مرّ حرب صيف 1994م؛ لكنه كان مثقل بالهموم والآلام التي تكررت منذُ غزو واجتياح أراضي الجنوب وإلى الآن من قبل عصابة صنعاء وحلفائهم من حركة الإخوان المسلمين التكفيرية.
وكأن قدر الشعب الجنوبي كتب له أن يظل يعاني من عصابات الفيد التي دمرت مقدراته ونهبت وسلبت أرضه وبحره بمباركة ودعم دولة قطر آنذاك التي كانت ومازالت تمول قوى التطرف والإرهاب في شمال اليمن ممثلة بحركة الإخوان المسلمين «حزب التجمع اليمني للإصلاح» و «جماعة الحوثي» والجماعات الإرهابيّة التي نقلتها من أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا إلى اليمن.
لن ينسَ شعب الجنوب وقفت دولة قطر مع الشمال في غزوه للجنوب في أيام صيف 1994م, حينما خططوا بخبث ودهاء وتآمروا؛ لأجل تدمير وأمتهان شعب الجنوب وكسر شوكته ليعيش تحت مذلة غزاة سنحان ومران.
ومنذُ ذلك التاريخ تلازمنا ذكرى الاجتياح في 1994/7/7م من كل عام لتفتح الجرح من جديد في الذاكرة الجنوبيِّة؛ فلجرح غائرًا لم يندمل بعد رغم مرور السنين ومعاناة شعب الجنوب الذي يبحث عن الحُرِّية والحياة المستمرة الآمنة, ولم تسلم إلى اللحظة من العربدات القطرية وجماعة الإخوان المسلمين التكفيرية اللتان مازالتا تؤديان دورًا غبيًا بالنيابة عن حكام دولة الملالي في إيران, فقناة الجزيرة ــ أكذوبة الإعلام العربي ــ وقعت في السّقوط الإعلامي من خلال تبنيها خطاب الكراهية والتحيز وصارت قناة تحريضية بأمتياز أكثر من كونها ناقلة للأخبار بمصداقية, وتجردت من كل صفات الإخلاق وبثّت سمومها من خلال إعلاميي حركة الإخوان المسلمين التي تأخذ فقط رأيهم بعيدًا عن الشفافية والحرِّية في الرأي والرأي الأخر, كما تدّعي في نهجها؛ فهي تحمل العداء بشكل صريح وواضح لقضية شعب الجنوب في نشراتها وتقاريرها وبرامجها المختلفة في الشأن اليمني؛ لعل أكبر دليل على عدم مهنية قناة الجزيرة الطريقة التي تشن بها القناة حربًا لا هوادة فيها ضد قضية شعب الجنوب العادلة.
إنّها مأساة من التهميش الإعلامي لم تنتهِ على الرغم من مرور ثلاثة وعشرون عامًا, شهدت أحداث تمخضت عن نتائج كارثية في استيلاء اليمن الشمالي على اليمن الجنوبي في أسوأ إحتلال بالعصر الحديث صادر كل الحرِّيات ونهب الحجر والشجر وفتك بكل شيء جميل على مرأى ومسمع العالم كلّه.
إنّ نكبة صيف 1994م مازالت محفورة في ذاكرة الأجيال ومنقوشة في صفحات التاريخ, كأفظع إحتلال يمني زيدي شهدته المنطقة والإقليم.
ومنذُ ذلك التاريخ تسلط نظام صنعاء المستبد على الشعب الجنوبي, فاطبق الجهل والاستبداد والخنوع والذل.
وتشابهت اللحظات التاريخيّة وهاهي دولة قطر ممثلة بحكامها وحركة الإخوان المسلمين وقناتها الجزيرة تضمر كل يوم العداء للشعب الجنوبي؛ فلا يوجد ثمّة فوارق في مواقف قطر بين الأمس واليوم تجاه الشعب الجنوبي, الذي لازال يتذكر مأساته الكبيرة والحزينة بشكل مستمر جراء التآمر القطري على وطنه.
ومع هذا وذاك لم تكتفِ دولة قطر عند هذا الحد؛ بل واصلت دعمها أللا محدود لحركة الإخوان المسلمين ممثلة بحزب التجمع اليمني للإصلاح وشكلت معه تحالفًا إقليميًا وعالميًا لتصدير منظومة الإرهاب إلى الإقليم والعالم.
خلاصة القول بأن دولة قطر وحركة الإخوان المسلمين يريدان مسح هويّة وتاريخ شعب الجنوب صاحب «المذهب الشافعي السُنّي», الذي يُعدُّ البلد العربي الوحيد في شبه الجزيرة العربيّة الذي يخلو من أنصار المذهب الشيعي, وإن الخطر متمثل في قناة الجزيرة وكيف تدس لنا السّم في العسل..؟!
وكما تدين تدان؛ فهكذ وجدنا الإعلام السعودي والإماراتي والمصري والبحريني والليبي قد استعدّ وكأنه كان يدرك سلفًا أن هناك معركة إعلامية، وقد أحضر الكتّاب والمعلقين والمحللين السياسيين، وبدأت الحرب الإعلامية التي شهدناها مؤخرًا للتحذير من خطر دولة قطر داعمة منظومة الإرهاب العالمي..!!