
لماذا اختاروا الجنوب دون مأرب؟!
ما دور إخوان اليمن للدفع بانعقاد الاجتماع في المحافظات الجنوبية؟
الدويل: اختيار المكان هدفه إثبات أن الجنوب وطن بديل
صباح: محاولة انعقاد البرلمان استفزاز لشعب الجنوب
منصر: دور الإخوان في محاولة انعقاد البرلمان واضح
لويزا: اختيار انعقاد البرلمان في الجنوب مخطط جهنمي هدفه تقسيم الجنوب
"الأمناء" استطلاع/ مريم بارحمة:
فشلت مساعي ما يسمى بـ"مجلس النواب اليمني" في عقد جلساته في مدينة سيئون أو المكلا بمحافظة حضرموت، أو حتى بمحافظة المهرة، فشلت فشلا ذريعًا بعد الرفض الشعبي والمجتمعي الكبيرين.
ونفذ أبناء الجنوب عديد الاحتجاجات والمسيرات الغاضبة والعصيان المدني في مدينتي المكلا وسيئون وعدد من مديريات الساحل والوادي بحضرموت، ومدينة الغيضة بالمهرة؛ لإيصال رسالة للعالم أجمع أن شعب الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي يرفض انعقاد ما يسمى بـ"مجلس النواب اليمني" المنتهي ولايته منذ سنوات، على أرض جنوبية، والتأكيد على أن حضرموت والمهرة جنوبيتان الهوى والهوية.
وطالب الجنوبيين برحيل القوات التابعة للمنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت وإحلال قوات النخبة الحضرمية، إضافة إلى التنديد بتردي وتدهور الوضع المعيشي والاقتصادي وسياسية التجويع وحرب الخدمات التي تمارسها سلطات الشرعية الإخوانية.
كما طالبوا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان باتخاذ موقف حازم ضد ممارسات واستفزازات الشرعية الإخوانية ضد أبناء شعب الجنوب.
هدف اختيار المكان
"الأمناء" أجرت استطلاعًا مع عدد من الصحافيين والسياسيين والمواطنين بالمهرة وحضرموت وشبوة والضالع ولحج، لمعرفة سبب اختيار شرعية الإخوان بانعقاد البرلمان اليمني في أرض جنوبية، ولماذا لم يتم اختيار مكان انعقاده بمأرب اليمنية، لا سيما وأن الشرعية تدعي أنها تتصدى لميليشيا الحوثي فيها، إلى جانب معرفة دور إخوان اليمن، المسيطرين على الشرعية اليمنية، بالدفع بالاجتماع إلى محافظات الجنوب.
البداية كانت مع الكاتب صالح الدويل باراس من محافظة شبوة، الذي قال: "الاختيار خبيث، فهو في الواقع يغطي على فشلهم في إيجاد مكان آمن في الشمال لاجتماعهم ويريدون أن يثبتوا للعالم الوطن البديل، وهو الجنوب، وأنهم عقدوا اجتماعاتهم ولم تلاقي أي معارضة شعبية، وبذلك يضربون عصفورين بحجر واحدة، الأولى أنهم اثبتوا أن الجنوب وطن بديل، والثاني أثبتوا عدم وجود معارضة للاجتماع في حضرموت، وبالتالي إثبات أن شعب حضرموت مع خيارات الشرعية وليس مقموعا منها".
وأضاف: "لم يختاروا مأرب لانعقاد اجتماعاتهم لأنهم لا يستطيعون تأمين مكان أو صالة اجتماع لهم بمأرب، فلن يستطيعوا الذهاب إلى مأرب بل إنهم سيثبتون أن الحوثي قادر أن يضرب في كل متر في الإمارة الإخوانية، وهذا سيجعل مصداقية الشرعية صفر في ادعاءاتها أنها كسرت الحوثي ولم يعد يشكل خطرا على مأرب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يريدون أن يثبتوا أن الجنوب هو الوطن البديل لهم بدعوى الوحدة التي عجزوا عن حمايتها في مأرب".
ويرى الدويل أن "الإخوان هم مؤسسة الشرعية الإدارية والأمنية والعسكرية، والشرعية مجرد عنوان بلا محتوى، فاستغلها الإخوان ليكونوا محتواها وهم يعلمون أنهم لن ينالوا أي شرعنة في الشمال لذا لجؤوا لمسمى الشرعية وأخونوها عملياً وجعلوها لافتة فقط ومن خلالها يريدون فرض التمكين في الجنوب".
وأضاف: "هم يدركون أنهم لو كشفوا حقيقة شعاراتهم فإن الحاضنة المجتمعية سترفضهم؛ لذا استغلوا الشرعية يعملون باسمها ويشكلون مليشياتهم باسمها ويأخذون التعيينات في مفاصل الدولة باسمها.. لذا فهم يريدون أن يكون الجنوب وطنهم لأنهم يئسوا من الشمال".
استفزاز شعب الجنوب
أما الأستاذة صباح علي سعيد مبارك، من محافظة المهرة، فقالت: "اختيار انعقاد البرلمان اليمني بالجنوب محاولات لشرعنة أنفسهم في محافظات الجنوب، واستفزاز لشعب الجنوب، ومن ثم يستحوذون على أموال وثروات الجنوب وتجويع الشعب الجنوبي ومحاولة تزوير الهوية الجنوبية ليستبدلوها بكيان آخر شمالي، لكن هذا بعدهم، فشعب الجنوب العظيم يعشق الحرية والاستقلال واستعادة دولته".
وأضافت: "طبعاً لم يختاروا مأرب لأنهم متفقون على الجنوب لاستحواذ أملاكه ومسحه من الوجود، وكذلك لا يستطيعون عقد أي اجتماع لهم في مأرب".
وتابعت: "إخوان اليمن لهم دور كبير في الدفع باجتماع البرلمان اليمني لاستفزاز أبناء الجنوب، وهي محاولة فاشلة منهم ليثبتوا للمجتمع الدولي أن لهم شعبية في محافظات الجنوب، وأن شعب الجنوب لن يرفضهم، وكذلك ليتسنى لهم تقسيم ونهب ثروات الجنوب وتجويع شعبه".
دور الإخوان الواضح
ويرى نائب رئيس المرصد الإعلامي الجنوبي من محافظة الضالع، الصحافي طه منصر، أن "هناك سياسة تدار من أصحاب القرار، وهم معروفون، فهم يريدون أن يرسلوا رسالة للمجتمع الدولي الذي يسعى إلى وقف الحرب مفادها أن الشرعية لها نفوذ في الجنوب بينما مأرب وبقية محافظات الشمال تخضع للحوثي، لكنهم لا يقرون بذلك وخصوصاً مأرب. وهذا مفارق عجيب، ورغم سعيهم لتحقيق تلك الأهداف إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في حكومة المناصفة رفضها بعد المشاورات السياسية، وحتى الشرعية أساسا رافضة تمرير تلك الأهداف، لكنهم لا يفصحون بوضوح بل بضبابية خوفاً من راعي القرار السياسي في البلد".
وأضاف: "أما عن دور الإخوان باليمن للدفع بتنفيذ العملية السياسية بالجنوب فهو واضح من خلال رضوخهم لقرارات أصحاب القرار السياسي، والباقي معلوم".
مخطط جهنمي
فيما قالت الناشطة الجنوبية لويزا محمد هادي اللوزي، من محافظة لحج: "اختيار انعقاد البرلمان بالجنوب مخطط جهنمي هدفه تقسيم الجنوب، لكن هذا حلمهم، حضرموت جنوبية وستبقى أرض الجنوب من باب المندب غرباً حتى المهرة شرقاً جنوبية بقيادة قواتنا المسلحة الجنوبية، وقائدها الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، وأبناء حضرموت الأحرار خرجوا بأكثر من احتجاج وعصيان مدني ليوصلوا رسائل للعالم أجمع رفضهم لأي انعقاد ما يسمى بمجلس النواب غير الشرعي في وطنهم الجنوب".
وأضافت: "رسالتنا إلى سلطان بركاني، رئيس ما يسمى بمجلس النواب اليمني، وعصابته من المرتزقة: كفوا عن شعب الجنوب فهذا وطن وهذه دماء سالت وروت أرض الجنوب، فشعب الجنوب قرر وحسم أمره بقيادة مجلسه الانتقالي الجنوبي أن يعيش كريماً معززاً بأرضه، ونصيحتنا أن تحرروا أرضكم وغرف نومكم من الحوثي أولاً".
وأكدت لويزا أن "ما تسمى بالشرعية وأخواتها الحوثي والإخوان كلاهما وجهان لعملة واحدة وهدفهم واحد أرض الجنوب ونهب كل موارده النفطية وغيرها، أما مسرحية الحرب والتصدي في مأرب فهي مسرحية لابتزاز التحالف العربي والاستحواذ على الأموال والأسلحة وتوجيهها لمحاربة واستعادة الجنوب لا غير، فالإخوان هم الشرعية وعلى رأس هرمها هدفهم السيطرة على الجنوب، إعلامياً فقط هدفهم الحوثي ولكن التصعيد والمخطط الحقيقي لهم هو الجنوب لا غير لكن كل محاولاتهم فاشلة".
وأضافت: "شعب الجنوب اليوم حسم أمره بحقه في أرضه الجنوب العربي كامل السيادة وبحدود ما قبل 1990م، وسيحرر باقي أراضيه بقيادة قواته المسلحة الجنوبية وقائدها البطل الرئيس عيدروس الزبيدي، سيحرر شبوة وحضرموت وأبين، وإن غدًا لناظره قريب.. والعزة والكرامة للجنوب بقيادة مجلسه الانتقالي الجنوبي، والخزي والعار لمرتزقة الأوطان".
حفظ ماء الوجه
أما الناشط عدنان علي صالح فقال: "اختيار انعقاد البرلمان اليمني في أرض الجنوب جاء من أجل إيهام العالم بأن الجنوب ما زال تحت سيطرتهم، لإثبات سيطرتهم على سيئون ومنابع النفط في الجنوب، ويحاولون أن يشرعنوا لوجودهم في تلك المناطق، ومن أجل أن تكون سيئون العاصمة بدلاً عن عدن ويقولون إن عدن محتلة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي وإن مثلها مثل صنعاء".
وأضاف: "لم يختاروا مأرب أولا لأنها غير آمنة، وأنها ليست موضع خلاف وليست هدفهم، وهي ليست تحت سيطرتهم فعليا ولا يمكن أن تكون عاصمة لهم". مُشيرًا إلى أن: "الإخوان هم خلف تحريك كل هذه الاجتماعات وعناصرهم وأدواتهم المدنية والعسكرية والإعلامية والسياسية هي المسؤولة عن هذه التحركات لأن هدفهم الأول هو إفشال كل المساعي الجنوبية لإقامة دولة الجنوب، أما الرئيس عبدربه وجماعته فاشلين ومسيرين وماديين، بعكس الإخوان عقائديين ولهم أهداف وأطماع على مستوى الوطن العربي".
بدورها، ترى رئيسة "مؤسسة أمل لرعاية الأيتام والفقراء والأعمال الإنسانية" بالعاصمة عدن أمل أحمد المصلي أن "اختيار انعقاد البرلمان اليمني بالجنوب نتيجة لفشلهم الذريع بالشمال، فمنذ ست سنوات والحال على ما هو عليه في محافظات الشمال من سيطرة الحوثي على المناطق الشمالية وسيطرته على جميع مؤسسات ومفاصل الدولة في صنعاء وغيرها".
وأضافت: "يريدون أن يبرهنوا للعالم أن لهم تواجد في الجنوب وحضرموت الأكبر مساحة وأكثر الموارد فيها، وأنها تحت سيطرة الشرعية بنظرهم، فظنوا أنه إنجاز لهم انعقاد البرلمان فيها، والحفاظ على ماء الوجه بعد خسارتهم بالمحافظات والمناطق الشمالية".
وأشارت المصلي، في الختام، إلى أنه "غير صحيح مأرب مع الإخوان، والإخوان بينهم تحالف مع الحوثة، والشرعية عاجزة وفاشلة كما عهدناها وتريد السهل". مؤكدةً أن: "هدف الإخوان باليمن الدفع بانعقاد البرلمان اليمني إلى الجنوب لكسب انتصارات وهمية على أساس نحن هنا أين أنتم، ولكن عشم إبليس بالجنة".