تأجيج اليأس والهجرة وعدم الاستقرار، وفي نفس الوقت إعطاء الزخم والمصداقية للميول الأيديولوجية اليمينية المتطرفة. وقال إنه بينما قد ترغب الولايات المتحدة في إخراج نفسها من المنطقة، فإن الأوروبيين لا يمتلكون نفس الخيارات.

وتابع ويمين “لا يمكنك أن تكون آمنا إذا اشتعلت النيران في منزل جيرانك”.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز