تحت هذا العنوان أريد أن أوصل هذه الرسالة إلى كل من له علاقة بالشأن السياسي بشكل عام والشأن في الجنوب بشكل خاص، وأبدأ بتوضيح ما أستطيع توضيحه بما يجري على الساحة اليمنية عامة والمناطق المحررة في الجنوب بشكل خاص.
أولاً.. كانت ولازالت القضية الجنوبية هي مفتاح الحل للأزمة اليمنية ، والذي لا يزال المجتمع الإقليمي والدولي يتمادى في تبنيها بالرغم من صدور عدة قرارات دولية ابتداء بقرارات 924- 931 الصادرة عن مجلس الأمن أثناء حرب 94م والتي تضمنت عدم فرض الوحدة بالقوة والعودة إلى طاولة الحوار بين الدولتين التي كانت قائمة قبل 22 مايو 1990م، بالإضافة إلى بقية القرارات التي صدرت أثناء المبادرة الخليجية والحوار الوطني والتي لم يتم التعامل معها من قبل أطراف الصراع وأنتجت حرباً أخرى شنها الحوثيون وصالح والانقلاب على مؤسسات الدولة و الشرعية، مما استدعى ذلك إلى إعلان عاصفة الحزم من قبل قوات التحالف العربي وتحرير المناطق التي استولى عليها الانقلابيون ومساندة المقاومة والجيش الوطني في ضرب قوات الحوثي وصالح التي أرادت تحويل اليمن إلى نظام فارسي بدعم إيراني وقوى دولية أخرى، إن المشهد الذي بات واضحا فإن المقاومة الجنوبية استطاعت من خلال تضحيات رجالها ومناضليها بمقاومة المحتل ولقنوا قوات الحوثي وصالح درسا لن ينسوه في تاريخ القتال ، وتم تحرير غالبية محافظات الجنوب بمساندة قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتحققت انتصارات عظيمة بفضل التضحيات الجسام التي قدمتها المقاومة الجنوبية والجيش الجنوبي بالتعاون جنباً إلى جنب مع قوات التحالف العربي حتى أصبحت معظم محافظات الجنوب محررة وخالية من القوات العسكرية الشمالية ، إلا أن المقاومة في المحافظات الشمالية لم تستطع تحرير مناطقها لعدم المصداقية والرضا والقناعة في تحرير محافظات الشمال ، بما يعني أن الحرب كانت موجهة بدرجة رئيسية لاحتلال الجنوب ومتفقون عليها كافة القوى والفصائل الشمالية لغرض الاستيلاء على الجنوب ومؤسساته وثرواته وبالتالي يتم تقاسمها بين مختلف قوى النفوذ وفرض الوحدة بالقوة.
إن استبسال أبناء الجنوب ومقاومته الباسلة كانت لهم بالمرصاد وأفشلت مخططات الحوثي وعفاش وعدم السماح بالاستيلاء على الجنوب مرة أخرى .
ثانياً.. هناك ضرورة ملحة في العمل على عودة المؤسسات التي دمرها نظام صنعاء وعودة الحياة الطبيعية في محافظات الجنوب وتوفير الخدمات الضرورية بما في ذلك صرف الرواتب في وقتها المحدد.
إن الترتيبات والانتصارات التي تحققت بعد الحرب ومنها ضرب وملاحقة قوى الإرهاب وعصابة عفاش والحوثي وتم تجنيد الآلاف من شباب المقاومة وتشكيل وحدات عسكرية وقوات الحزام الأمني وألوية رئاسية وتشكيلات مختلفة دون النظر إلى عودة واستيعاب ضباط الجيش الجنوبي القديم في مختلف صنوف الوحدات العسكرية الأساسية البرية والبحرية والجوية وفقاً والتخصص بالإضافة إلى عدم استيعاب وعودة منتسبي الداخلية والأمن ، وبالتالي أصبحت المؤسسة العسكرية والأمنية في الجنوب بحاجة إلى الخبرات التي تساعد على تأدية مهامها على أكمل وجه بالرغم من تحقيق بعض المنجزات في استتباب الأمن في عدن والمحافظات المحررة بفضل الجهود الجبارة لقيادة أمن عدن ومقاومته الباسلة.
ومن أجل اكتمال هذا النجاح لا بد من استيعاب أفراد وضباط الجيش والأمن الجنوبي القادرين عن العمل في المعسكرات وفتح الكليات العسكرية وبناء جيش وطني قادر على حماية المؤسسات والحفاظ عليها من غزو الحوثي وصالح مرة أخرى.
ولهذا لا بد من فرض السيطرة على الأرض وضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بأمن واستقرار المحافظات المحررة (الجنوب) واستكمال تطهيرها من بقايا قوات صالح والحوثي وقوى التطرف والإرهاب التي تعيق الاستقرار وبناء المؤسسات.
ثالثا.. إننا اليوم وفي هذا المنعطف التاريخي الهام وبعد تحقيق الانتصارات على الساحة الجنوبية نتطلع إلى أن إخواننا في التحالف العربي الذين نكنّ لهم كل التقدير والعرفان للوقوف إلى جانبنا من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي في بناء الجيش ومؤسسات الجنوب وعودة منتسبي القوات المسلحة والأمن ، كما نتطلع إلى الشراكة في الحرب والانتصار في الجنوب وتوفير الخدمات فيها والتعاون المشترك مع المجلس الانتقالي الذي يمثل الحامل السياسي لقضية الجنوب واستكمال الأهداف التي ضحى من أجلها خيرة رجال الجنوب من أجل إقامة دولته الحرة المستقلة على كامل ترابه الوطني من المهرة إلى باب المندب .
رابعاً.. تفعيل القضاء والنيابات وفرض قوة النظام والقانون وضبط الجهات و العناصر المعرقلة ومحاسبة الفاسدين والناهبين لخيرات الوطن..
اخيراً .. العمل على تجسيد مبدأ التصالح والتسامح بين أبناء الجنوب ورفض المناطقية إن وجدت رفضا مطلقا وهذا مما يساعد الخروج من أزمات الصراع المفتعل ، كما نتطلع إلى وقف الحرب والعودة إلى التفاوض بين الشعبين والدولتين التي كانت قائمة قبل 22 مايو 1990م، والعيش كلا على إقليمه الجغرافي ، وعلى القادة احترام الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير تحت إشراف دولي وإقليمي ليعم السلام والاستقرار في عموم المنطقة .
*عضو هيئة جمعية العسكريين والأمنيين والمتقاعدين قسراً وأحد مؤسسيها.