أصبح كلاً من حماس والإخوان المسلمين ومن خلفهم دولة قطر في قائمة الإرهاب ، فنحن ندرك تماماً أن إدراج حماس وقطر بقائمة الإرهاب لم يكن قرار خليجي بل كان بطلب وتحت ضغط أمريكي أوروبي ، وما دول الخليج إلا أداة للتنفيذ فقط.
وهذا لا يعني أن السعودية حمامة سلام في نظر الكثيرين ، فالكل يعرف أن السعودية كانت الحضن الدافئ للقرضاوي سابقاً والدولة الأولى بالتبشير الوهابي في مشارق الأرض ومغاربها ، حيث غرست الفكر الهادم في كثير من الناس لاسيما في بعض العقول المغيبة التي تعاني من الجهل والهشاشة وانعدام الوعي والثقافة.
كذلك إرسال ما يسمى بالمجاهدين إلى كلا من: أفغانستان ـ الشيشان ـ والبوسنة والهرسك في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، وتأسيس جهاز متطرف داخل المملكة يقوم بمطاردة الناس وإجبارهم على القبول بالفكر الواحد دون أي مراعاة واحترام لحقوق الإنسان وكرامته ، ولا حتى القبول بالإختلاف والتنوع ، وهذا الجهاز يسمى الرئاسة العامة لـهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو لا يقل خطراً وإجراماً عن داعش وتنظيم الدولة .. فلو امتلك الصلاحية الكاملة لذبح الناس في رابعة النهار دون أي وازع ديني أو أخلاقي.
وفي المقابل كانت تشن حملة ظالمة من قبل المشائخ والدعاة على من يخالفهم ولو بالكلمة ، حتى تم تضييق الخناق على الليبراليين والعلمانيين وقذفهم بأقبح التهم ، فمنهم من تم إيداعه في غياهب السجون دون أي محاكمة ، وأبرزهم مؤسس الشبكة الليبرالية في السعودية رائف بدوي وغيره ، علماً أنهم لم يمارسوا أي نشاط سياسي أو تخريبي ، بل كانت التهمة الموجهة لهم هي مهاجمة المشائخ ونقد الفكر الوهابي.
فمن هي الدولة القادمة التي تلتحق بركب قطر ، فلا يظن البعض أنهم يعيشون ذروة الديمقراطية أو أنهم قد أتوا من الدول الإسكندنافيه أو جبال الألب ، لأن هناك عدة دول تشارك الإرهاب وتمده بالفكر وهذا أشد وأخطر من المال.
السؤال الأهم هل استوعبت السعودية الدرس ، وباتت تدرك أن أكبر خطر يهدد أمنها ومستقبلها السياسي هو الفكر الوهابي السلفي الذي هو امتداد لتنظيم الدولة وداعش والقاعدة.
لأننا لا نتمنى أن يكون مصير الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية كمصير قطر ، فالأمريكان والأوروبيون ليس لهم صديق دائم ، والأموال التي تصرف هنا وهناك لشراء الذمم لا تدوم طويلاً.
فليس من مصلحتنا كعرب أن نواجه كل عام نكبة ، لأن البيت العربي قد تدمرت جميع أركانه ، ولم يبقى إلا ركن واحد وهو البيت الخليجي ، فالإدارة الأمريكية مصممة على افتعال المشاكل والأزمات لابتزاز دول الخليج وتحديداً المملكة العربية السعودية.
ولن تكتفي عند هذا فقط بل هناك نوايا سيئة لتفعيل قانون جاستا الذي صدر مؤخراً بتورط السعودية بأحداث 11 سبتمبر أيلول وتم تجميده مؤقتاً ، ولا نعلم متى يتم إثارة هذا الملف الذي قد يكلف المملكة العربية السعودية ترليونات الدولارات.
مستقبل المنطقة مظلم جداً ، ويجب علينا كـ عرب جميعاً معالجة السرطان القاتل كي نحصن أنفسنا من الموت ونجنب أنفسنا وشعوبنا الخطر المحدق ، فالتنظيمات الدينية المتطرفة هي من أوصلتنا إلى آخر زوايا جهنم ، وهي من حولت بلداننا إلى أطلال وجلبت لنا التدخلات الأجنبية ، وفي عهدها تفشى الجهل والتخلف وفتكت بنا المجاعة وسادت الفوضى وغاب الوعي وانحسر العلم.!!
