اثارت وثيقة نشرت على السوشيال ميديا حول وفاة رجل على قارعة الطريق بمحافظة إب وبجواره طفله، استهجان واسع.
ورأى ناشطون ان الوثيقة سربها مقربون من السلطة، لاثبات ان الوفاة كانت طبيعية، وان لا علاقة لوفاة الرجل بالفقر الذي تتوسع رقعته في البلاد.
وفاة طبيعية
وتفيد الوثيقة المحررة بخط امين شرعي بمديرية الظهار احدى مديريات مدينة إب، ان المواطن ياسر احمد صالح البكار، توفى وفاة طبيعية.
صك براءة
والوثيقة ارادها من طلب تحريرها من ام وزوجة المتوفي ان تكون اقرار بأن الوفاة طبيعية، وان لا علاقة للجوع بوفاته، ما يعد مؤشرا على ان نافذين في السلطة ارادوا ان تتحول تلك الوثيقة إلى صك برأة للسلطة، بعد ان تحولت قضية الوفاة الى قضية راي عام في ظل توسع البطالة وانتشار الفقر والتسول.
جريمة
يقول المحامي عبد السلام المخلافي ان
تحرير مثل هذا المحررات جريمة لأنها تتضمن إقرارا بما لا يجوز للمقر الإقرار به.
واضاف المحامي المخلافي: زوجة المتوفى ووالدته ليستا طبيبتان، ولا هما مخولتان – على فرض أنهما طبيبتان – بتشريح الجثة ومعرفة سبب الوفاة.
شكوك
وتابع المخلافي: لا قيمة مطلقا لمثل هذه المحررات في ميزان العدالة. معتبرا ان تحريرها على هذا النحو بحضور امرأتين أميتين في ذروة تعاطي الرأي العام مع أسباب الوفاة يثير شكوك كثيرة حول الغرض من تحرير هذا المحرر.!
مهزلة
ويرى الصحفي مجدي عقبة ان الوثيقة مجرد مهزلة. وقال: شوفوا كيف وضع أسرته وبيته الذي يسكن فيه وسيتضح لكم سبب الوفاة.
ايرادات الزكاة
واكد الصحفي عقبة ان الموضوع ما يحتاج وثائق وشهادات زور. وتسأل: أين تذهب ايرادات الزكاة..؟! مشيرا إلى أن هذا السؤال نبحث عن اجابة له..؟
ورأى ان التبريرات لن ترجعه من الموت ولن تمنع فقراء آخرين من الموت بنفس الطريقة.
اشترغ بزبادي..!!
وقال الناشط الحقوقي نبيل سعيد ساخرا: محرر زوجة المتوفي باطل، لانه لم يقل انه “أشترغ بالزبادي”. مضيفا: وبذلك لم توضح سبب الوفاة.
وتابع: المحرر يدينهم، وقد كانوا ساكتين احسن لهم.
هروب
وقال الناشط محمد الحمزي: هروبا من الضغط الشعبي جرجروا أسرة المتوفي إلى المحكمة وبصموهم على ان المتوفي توفي وفاة طبيعية وهم مقتنعين وراضيين بقضاء الله وقدره.
ظلم واذلال
وراى الكاتب الصحفي فؤاد النهاري ان من سماهم بـ” مرتزقة سلطة صنعاء” يعتقدون انه من خلال تحريرهم لهذا المحرر، أنهم معفيون من مسؤولية وفاة المواطن ياسر البكار جوعًا وقهرًا.
واعتبر النهاري ان وجود هذا المحرر العبثي وعدمه سواء، مبينا انه وعلى كل حال فهو تأكيد صارخ على الظلم والإذلال الذي تمارسه السلطات على المواطنين المستضعفين، ودليل على السياسات الممنهجة التي تتبعها السلطات في التجويع والإفقار والاستضعاف، مقترنة بالترهيب والتخويف.
حالة مأساوية
ويقول الناشط ماجد ياسين موضحا الحالة المادية للمتوفي ياسر بكار ان لديه أولاد صغار، منهم الولد الذي ظهر في الصورة الى جوار والده، واخر اكبر منه بعامين وابنتين.
ويبين ياسين ان بكار كان ساكن في منطقة الخيراف بإب، ثم انتقل إلى قرية رجاح، ليسكن في بدروم ايجار.
ولفت إلى ان المتوفي كان هو العائل الوحيد لاسرته يدخل مدينة إب للبحث عن رزق اسرته، ثم يعود مع اي سيارة عائدة إلى منطقة المجمعة، ليمشي سيرا على الأفدام حتى رجاح لمسافة ربع ساعة تقريبا.