د/ علي صالح الربيزي
ليست هذه هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يُمارس فيها وزير التعليم العالي، د. خالد الوصابي، سياسة الإقصاء والتهميش بحق أبناء الجنوب، بحرمانهم من حقهم المشروع في المنح الدراسية والتلاعب بنتائج امتحانات المفاضلة. هذه السياسة الممنهجة ليست مجرد تجاوز إداري، بل هي مخطط لضرب مستقبل الجنوب وإقصاء كوادره الشابة من فرص التأهيل الأكاديمي في الخارج.
ما يثير التساؤل والاستغراب، أنه رغم كل هذه الانتهاكات، لم يصدر أي موقف رسمي أو قرار رادع ضد الوصابي، وكأن التلاعب بمصير الطلاب الجنوبيين لا يستحق حتى الإدانة. أما السبب، فهو واضح وجلي: القيادات الجنوبية ما زالت في سباتٍ عميق، غير مدركة لعواقب تهميش أبناء الجنوب وحرمانهم من فرص التعليم والتطوير.
إن محاربة الطلاب الجنوبيين ومنعهم من الدراسة في الخارج لا تعني سوى شيء واحد: استمرار السيطرة والتفرد بالقرار المستقبلي، وحرمان الجنوب من بناء جيلٍ متعلمٍ قادرٍ على قيادة المرحلة القادمة بكفاءة واقتدار. إذا استمر هذا الصمت وهذا التجاهل، فلن يتغير شيء، وسيعود العام المقبل ليُعاد نفس السيناريو، وسيبقى أبناء الجنوب ضحايا لمؤامرات ممنهجة لا تجد من يردعها أو يضع لها حدًا.
يطالب العديد من النشطاء والطلاب بضرورة إجراء تحقيق شفاف ومحايد في هذه الاتهامات، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات. كما يدعون القيادات الجنوبية إلى اتخاذ موقف حازم للدفاع عن حقوق أبناء الجنوب في الحصول على فرص التعليم العادل.
المعركة ليست فقط في ميادين القتال، بل في ميدان العلم والمعرفة أيضًا، فهل تستفيق قيادتنا الجنوبية قبل فوات الأوان؟