- الدفاع الأمريكية : هدفنا القضاء على قدرات الحوثيين في اليمن
- الربيزي: عودة الرئيس الزُبيدي تشكل انطلاقة نحو التصحيح الحقيقي للأوضاع
- مدمرة أميركية جديدة تدخل ضمن القوات البحرية المشتركة لردع الحوثيين
- رئيس انتقالي لحج "الحالمي": لا لتوطين النازحين.. والعودة الطوعية هي الحل
- الهوية الوطنية الجنوبية: تجلياتها، سبل الحفاظ عليها، وتعليمها للأجيال الناشئة
- تقرير خاص : هكذا تحولت تعز في عهد الإخوان إلى ساحة للفوضى والعنف والإجرام !
- الحوثيون في لبنان.. مشاهد «تذلل» تفضح التبعية
- ضبط ثلاثة متهمين بنشل المواطنين في سوق القات بسيئون
- ندوة في عدن حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
- رئيس الوزراء يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي وهذه أبرز تفاصيل اللقاء

حذرت أوساط اقتصادية يمنية من أن البنوك التجارية ستتأثر على المدى الطويل بانتهاك مليشيات الحوثي للسرية المصرفية واستخدامها في ابتزاز الأشخاص والإستيلاء على حسابات آخرين، وهو ما جعل الناس يفقدون ثقتهم في هذه البنوك ويعملون على سحب أموالهم إلى المناطق المحررة، وجزمت بأنه لن يكون من السهل مستقبلاً إقناع المودعين بالعودة إلى التعامل مع البنوك، واضافت بإن مليشيا الحوثي استخدمت وحدة جمع المعلومات في البنك المركزي بصنعاء لتنفيذ خطتها بانتهاك السرية المصرفية، وأكدت مصادر يمنية في حديث لوسائل إعلام أجنبية، أن القيادي في المليشيا "صالح مسفر الشاعر" الذي عينته حارساً قضائياً يطلب يومياً مئات الإستفسارات عن حسابات مصرفية كخطوة ممهدة تنتهي في كثير من الأحيان بالمصادرة.
واستغلت المليشيات وجود "السيرفرات" والإدارات المركزية للبنوك في صنعاء ومنعتها من تزويد البنك المركزي في عدن بأي بيانات وهددتها بالإغلاق كما حصل مع نحو 8 بنوك تجارية عندما حاولت إرسال نسخة من البيانات إلى البنك المركزي في عدن إلى جانب البنك المركزي في صنعاء الذي يمتلك رابطاً يتيح له الدخول إلى الحسابات المصرفية لكل البنوك، ونوهت المصادر بإن هذه الممارسات دفعت كثيرين إلى المطالبة بسحب ودائعهم من البنوك لكنهم اصطدموا بعجزها عن توفير السيولة الكافية وهذا فتح باباً للتلاعب بالودائع حيث اضطر أصحابها إلى مقايضة فروع البنوك في المناطق المحررة بصرفها على دفعات مقابل عمولات تصل إلى 20%، بحسب تاكيدات الكثير من مسؤولي البنوك التجارية، الذين اوضحوا بان هذه الإجراءات جعلتهم يقعون تحت طائلة العقوبات الإدارية حيث لا يسمح لأي مودع إلا بسحب مبلغ يتفاوت من بنك لآخر، فالبنوك المختلطة لا يتجاوز المبلغ المسموح به 30 ألف ريال وهناك خمسون ألف ريال في اليوم الواحد أي ما يعادل خمسين دولاراً.
وأدت الممارسات التي أقدمت عليها جماعة الحوثي إلى توقف عمل لجنة مكافحة غسل الأموال، لكون المليشيا سيطرت على وحدة المعلومات ومنعت البنوك من تقديم أي بيانات إلى البنك المركزي في العاصمة الجنوبية عدن، ما فاقم من مخاطر زيادة عمليات غسل الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية كما أن الضغوط التي يمارسها الحوثيين على البنوك جعلت الكثير منها يغلق أبوابه، وأكد الباحث الاقتصادي، عبد الحميد المساجدي، أن ميليشيا الحوثية تعمل منذ انقلابها على مسألة تغيير جذري في رأس المال الوطني من أجل ترسيخ مداميك الإمامة، وقد أسست لذلك شبكة جباية واسعة.
واكد عدد من الباحثين الاقتصاديين بان مليشيا الحوثي عينت منذ دخولها صنعاء مشرفين بهدف رصد وتوثيق الحسابات المصرفية ومنابع المؤسسات الإيرادية بهدف مصادرتها، واشاروا في احاديث تناقلتها وسائل الإعلام إلى أنها عملت على مرحلتين بهدف نهب اليمنيين تمثلت الأولى في مصادرة المال وصناديق التقاعد والتأمينات والمعاشات والبنك المركزي ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية واستهدفت الشركات الخاصة والبنوك التجارية الأهلية واستخدمت جميع أجهزة الدولة للإستحواذ على تلك الأصول والأموال، كما استخدمت المليشيا حسابات أشخاص وشركات تجارية للمراسلة الخارجية التجارية، وعملت تعديلات غير دستورية على بعض البنود القانونية بهدف نهب الأموال وفرض ضرائب على البنوك لسنوات سابقة والبنك الدولي نموذج حيث طالبته بضرائب 48 عاماً سالفة، منبهين الى أن فتح ملفات قديمة يهدف إلى إخضاع وابتزاز الشركات، سيما وقد عملت الجماعة ايضاً على تغيير مجالس إدارة بعض الشركات قبل وصول الحارس القضائي ثم أصدرت أحكاماً قضائية غير قانونية لوضع اليد على الكثير منها، كما انهم عمدوا وعقب سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء على أصدار تعديلات خاصة لإستيراد المشتقات النفطية بهدف السيطرة على سوق المشتقات واحتكارها وعملوا على زيادة أسعارها لأهداف سياسية.
في غضون ذلك، قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو"، إن محافظة الحديدة تعد أكثر المحافظات اليمنية تضرراً في انخفاض دخل السكان وتدهور سبل العيش، حيث أبلغ عن أكثر من 40 بالمائة من الأسر عن انخفاض بأكثر من 50 بالمائة في مصدر دخلهم الرئيسي، وأضافت المنظمة أن جميع مجموعات سبل العيش للمواطنين تأثرت بانخفاض الدخل بمن فيها المزارعون ومنتجوا الماشية وبائعوها والصيادون هي الفئات الأكثر تضرراً، وأكد سكان محليون في محافظة الحديدة اليمنية أن عناصر مليشيا الحوثي يمنعون الصيادين من ممارسة عملهم في السواحل، ناهيك عن منع المزارعين من الدخول إلى أراضيهم حيث ينشط مسلحوا المليشيا في زراعتها بالألغام المتنوعة، ولفتت منظمة الأمم المتحدة الى أن ما يقرب من 48 في المائة من مقدمي خدمات الإرشاد الزراعي الذين تمت مقابلتهم يتوقعون انخفاضاً في الإنتاج الحيواني بسبب المرض ونقص الأعلاف ونقص الخدمات البيطرية، مشيرة إلى أن منتجي الماشية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بمحافظة الحديدة يبيعون أعداداً كبيرة بشكل غير عادي من الحيوانات لمواجهة الجوع.
وتشير التقديرات إلى موت نحو مليون نخلة خلال الخمس السنوات الماضية بالمناطق الزراعية في سهل تهامة بمحافظة الحديدة من أصل مليوني نخلة وفقاً لأخر التقارير الرسمية، وأبلغت الأسر التي شملتها الدراسة عن تجربتها في عشر استراتيجيات للتكيف مع ضيق سبل العيش، حيث لجأ خمسة عشر بالمائة من الأسر إلى استراتيجيات المواجهة "الطارئة" من خلال بيع الأرض أو المنزل أو بيع آخر الأصول الإنتاجية أو إرسال أفراد الأسرة للقيام بعمل مهين اجتماعياً مثل التسول، فيما لجأ 63 بالمائة إلى استراتيجيات التأقلم "للأزمات" من خلال خفض النفقات غير الغذائية في الصحة والتعليم وبيع الأصول الإنتاجية وخفض النفقات على مدخلات سبل العيش، علاوة على لجؤا 14 بالمائة من الأسر إلى استراتيجيات المواجهة مثل إنفاق المدخرات وشراء الطعام بالائتمان وبيع السلع المنزلية وإرسال أفراد الأسرة لتناول الطعام في اماكن أخرى.