إننا دائما ما نفزع من عالمنا المليء بالمآسي لنهرب بأنفسنا إلى شاطئ البحر لنترقب حركة الأمواج الهادئة ،ولنستنشق الهواء النقي ، ولتتلمس أجسادنا نسائس الرياح ونسائمها ، فلتقى هاربان ، الهارب الأول : هو من هرب بنفسه من واقعه المؤلم ، والهارب الثاني : هي تلك الأمواج الهادئة ، والنسائم المريحة ، والهواء المنعش . فالأول : ضاغط به همومه ومشاكله فأجبرته على الهرب والثاني : هرب من شدت الأمواج العاتية في المحيطات ، والرياح الشديد ، والاعصارات الكبيرة ، والأجواء المرعبة . فالأول : ابتسم على الشاطئ . لكن تلك الابتسامة هي امتداد لآلام وأحزان كثيرة . والثاني : أنعم بالهدوء ، لتتراقص الأمواج الصغيرة على الرياح الهادئة ولتنعش نفسها بنسائمها ؛ لكن ذلك الجمال كله امتداد من عالم ملئ بالأمواج المتلاطمة ، والرياح العاصفةو الهالكة. فكون الاثنين واقعا جديدا ، هو مناقض تماما للواقع الذي كانا يعيشان فيه ، هو واقع المتعة . صالح شنظور 2017/8/27م