صار من مصلحة المليشيات الحوثية بصنعاء تقديم إسنادا إعلاميا ذكيا للجناح المُعطل في الحكومة الشرعية خاصة فيما يتعلق بتعطيل وإحباط فاعلية وإخلاص رجال الرئيس هادي في الداخل، وهذه هي الخطوة الثانية التي يباركها الحوثي وتغبطه كنصر عجز عن تحقيقه بنيران معارك الجبهات ، اما الخطوة الاولى التي نفذها ذات التيار فقد تمثلت بسياسة توزيعه رجال وسلطات الشرعية على دول الخارج وفنادقها وهدفت هذه السياسة لقطع الطريق بين الشعب ورئيسه الشرعي وبين الوطن والدولة.
لم يكتفي ذات التيار المهيمن على الشرعية بذلك بل ذهب لتنفيذ خطوات اخرى لها نفس الهدف والتجانس والترابط الموضوعي ولعل ابرزها إفتعال التعقيدات والمشاكل الجمة امام ما بقي من القيادات الرافضة مغادرة واجبها في الداخل وجبهاته الى البعيد منه لتَقضي حالة وطنية عدمية خاذلة تتحوَّل مع التكيف في الغرف المكيفة إلى جلسات نقاش حول الدعم لتقاسمه وليس حول الحرب ودعم واسناد جبهاته، فكانت النتيجة في جزئها الذي لا يخفى على احد تجريد القيادات المجربة في الثبات على الارص و الانتصار للوطن والشعب وشرعية قيادته السياسية من كافة صلاحياتهم وإبطال قراراتهم وسلطاتهم المخولة وإيقاف كل إستحقاقات ما يرأسون من مؤسسات وقوات جيش ما كان له تحقيق إنتصارات إستراتيجية على المليشيات الانقلابية الحوثية لولا نقاءه قيادة وجند من حسابات معارك السياسة التي اشعل فتيلها التيار ذاته بين القوى المنظوية تحت مظلة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي.
جيش نموذجه الامثل المنطقة العسكرية الرابعة التي انجزت وحداتها ومقاومتها الجنوبية تطهير وتحرير نطاقا جغرافيا كل ما انجزته المناطق العسكرية الاخرى، إجترح اسودها ذلك الانجاز البطولي ليس لفرض اي اجندات في الصراع الذي تسعى قوى الاجندات غير الوطنية في الحكومة الشرعية تجديد اسباب إشتعاله بين رفاق السلاح في الشرعية ذاتها ، بل إن كل نصر حققه ويحققه ابطال المنطقة العسكرية الرابعة بقيادة اللواء الركن فضل حسن محمد العمري وكل شبر من ترابنا الوطني إستعادوا ويستعيدون طهره من رجس المليشيات الحوثية إنما هو من صميم إرادة شعبنا وامتنا في إلحاق الهزيمة بالمشروع الايراني الكهنوتي وهو ايضا تجسيد لحنكة واخلاص قيادتهم في تنفيذ واجب فرضته عليهم شرعية الرئيس هادي وإستوجبه عليهم التعاطي الصادق والوفي مع الدعم والاسناد اللا محدودين الذي قدمته ومازالت دول التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، التي سخّرت إمكانياتها المالية والعسكرية والبشرية لهدف واحد هو نجدة اليمنيين ودعم الحكومة الشرعية لإستعادة اليمن الجمهوري وعاصمته صنعاء وليس كما تتصرف العصابة الإيدلوجية في الشرعية وتأمل ان يكون لتحرير المناطق المحررة من محرريها الابطال ومعاقبة قادتهم بإفراغ مناصبهم من اي صلاحيات وتركهم امام امر واقع إما ان يكونوا مع شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي او مع مشروعية قوى الإستغلال الحزبي لشرعيته، مع المتاجرة بالحرب وباليمن والسعودية والامارات وغزو الجنوب او تحمل ما قد يلحق بهم من حصار وإقصاء وتهميش ، مع إبقاء الداخل للمليشيات الحوثية فيما تبقى دعومات دول التحالف بدل سفر للحكومة الشرعية في الخارج .
بدات هذه العصابة المارقة وتيارها المتشبع فكرا إقصائيا ممنهجا والمتشعب عبر لوبيات مسيطرة في الحكومة الشرعية ونافذة في المؤسسة الرئاسية إستهدافها للقيادات العسكرية الجنوبية منذ اللحظات الاولى لتحرير عدن من المليشيات الحوثية ولنا ان نتذكر حملاتها المسعورة على الشهيد القائد اللواء الركن احمد سيف اليافعي وقتذاك وتحريضها قيادة التحالف وقادة المحاور الموالية لها ضده ومن ثم تأزيم ما كان متاح له من امكانيات لحل وتسوية العديد من المشاكل والتعقيدات بوحدات المنطقة العسكرية الرابعة وجبهاتها والشروع في بناء الجيش بإستكمال تجنيد قوات المقاومة الجنوبية .
وعند تعيين اللواء الركن فضل حسن العمري قائدا للمنطقة العسكرية الرابعة في 2017 م اخذت هذه العصابة نفس طويل في إنتضار إذا ما ثُبت فعلا ان اللواء العمري غير قابل للترويض كسلفه ورفيق دربه اللواء احمد سيف اليافعي ولم يمضي من الوقت الكثير حتى وضعته في قائمة التهميش الاعلامي في وسائل الاعلام الرسمية ثم دخلت معه في تحدي الصمود امام حزمة من تقييد الصلاحيات على امل وضعه في موقف الضعيف امام ابطال الجبهات وقادة الوحدات والتحالف والرئيس هادي بتعطيل قدرات شخصيته العسكرية القيادية التي عُرف بها في ميادين القتال وتميز بها عن غيره من القادة ، غير ان له من حنكة شجاعته ما يوازيها من حكمة الصبر .
لم تتوقع تلك العصابة انها ستواجه اول إنتكاساتها في حربها على اللواء العمري من موقف الرئيس هادي والقيادة العامة للتحالف العربي، لكنها ورغم النكسة لم تيأس ولم تدخل في إستراحة محارب لتعميق تآمرها .. فسرعان ما طرأ في حسبانها إستئناف الكرة في إعتقاد منها ان بُعد اللواء فضل حسن عن مركز صناعة القرار وإنشغاله في جبهات القتال سيعزز من قوة إخضاعه على إعتبار ان سلطتها عليه من سلطة رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، اقرت حزمة اخرى من تجريد صلاحياته وتخويلها لآخرين تم تعيينهم لهذا الغرض وهم بدورهم قاموا بفصل الكثير من المشآت والمؤسسات من ضمنها المؤسسة الاقتصادية عن المنطقة العسكرية الرابعة وسحبوا سلطة التصرف بصندوق التأمين الطبي لمنتسبي المنطقة العسكرية عن قائد المنطقة وعن نائب رئيس هيئة الاركان العامة اللواء الركن صالح الزنداني قبل شهر من إستشهاده، وللتوضيح الصندوق مصدر رصيده ال (1000) ريال المستقطع شهريا من مرتب كل ضابط وجندي بالمنطقة الرابعة ومنه كان اللواء العمري واللواء الزنداني يعالجون جرحى الجبهات والمرضى العسكريين، ورغم هذا كله واجه اللواء فضل حسن التحدي بالتحدي وبإمكانيات بسيطة وبإللتفاف قادة الوحدات والجبهات حوله وبدعم قيادة قوات التحالف العربي الإماراتية بعدن حافظ على فاعليته ووتيرة الانجازات العسكرية لجبهات المنطقة التي يُشرف عليها .
بحماقة وتهور عاودت العصابة الناخرة في جسد الشرعية المترهل مستخدمة سلاح الاقصاء الجهوي الحاد على قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن ومنتسبي المنطقة وما زاد من حمقها موقفه في احداث يناير 2018م بعدن ودوره في حقن دماء الجنوبيين وتجنيب العاصمة عدن ما كان يُراد له ان يحدث فتتحول الى بحيرة من الدم ، فتصرفت هذه العصابة مع اللواء العمري ومع كل منتسبي المنطقة وجبهاتها الجنوبية بسلوك 1994م، اوقفت مستحقات المنطقة ووحداتها وجبهاتها من الوقود والغذاء وتقطّعت لكشوفات المستحقين للترقيات من مختلف وحدات المنطقة وحالت دون وصولها الى رئيس الجمهورية ، هذه العنصرية التي لا تقل سوا عن عنصرية الحوثي السلالية عادت لتذكر كل جنوبي في المقاومة او الجيش قاتل على الارض مع التحالف العربي إستنفار موقفه من تحالف 1994م .
لم تعيد عصابة اللوبيات الحزبية في الشرعية حسابها في حربها وحصارها على المنطقة العسكرية الرابعة وقائدها وإنعكاسها سلبا على شرعية الرئيس هادي ، لم تأخذ لا بالبديهيات والمسلمات ولا بما هو امر واقع على الاقل اخذ الإعتبار بمخرجات الحرب التي اعطت المنطقة مما كسِبه الجنوب عوضا عن اولوية التحرير وافضلية الانجاز وثقة الرئيس هادي والتحالف، او حتى تماشيا مع شعارات مخرجات مؤتمر الحوار الوطني عن حل القضية الجنوبية او عن الأقاليم، كل هذه الاعتبارات تجاوزتها هذه اللوبيات وكأن كل شيئ من هذا القبيل مباح طالما والهدف إركاع من اركعوا الحوثي ومشروعه الايراني وإيصال اللواء فضل حسن الى مرحلة العاطل عن العمل بدرجة قائد منطقة عسكرية وهذا لم ولن يحدث ما بقي للرجل عصامية الارادة والتحدي الذي جُبل عليها فهوا قبل ان يكون قائد منطقة قائد المقاومة الجنوبية التي حررت عدن وسارت تشق لشران النصر عبوره العظيم من لحج الى العند الى كرش وها هي اليوم على تخوم الحد الجنوبي الشرقي لمحافظة تعز .
وبالوقوف على غاية خصوم المنطقة العسكرية الرابعة في الحكومة الشرعية والتي هي تضييق الخناق بالحصار على المنطقة وجبهاتها وشل فاعليتها وجاهزيتها ووضع قائدها اللواء العمري في موضع العاطل عن التصرف والعمل بتعطيل صلاحياته يمكننا القول جازمين ان الحصار فعلا قد ضيق الخناق على المنطقة وقائدها الى ابعد مدى ولا مساحة ممكنة لشده اكثر مما هو عليه غير ان الغاية المرجوة لم ولن تحدث.. فهاهي جبهات المنطقة العسكرية الرابعة على جاهزيتها الكافية لمواصلة الانتصارات ومازال منتسبوها على معنويات عالية وعلى ثقة كبيرة بموقف منصف من فخامة رئيس الجمهورية المشير عبدربه منصور هادي ، اما قائد المنطقة فلا يمر يوم إلا وتأتيه مشكلة تستدعي حل وتسوية مهما كلف الثمن وجميع هذه الملفات من تلك التي خلفتها الحكومة الشرعية وإفتعلها ويفتعلها تيارها المأزوم من الجنوب كان من جملة هذه المشكلات المعقدة الشهداء والجرحى من جبهة الضالع الذين قتلوا على يد قوات الحرس الرئاسي بالضالع منتصف العام الماضي .
وفي المجمل يرى التيار الموتور في الشرعية ان أقصى نصر ممكن تحقيقه بإسم الشرعية في عدن وإن كان على حساب قوة الرئيس الشرعي هو ان لا يبقى لقائد المنطقة العسكرية الرابعة سلطة وصلاحيات أما غير ذلك فهي نفسها غير مستعدة له.
الحكومة الشرعية برمتها ربما قد نقلت مسؤوليتها الى دكة المشاهدة للعبة هذا الرهان ، لعلها تريد لتيارها المؤذي إللحاق هزيمة باي جهة او شخص تتيح لها الإدعاء ان لها باقي من الهيبة المهانة، اما المنطق والواقعية فإن الشرعية تفعل ذلك كما لو انها ترغب في ان ترى فشلها وإنهزامها يستأنف تجدده حتى وإن عاد الحوثي الى قصر المعاشيق مرة ثانية المهم ان تحصل على نفس السخاء والعطاء السعودي الذي حصلت عليه في الغزوا الحوثي الاول لعدن ، والراجح ان الحكومة الشرعية ممثلة بفصيلها المهيمن عليها قد تأذت من تدخل اللواء فضل حسن في ترقيع سمعتها العارية ورتق ثقوبها المنبعجة ومعالجة مشاكلها وفشلها وتنضيف مخزيات فسادها وبقايا متاجرتها بتوجه وتوجيهات وشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي .
لنغلق هذه الحلقة بسؤال، من المستهدف الحقيقي في الحرب على المنطقة العسكرية الرابعة وقائدها اهو فخامة رئيس الجمهورية! ام ابرز جنرالاته الاوفياء لشرعيته على الارض ؟ اهو التحالف ام الجنوب ام انه اليمن ؟
#محمد النقيب_