المراقب للوضع في منطقة الشرق الأوسط يلاحظ أن أول حكومة أمريكية تعاملت مع إيران وتدخلاتها في الشرق الأوسط بأسلوب قاسٍ وشديد هي حكومة (الجمهوريين) الرئيس الأمريكي ترامب الذي أطلق العنان للعقوبات الاقتصادية بكل أشكالها ضد حكومة إيران وأفرادها وكذلك أجنحتها المخفية المنتشرة في دول العالم من سياسيين ورجال أعمال وشركات أجنبية تتعامل مع النظام الإيراني، وهذا الشيء أتى بثماره، فقد لاحظنا أن اقتصاد إيران بدأ بالانهيار ما سبب خروج مظاهرات في شوارعها ضد سياساتها التي أنهكت اقتصادها والتي تستخدم ناتجها المحلي لدعم الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة في معظم الدول العربية بدل أن تستخدم هذا الناتج في خدمة شعبها وازدهار اقتصادها.
ولكن هذا الوضع لم يعجب الجناح الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي والذي يرى أن الجمهوريين بالغوا في هذه العقوبات وأنه لم يكن على الحكومة أن تقيد أعمال إيران وتدخلاتها في شؤون الدول العربية؛ لأن هذا الشيء يصب في مصلحتنا (اقتصاد أمريكا) والذي بسببه استطاع ترامب أن يعقد صفقات بيع أسلحة للسعودية ودول المنطقة بمبالغ خيالية في بداية توليه الحكم والذي أعطته الدفعة القوية لبداية عهده، والآن تحاول (الحكومة) أن تستغني عن كل ذلك وهم يعلمون أنهم على قرابة باب الانهيار الاقتصادي الذي حذر منه الكثير من خبراء الاقتصاد من أبرزهم الأستاذ الدكتور الفلسطيني طلال أبوغزالة، والذي حذر من انهيار الاقتصاد الأمريكي في 2020 أمام التنين الصيني، والذي طالب (الدكتور) أن يجتمع هذان الاقتصاديان العالميان (أمريكا والصين) على طاولة واحدة وحل الإشكال، أو أن الحرب هي التي ستفرض كلمتها - (أنصحكم بمتابعة مقابلات الدكتور طلال أبوغزالة) - من هنا سعى الجناح الديمقراطي الأمريكي إلى اتخاذ كل الوسائل للإطاحة بالرئيس ترامب والذي اتخذ موضوع (فضيحة زيلينسكي) والتي تقول إن ترامب طلب من الرئيس الأوكراني التدخل ودعم ترشحه وفضح منافسه من الحزب الديمقراطي مقابل مساعدات أمريكية إلى أوكرانيا..
في مجلس النواب الأمريكي تم التصويت على عزل ترامب بسبب إساءة استخدام السلطة لمصالح خاصة وعرقلة عمل الكونجرس وبعدها يحال الرئيس ترامب إلى المحاكمة وبعجها يتطلب التصويت في مجلس الشيوخ إلى دعم عزل الرئيس ترامب، وهذه الخطوة (تصويت الكونجرس) تتطلب تصويت ثلثي مجلس الشيوخ على ذلك، وهذه المرحلة صعبة إن لم تكن مستحيلة؛ لأن مجلس الشيوخ ينقسم بين حزبين الديمقراطيين والجمهوريين والسيطرة الأكثر هي للجمهوريين وهو حزب الرئيس ترامب.
"نانسي بيلوسي" المرأة الحديدية ورئيسة مجلس النواب والتي لعبت دورًا كبيرًا في عزل ترامب. هنا دعونا نتخيل كيف سيكون الوضع في الشرق الأوسط لو أن الديمقراطيين نجحوا في ذلك وعزلوا ترامب واستلموا الرئاسة وكيف ستكون سياستهم مع العدو الحقيقي للمنطقة (إيران) عندها سيتقوى أجنحة إيران ومليشياتها وستتنفس الصعداء وسوف تعود أقوى من قبل.
للعلم ليس الحزب الديمقراطي هو من يخالف سياسة ترامب مع إيران بل إن كل الدول الاوربية تختلف معه ومع عقوباته التي يرونها أنها قاسية ولا تعمل لمصلحتهم فهم يعلمون ما فائدة إيران وأعمالها الإجرامية في الشرق الأوسط لهم.
من يظن أن عزل ترامب لن يؤثر على جنوب اليمن واليمن الشمالي وعلى سياسة المنطقة فهو واهم..
ربما يكون الأصفر (ترامب) عنصري في نظر الكثير منا (العرب) لكن هذا العنصري يعمل على كسر مخالب العدو الآخر (إيران).