استطلاع خاص : كيف يمكن للآباء توعية أبنائهم بالعيش في مجتمع واقعي وتجنب الواقع الافتراضي باستخدام التكنولوجيا؟
الأمناء / استطلاع: مريم بارحمة :

 

ما مدى إسهام التكنولوجيا في تحسين مهارات التعلم لدى الأطفال في ظل مراقبة الآباء والمربين ؟

هل أسهمت التكنولوجيا الحديثة في رفع المستوى التعليمي للأبناء إيجابيا أم العكس؟

ما المعالجات التي يجب على الآباء القيام بها  لإثناء أبنائهم من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا؟

 

اقتحمت التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بإيجابياتها وسلبياتها كل منزل وأصبح واقع الأسرة اليوم يختلف عن الامس، وظهرت تحديات عديدة في العلاقة بين الآباء والأبناء. وهذا التقدم التكنولوجي المتسارع جعل العالم قرية صغيرة، وقرب المسافات وأصبحت المعلومة في متناول الجميع وحملت في طياتها أفكار متعددة بخيرها وشرها، وانفتح العالم على مختلف الثقافات، وأحدث ما توصل إليه العلم والعلماء. وهنا نتساءل هل أسهمت التكنولوجيا الحديثة في رفع المستوى التعليمي للأبناء وتعزيز مهاراتهم إيجابيا أم العكس؟ وكيف أسهمت التكنولوجيا الحديثة في عمليه التغيير الاسري بطريقة او بأخرى بين افراد العائلة الواحدة؟ وهل تكنولوجيا الاتصالات الحديثة أسهمت في تكوين فجوة أسرية بين الآباء والابناء؟ وكيف يمكن للآباء توعية أبنائهم بالعيش في مجتمع واقعي وتجنب الدخول إلى واقع افتراضي غير حقيقي باستخدام التكنولوجيا؟ وما الحلول والمعالجات التي يجب على الآباء  استخدامها لحد ابناءهم من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا؟ لتسليط الأضواء على هذه التساؤلات التقينا بنخبة من الأكاديميين والاختصاصيين بالتربية والأسرة والآباء.

 

-تنمية المهارات والابتكار

 

البداية كانت مع الدكتورة أمل صالح سعد راجح، أستاذ مشارك قسم علم الاجتماع كلية الآداب جامعة عدن، تحدثت عند مدى إسهام التكنولوجيا الحديثة في رفع المستوى التعليمي للأبناء وتعزيز مهاراتهم إيجابيا أو العكس، قائلة:" تعد التكنولوجيا من أهم الوسائل لتطوير مهارات وقدرات الطفل، كما انها قد تؤدي إلى مخاطر تؤثر على الطفل ونموه العقلي والمعرفي، فمن إيجابيات استخدام التكنولوجيا للطفل في ظل مراقبة أولياء الأمور والمربين تحسين مهارات التعلم، من خلال الاطلاع على جوانب معرفية مختلفة وتوسيع آفاقها، حيث قد يطلع على مدارك في الادب والجغرافيا والخرائط وعلوم البحار وعلوم الفيزياء وصولا إلى علوم الفضاء والطاقة وغيرها من المدارك العلمية. كما تعد البرامج التعليمية والألعاب الذكية من ضمن الوسائل التي تساعد الطالب على الابتكار والاكتشاف وكذلك حصول الشغف لدى الطفل في الاطلاع وحب التعلم. كما ان الاتصال بوسائل التكنولوجيا وخاصة التطبيقات التعليمية الإبداعية تساعد الطفل على التعبير عن نفسه أو التعبير عن الآخرين من خلال الرسومات الرقمية والأفلام القصيرة أو عمل ملخصات لمواضيع تعليمية.

 

- كما نجد ان انفتاح الطفل على ثقافات أخرى والدخول والاطلاع على تجارب الأطفال في دول وثقافات مختلفة، تزيد من مدارك الطفل وتكسبه مهارات وخبرات جديدة، وتخرجه عن محيطة الاجتماعي إلى مجتمعات وثقافات أرحب وأوسع. أيضا مشاركة الأطفال في مجموعات علمية او ثقافية عبر الانترنت، يكسب الطفل روح العمل التعاوني وتعلم اساس الحوار، ويساعد في تكوين شخصية الطفل وتحمله المسؤولية في المستقبل، وتنتج شخصيات اجتماعية متفاعلة مع محيطها الاجتماعي.

 

- كما ان معرفة الطفل كيفية استخدام التقنية الحديثة تساعده على التواصل الفعال وحل مشكلاته خصوصا إذا كان في مجتمع يعتمد في حياته على هذه التقنيات، فاستخدام الحاسوب والهواتف وكيفية الحفاظ على بياناته وخصوصيته والحصول على احتياجاته، تعد من أهم الأولويات في عصرنا الراهن، وتعليمها لطفل تعد ضرورة ملحة".

 

وتضيف د. أمل راجح :"أما من حيث الجوانب السلبية الناتجة عن استخدام التكنولوجيا الحديثة ممكن ان نجملها في النقاط الآتية:

1- الاستخدام المفرط والمتواصل لهذه التكنولوجيا وخصوصا التكنولوجيا الملهية من أغاني وأفلام كرتونية وألعاب، تؤدي إلى ضياع أوقات الطفل في أمور لا طائل منها وتؤدي إلى تأخره دراسيًا. 

2- أدت وسائل التكنولوجيا الحديثة إلى نفور العديد من الأطفال من المدرسة أو من التعلم والتعليم، وأضحت هذه الوسائل تلعب أدوار عديدة في تكوين شخصية الطفل إذا استخدمت هذه الوسائل بشكل سلبي، حيث ممكن أن تؤدي إلى تكوين شخصيات استهلاكية أو نفعية أو شخصيات غير سوية نتيجة لسوء استخدام هذه الوسائل.

3- ممكن أن تؤدي هذه الوسائل إلى تعليم الطفل حب التعالي والتكبر والتنمر على الاقران والزملاء في المدارس خصوصاً إذا لم يكونوا بنفس المستوى المادي والثقافي.

4- بعد الآباء والامهات عن مراقبة الأطفال في استخدامهم للوسائل الحديثة قد يؤدي بالطفل إلى السهر والتأخر عن دوامه المدرسي وعدم تأدية مهامه التعليمية، كما ان التعرض لهذه الوسائل باستمرار يؤدي إلى ظهور مشاكل عديدة، بدنية ونفسية، كالسمنة والعصبية والعنف خصوصا إذا كان الطفل مدمن للألعاب العنيفة والقتالية.

5- قد تؤدي بعض هذه الوسائل الحديثة إلى تغيير قيم وعادات الطفل وتعليمه عادات وتقاليد تتنافى كلياً وعادات وتقاليد مجتمعه، وقد يصل إلى أبعد من ذلك، حيث تتسبب بعض هذه الوسائل إلى تعليم الطفل معتقدات دينية غير معتقده الأساسي، أو تعليم الطفل الإيمان بالأوثان والسجود لها كما في لعبة البوبجي.

6- ان الإدمان المتواصل لهذه الوسائل يحرم الطفل من اللعب الذي يعد من أهم مراحل تعلم الطفل، كما ان هذه الوسائل قد تتسبب في تكوين شخصيات انطوائية منعزلة، تفاعلها فقط مع الشاشة، لا يوجد لها مشاركة أو تحاور أو احتكاك بالآخرين في العالم الواقعي. إنها لا تساعد الطفل على الاندماج مع اقرانه والتفاعل معهم والتعرف على بيئته المحلية بالشكل السليم".

 

-سلاح ذو حدين

 

بدورها الدكتورة د. بشرى خالد محمد حيدر، عضو في دائرة المرأة لجان وانتقالي المنصورة، توضح كيفية إسهام التكنولوجيا الحديثة في عمليه التغيير الأسري بطريقة أو بأخرى بين أفراد العائلة الواحدة، قائلة:" التكنولوجيا تعرف بأنها سلاح ذو حدين، فقد تزايد مؤخراً بعض حالات التفكك الأسري جراء عدم التواصل الفعال بين أفراد الأسرة الواحدة، ونأسف للقول بظهور التحرش بالفئة الأضعف، بينما تتواجد أسر اخرى كرست التكنولوجيا للعلم والاستفادة وصقل المواهب وكل أم وأب مسؤولان عن رعيتهم وسيحاسبون امام الله فأحسنوا الصنعة".

 

-التباين وأهمية التوازن 

 

بينما الأستاذة رانيا الحمادي، معدة برامج بقناة عدن الفضائية، توضح مدى إسهام تكنولوجيا الاتصالات الحديثة في تكوين فجوة أسرية بين الآباء والابناء، بقولها: "تكنولوجيا الاتصالات الحديثة قد أسهمت في تكوين فجوة أسرية بين الآباء والأبناء في بعض الحالات ويعود ذلك إلى عدة أسباب منها:

1. الوقت المخصص للتواصل: كثيرًا ما يقضي الأفراد وقتًا طويلًا على الأجهزة الإلكترونية، مما يقلل من الوقت الذي يقضونه في التواصل المباشر مع أفراد الأسرة.

2. التباين في استخدام التكنولوجيا: هناك فرق في كيفية استخدام التكنولوجيا بين الأجيال. الأبناء غالبًا ما يكونون أكثر إلمامًا واستخدامًا للتكنولوجيا من الآباء، مما يخلق فجوة في التفاهم والتواصل.

3. التأثير على المهارات الاجتماعية: الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يمكن أن يؤثر على تطوير المهارات الاجتماعية لدى الأبناء، مما يجعل التواصل الوجاهي أقل فعالية.

4. الانعزال والانغماس: بعض الأفراد ينغمسون في العالم الافتراضي وينعزلون عن المحيطين بهم، مما يؤدي إلى شعور بالعزلة والفجوة في العلاقات الأسرية.

مع ذلك، يمكن للتكنولوجيا أن تكون وسيلة لتعزيز التواصل إذا تم استخدامها بشكل متوازن ومناسب وعلى سبيل المثال، يمكن للآباء والأبناء استخدام التكنولوجيا للتواصل عبر التطبيقات المختلفة، أو لمشاركة الأنشطة والتجارب الرقمية معًا فالمفتاح هو إيجاد توازن بين الاستخدام الرقمي والتواصل الشخصي المباشر. بشكل عام، كذلك التكنولوجيا الحديثة توفر فرصًا كبيرة لتحسين العلاقة بين الآباء والأبناء، لكنها تتطلب أيضًا وعيًا وجهدًا لضمان أن تكون هذه العلاقة صحية وإيجابية".

 

-مراقبة وتوجيه

 

ويتحدث الأستاذ احمد صالح العمري، إدارة اعمال، عن كيفية توعية الآباء لأبنائهم بالعيش في مجتمع واقعي وتجنب الدخول إلى واقع افتراضي غير حقيقي باستخدام التكنولوجيا، قائلاً:" ليس بمقدورنا ثنيهم عن متابعة التطور التكنولوجي، ولكن سنسعى قدر المستطاع تقنين هذا الاستخدام بحيث يقتصر على ما هو مفيد، وواجبنا توجيههم ومراقبة استخدامهم بالطرق المناسبة التي تتناسب مع أعمارهم فهناك فئات عمرية للأبناء ويختلف معهم التعامل باختلاف اعمارهم وعلينا ان نكون قريبين منهم ونحذرهم من كل ما هو ضار وان نبرمج لهم أوقاتهم بين المتابعة والدراسة والراحة، وعلينا ان نوجههم بالجلوس مع من هو أكبر منهم سناً للاستفادة من الحياة الطبيعية فهي خير مدرسة وخير تكنولوجيا وهي حياة الواقع الذي نعيشه، ولا لنا غنى عنها مهما تطورت التكنولوجيا التي أصبح كل عمل يرتكز عليها".

 

 

-دور الحكومة

 

وبدورها الدكتورة حفيظة صالح ناصر الشيخ، القائم بأعمال الأمين العام للجنة الوطنية اليمنية لليونسكو، تقترح بعض الحلول والمعالجات التي يجب على الآباء استخدامها لحد ابناءهم من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، بقولها: "يستخدم الاطفال وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما التلفونات بشكل مفرط للغاية. وإذا افترضنا أنه يقع على الأسرة مسؤولية الحد من هذه الظاهرة في صفوف الأبناء فإن هذا الأمر يتطلب البديل المناسب الذي يغنى الطفل عن التشبث بالتلفون كلما وجد نفسه فارغاً، لكن هذه الحلول ليست بيد الأهل فقط. وهنا يقع الدور الأكبر على الحكومة لأنها هي التي يجب عليها توفير البديل من حدائق وأماكن ألعاب ومكتبات أطفال وبرامج تليفزيونية، تحل محل البرامج الافتراضية. هذه البدائل هي وحدها من ستجعل الأطفال يستغنون عن هذا الجهاز الصغير والانشغال بما هو أكبر منه جاذبية وفائدة. وإذا توفرت هذه البدائل على الأسرة توجيه أبنائها إلى ممارسة ما توفر لهم من ألعاب وكتب أطفال وبرامج تليفزيونية جاذبة وهادفة. دور الحكومة هو الدور الرئيس لمحاربة هذه الظاهرة، أما دور الأهل فهو ثانوي دور توجيهي توعوي ليس إلا".

متعلقات
انطلاق حملة تطعيم 1,3طفل ضد الفيروس القاتل المسبب لشلل الاطفال في 12 محافظة اليمنية
القائد العام للمقاومة الجنوبية ينفي علاقة المجلس العام للمقاومة الجنوبية بالدعوة إلى تظاهرة الثلاثاء
تهنئة للشاب الخلوق "أميـر عـادل الزيـدي" بمناسبة عقد القرآن
توضيح هام من اللجنة الخاصة بمتابعة صرف التسوية للمسرحين والمبعدين قسرآ من اعمالهم
لعبة حوثية تحاول بها تغيير حقيقة تبعية خلايا الاغتيالات في العاصمة عدن لها