هجوم حوثي جديد على سفينة في باب المندب.. هل يعجل بتشكيل القوة البحرية؟
الأمناء نت / خاص :

في تصعيد حوثي جديد، أطلقت المليشيات الانقلابية، صاروخ كروز، على سفينة تجارية في البحر الأحمر، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وقال مسؤولان أمريكيان لموقع «The War Zone»، إن السفينة «إم تي ستريندا» تعرضت لهجوم بصاروخ انطلق من منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، مشيرًا إلى أنها أصيبت على بعد 60 ميلاً شمال مضيق باب المندب.

و«ستريندا» هي ناقلة كيماويات مملوكة للنرويج، بحسب مسؤولين أمريكيين، أكدوا أن المدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس ميسون»، استجابت لنداء الطوارئ وهي الآن على مرمى البصر من الناقلة.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي، إن سفينة البحرية الأمريكية ماسون في مكان الحادث لتقديم المساعدة، مشيرًا إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

بدوره، قال مكتب التجارة البحري البريطاني في تغريدة عبر حسابه بمنصة «إكس» (تويتر سابقا) يوم الثلاثاء، إنه تلقى تقريرا عن كيان يعلن نفسه على أنه من البحرية اليمنية ويأمر سفينة بتغيير مسارها إلى ميناء يمني.

 

قوة بحرية

وفي حديثه للصحفيين قبل ساعات من الهجوم الأخير، قال الجنرال باتريك رايدر، كبير المتحدثين باسم البنتاغون: «نحن مستمرون في أخذ هذا الأمر على محمل الجد ونواصل التشاور مع الحلفاء والشركاء حول العالم بشأن تشكيل قوة عمل بحرية لمعالجة هذا الأمر».

والمضيق ممر مائي استراتيجي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويهدد الحوثيون بتعطيل هذا الطريق البحري في إطار الصراع بين إسرائيل وحركة حماس.

 

خروقات مستمرة

وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين التي تجد فيها سفينة البحرية الأمريكية ميسون في قلب الصواريخ الحوثية؛ ففي 27 نوفمبر/تشرين الثاني، سقط صاروخان باليستيان أطلقا من اليمن في البحر الأحمر بالقرب من المدمرة «يو إس إس ميسون»، فيما كانت السفينة الحربية تنهي استجابتها لنداء استغاثة من M/V Central Park، وهي سفينة تجارية تعرضت هي نفسها لهجوم من مجموعة من المسلحين الذين حاولوا الصعود على متنها.

يأتي الهجوم على «ستريندا» بعد أيام من إعلان فرنسا أن إحدى فرقاطاتها في البحر الأحمر أسقطت طائرتين مسيرتين للحوثيين كانتا تحلقان باتجاهها.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أطلقت ثلاثة صواريخ من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن وأصابت ثلاث سفن تجارية في البحر الأحمر، حسبما ذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان. واستجابت مدمرة الصواريخ الموجهة من طراز Arleigh-Burke USS Carney لنداءات استغاثة من اثنتين من تلك السفن وأسقطت ثلاث طائرات بدون طيار تقترب منها.

 

إسقاط مسيرات حوثية

وهاجم الحوثيون بشكل متكرر السفن في البحر الأحمر وأطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل. وكانت هناك عدة حالات اضطرت فيها السفن البحرية الأمريكية أيضًا إلى إسقاط طائرات الحوثيين بدون طيار وصواريخهم.

ففي 19 نوفمبر/تشرين الثاني، شن الحوثيون غارة بطائرة هليكوبتر على سفينة «غالاكسي ليدر»، وهي حاملة مركبات ترفع علم جزر البهاما وتعبر البحر الأحمر. ولا يزال الحوثيون يحتجزون السفينة وطاقمها المكون من 25 فردا.

وقال مسؤول عسكري أمريكي لموقع The War Zone، إنه يُعتقد أن هذه هي أول غارة شنتها طائرات هليكوبتر تابعة للحوثيين على سفينة.

 

تنديد دولي

وتعبيرًا عن غضب بلادها من التصعيد الحوثي، أكدت الحكومة البريطانية، الاثنين، أن هجمات المليشيات على الشحن الدولي واستيلائهم غير القانوني على سفينة غلاكسي ليدر تقوض أمن اليمن.

وقالت سفيرة بريطانيا لدى اليمن عبدة شريف، إن «هجمات الحوثيين تقوض أمن اليمن، وخاصة الأمن الغذائي في اليمن، حيث يتم استيراد 80% من المواد الغذائية عبر موانئ البحر الأحمر».

وأشارت إلى أن «التهديدات الحوثية المستمرة للشحن التجاري الدولي ستؤدي في النهاية إلى تقييد توافر الغذاء، لأن الشحن التجاري لن يخاطر بسُفُنِهِ وطاقمه، وقد بدأت تكاليف التأمين على الشحن في الارتفاع وستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة الاحتياجات الإنسانية».

وأكدت الدبلوماسية البريطانية التزام بلادها «بحماية سلامة الشحن في المنطقة، والمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن السفينة غالاكسي وطاقمها من قبل مليشيات الحوثي».

بدورها، دعت وزارة الخارجية الفرنسية، الإثنين، إلى «تجنّب أي تصعيد إقليمي» بعدما أسقطت فرقاطة فرنسية في البحر الأحمر طائرتين مسيرتين انطلقتا من شمال اليمن الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين.

وقالت الخارجية الفرنسية في بيان: «ندين كل الاعتداءات على حرية الملاحة»، مؤكدةً أنها تتابع «من كثب تطور الوضع في البحر الأحمر وفي منطقة مضيق باب المندب».

وقال مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم الكشف عن اسمه إن «الفرقاطة المتعددة المهام لانغدوك الموجودة في البحر الأحمر في مهمة وطنية للأمن البحري، أطلقت صواريخ أستر 15 للدفاع الجوي بهدف إسقاط مسيّرات كانت متجهة نحوها مباشرة».

 

تعقيدات تفكيك المشهد في البحر الأحمر

يرى مراقبون لتطورات الأوضاع في المنطقة بأن تفكيك المشهد في البحر الأحمر بات معقداً ، اذ أن التعويل على القدرة بحصر الاشتباكات -ان حصلت- في تلك البقعة الجغرافية، هو محكوم بالفشل. اذ ان الحلف الذي بدأ يتبلور مع اشتداد وتيرة المعارك في اليمن، والتحشيد العربي-الدولي ضد إيران، أثبت محدوديته في التعامل مع أي "تهديد" من هذا النوع على امتداد البحرين والخليج. وعلى الرغم من أن "النسخة السابقة" المشابهة لهذا الطرح قد أجرت مناورات "لضمان الأمن البحري وتعزيز التعاون البحري الإقليمي"، إلا أنها لم تستطع خلق حالة من الردع ضد الهجمات الحوثية على وجه التحديد.

 

تشكيل الحلف والخيارات المطروحة

في محاولة تفكيك الخيارات المطروحة أمام الحلف العسكري، تبرز عدد من المحاذير والمفارقات التي تجعل من هذه الجهود أقل جدوى وفقا للمراقبين الذين سردوا أهمها بالتالي:

  • تسيير زوارق حربية إلى جانب السفن التجارية: تكمن نقطة ضعف هذا الخيار، في عدم أهلية هذه الزوارق لردع صاروخ يستهدف الناقلة. وإذا كان الهدف منها منع الاحتجاز والذي تعرضت له سفينة غالاكسي ليدر، فإن عدم الاستجابة للتحذيرات الحوثية سيعرضها للاستهداف لا الاحتجاز، كما حال السفينة النرويجية "استريندا" التي كانت تحمل مواداً كيميائية ومتجهة إلى مرفأ "أسدود".  أضف إلى ذلك الصعوبات التي ستواجه تطبيق هذا الطرح ما يجعله غير منطقي أو محدود.
  • تحشيد المدمرات الكبيرة والسفن الحربية في تلك المنطقة لاعتراض الصواريخ والمسيرات: وهذا ما سينقل المنطقة إلى مرحلة أخرى، توازياً مع الرفض الصيني والروسي لتحويل الممرات البحرية إلى ساحة اشتباك أو وضعها في حالة عدم اليقين.
  • تولي السعودية والإمارات مهمة الردع: وهو أمر دونه محاذير كثيرة. مع رغبة الطرفين بالحفاظ على الهدوء في تلك المنطقة، بعد 8 سنوات من القصف المتبادل والذي طال البلدين. في حين أن الرياض قد تقرأ الدفع باتجاه هذا الخيار على أنه توريط أميركي.

ويقول المدير المؤسس لمركز أبحاث حيفا للسياسة والاستراتيجية البحرية في جامعة حيفا ونائب رئيس العمليات السابق في البحرية الإسرائيلية، البروفيسور شاؤول تشوريف، إن "الحوثيين يشكلون تهديداً كبيراً لإسرائيل وتحدياً استراتيجياً واسعاً له تداعيات عالمية".

"هناك طريق شحن رئيسي هنا، ربع تجارتنا مع الشرق الأقصى، وفي النهاية يهدد الحوثيون سلسلة التوريد الإسرائيلية بأكملها في البحر الأحمر". مضيفاً أنه "يجب على إسرائيل صياغة حل، إما بنفسها أو بمساعدة الولايات المتحدة".

وفي إشارة إلى التحالف الدولي الذي حشد ذات مرة حرباً على القرصنة قبالة سواحل الصومال، يقول شوريف إنه "أقل تفاؤلاً بشأن تحالف ضد الحوثيين في البحر الأحمر. في عالم الشحن اليوم، يكون هيكل ملكية السفن ضعيفاً في أحسن الأحوال، ويمكن أن تنتمي الشحنات نفسها إلى الشركات في جميع أنحاء العالم. لكن هذا لا يعني أن الدول الأخرى ستسارع إلى الوقوف إلى جانب إسرائيل: فهي تعتقد أن معظمهم قد يرون هذه الهجمات على أنها مشكلة إسرائيل".

 

متعلقات
النائب العام يصدر قرارا بشأن قضية اختفاء عشال
رئيس تنفيذية انتقالي شبوة يلتقي عدداً من ابناء المحافظة الخريجين من قسم العلوم السياسية
مبنى البنك المركزي اليمني وحشة الجدار والمكان وانهيار العملة.
الوزير الزعوري يؤكد عمق الشراكة مع الأمم المتحدة في مجال دعم المرأة
صحيفة العرب : الشروط المسبقة تعيد مفاوضات الحوثيين والشرعية في اليمن إلى نقطة الصفر