مع تزايد وطأة الضربات الأمريكية، تكشفت أقنعة تحالفات الموت بين مليشيات الحوثي والقاعدة والإخوان في اليمن.
أقنعة تساقطت وتلاشت أدراج الرياح، بعد إصدار كل من تنظيمي القاعدة والإخوان بيانات تندد بالضربات الأمريكية على مواقع مليشيات الحوثي، في خطوة يؤكد مراقبون أنها كشفت مدى الارتباط الوثيق بين هذه التنظيمات الثلاث.
يتزامن ذلك مع أنباء عن إتمام مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة صفقة تبادل أسرى جديدة من شأنها تعزيز تحالف التنظيمين المصنفين في قوائم الإرهاب العالمية.
وجاء بيان تنظيم القاعدة متطابقا مع مضمون بيان لتنظيم الإخوان الدولي الذي ندد بالضربات الأمريكية واستند لأرقام مضللة نشرتها وزارة الصحة التابعة للحوثيين.
تقارب تكتيكي
محللون وباحثون يمنيون اعتبروا مواقف القاعدة والإخوان المتطابقة، تأكيدا "لما سعت تلك التنظيمات إلى نفيه وتكذيبه طيلة السنوات الماضية، ويتعلق بالتقارب التكتيكي والتنسيق مع مليشيات الحوثي".
واعتبر المحللون أن "هدف كل هذا التقارب والتنسيق هو خراب اليمن وزعزعة استقرار المنطقة برمتها، عبر تهديد دول الجوار والملاحة الدولية، واضطراب الممرات المائية ذات الأبعاد الاستراتيجية".
ويشير مدير مركز "south 24" للأخبار والدراسات، يعقوب السفياني، إلى أن "بيان تنظيم القاعدة ليس الأول الذي يأتي في هذا السياق، فالقاعدة سبق وأن هاجمت وانتقدت الضربات الإسرائيلية على ميناء الحديدة ومواقع مرتبطة بمليشيات الحوثي أواخر العام المنصرم".
وقال السفياني في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن "هذا الموقف يعكس التقارب الموجود بين تنظيم القاعدة وجماعة الحوثي على الرغم من العداء الأيديولوجي الواضح بينهما".
مستدركا "لكن الظروف الداخلية والإقليمية، بما في ذلك تطورات الأحداث في غزة، ساعدت على خلق مناخ ملائم لزواج مصلحة وتقارب تكتيكي بين الطرفين، وهذا التقارب لم يعد مسألة خاضعة للتكهنات أو الاحتمالات ولكنه حقيقة ماثلة".
ولفت السفياني إلى تقرير خبراء مجلس الأمن الدولي لعام 2024، الذي أكد هذه الحقيقة التي أشارت لها أيضا الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وهي علاقة متزايدة مع مرور الأيام.
ولم ينسَ المحلل السياسي اليمني التطرق إلى التنظيم الدولي للإخوان الذي ينسج هو الآخر علاقات مع الحوثيين، وينطلق في مواقفه من عقيدته "الإسلام السياسي".
موضحا: "الإخوان لديهم علاقات معروفة مع إيران والحوثيين على مستوى الساحة اليمنية، والآن هم يرون أنفسهم في خندق واحد تجاه ما يعتبرونه عدو مشترك متمثل بالولايات المتحدة وإسرائيل وحتى دول عربية".
مشروع واحد
من جانبه، يرى المحلل السياسي اليمني صالح باراس، أن "مسألة التخادم بين ثلاثي الشر والإرهاب: الإخوان، القاعدة، والحوثي، قائمة".
وتابع "العلاقة بينهم يتم حجبها أحيانًا بشعارات عداء لتشتيت الشعوب، لكن هناك منعطفات وتطورات تدفعهم للاصطفاف مع بعضهم البعض".
ولم يستغرب باراس في حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، صدور بيان عن القاعدة لإدانة الغارات الأمريكية ضد الحوثي، وبالمثل تنظيم الإخوان "الذي انبثقت عنه العديد من المنظمات الإرهابية".
وأضاف محذرا "نحن أمام مرحلة من أخطر مراحل التحشيد العالمي في المنطقة، حيث أن قوى الإرهاب تصطف صفًا واحدًا ضد شعوب المنطقة؛ تحت يافطات مختلفة".