لا يعقل أن تملي النزعات الرومانسية إرادتها على الجنوب
الجنوب قادر على أن يكون بلدًا ناجحًا
نحذر من سيناريو حرب أهلية طويلة الأمد
النظام الماركسي لم يعد له وجود بالجنوب
الوحدة لم تكن قائمة تاريخيًّا قبل 1990
> في تحوّل لافت عن مواقفه السابقة حيال الأزمة اليمنية، طرح الصحفي السعودي عبدالرحمن الراشد، المقرّب من دوائر صنع القرار والقصر الملكي في المملكة العربية السعودية، قراءة جديدة لمستقبل اليمن، متناولًا فيها مسألة الوحدة والانفصال، ومحذّرًا في الوقت ذاته من مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية واسعة بين اليمنيين.
وقال الراشد، في سلسلة تغريدات نشرها على منصة "إكس"، اليوم، إن نظام الإدارة الجنوبية الماركسي في الحقبة السوفييتية "لم يعد ذا صلة باليوم"، معتبرًا أن الجنوب قادر على أن يكون "بلدًا ناميًا ناجحًا اقتصاديًّا"، سواء في إطار دولة يمنية واحدة أو كيان مستقل، شريطة تجنّب الحروب الأهلية التي من شأنها تدمير أي فرص للتنمية.
وأضاف أن اليمن يمكن النظر إليه بوصفه "يمنيين اثنين"، أو ما يسميه البعض "فك الوحدة"، مشيرًا إلى أن الوحدة لم تكن قائمة تاريخيًّا قبل عام 1990. وفي هذا السياق، اتفق الراشد مع أطروحات أكاديمية حول وجود رغبة تاريخية في التوحّد، وكذلك منطق المصلحة المتبادلة والأبعاد الأخلاقية المرتبطة بالوفاء بالوعود، لكنه شدد في المقابل على أن مشاريع الوحدة، بما فيها الوحدة العربية، بقيت "مشاريع رومانسية" لم ينجح تطبيقها عمليًّا رغم محاولات متعددة.
وفي توصيفه للوضع الراهن، أشار الراشد إلى أن اليمنيين يعيشون منذ عام 2011 حالة فوضى أعقبتها سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، معتبرًا أن هذا "النظام غير الشرعي" فشل حتى في توفير الحد الأدنى من مقومات الدولة، وأصبح مصدر تهديد إقليمي ودولي. ومع ذلك، لفت إلى ما وصفه بـ"الحالة النادرة" التي جنّب فيها اليمنيون بلدهم حربًا أهلية شاملة، رغم انهيار الدولة وعمليات القتل والتصفيات، مقارنة بما جرى في سوريا وليبيا، مؤكدًا أن اليمن "بلد كبير يتجاوز حجمه سوريا والمغرب ولبنان مجتمعة".
غير أن الراشد عبّر عن قلقه من نشوء نزاعات جديدة بين قوى لا تنتمي إلى معسكر الحوثي، واعتبرها مؤشرات خطيرة لاحتمال اندلاع حرب أهلية طويلة الأمد، حتى في حال سقوط صنعاء مستقبلًا. وحذّر من أن مثل هذا السيناريو قد يزيد من تهديد الملاحة الدولية ويخلق بيئة جاذبة للتنظيمات المتطرفة، وهو ما يثير مخاوف الدول المجاورة.
وفي تناوله للقضية الجنوبية، رأى الراشد أن جذور الأزمة سابقة على الحرب الحالية، وأن مسألة بقاء الجنوب ضمن اليمن أو انفصاله "قضية قانونية وشعبية". وأكد أن الدستور اليمني نفسه يتيح تعديل مواده، بما في ذلك المواد الأساسية المتعلقة بنظام الحكم، عبر آليات دستورية واستفتاء شعبي، معتبرًا أن اللجوء إلى القانون والحوكمة المؤسسية بديل عن "الفرض القسري أو الرفض بالسلاح".
وختم الراشد بالقول إن احترام إرادة الأغلبية، برلمانيًا وشعبيًا، يجب أن يكون الفيصل، مؤكدًا أنه "لا يعقل أن تملي النزعات الرومانسية إرادتها على واقع سياسي وقانوني معقّد".
ويأتي هذا الطرح في وقت يلاحظ فيه متابعون للشأن اليمني أن مواقف الراشد الجديدة تمثل خروجًا واضحًا عن كتاباته السابقة، التي اتسمت لسنوات بالتشديد على مركزية الوحدة اليمنية ضمن مقاربات أمنية وإقليمية أكثر صرامة، ما يفتح باب التساؤلات حول دلالات هذا التحول وتوقيته في سياق التطورات الإقليمية الجارية.