علي صالح محمد
الأعذار السيئة أسوأ من عدمها

منذ صدور بيان حكومه الوفاق المتضمن للاعتذار للمحافظات الجنوبيه وصعده وحرف سفيان ومن تضرر  في مناطق اخرى لم تسمى بالنيابة عمن سبقهم في الحكم  وردود الفعل مستمره ومتفاوتة فهناك من اعتبرها خطوه ايجابيه على طريق خطوات ، وهناك من اعتبرها إنجاز تاريخي  يحسب لهذه الحكومة ، وهناك من رفضها واستنكر ها  واستهجنها واعتبرها أهانه جديده للشعب في الجنوب ، وهناك من سخر منها واعتبرها تطاولا وتجاوزا لحق  ادعاء وتبني  الاعتذار   ، وهنا لا يمكن لاي متابع حين بتمعن في قراءه صيغه الاعتذار والمواقف المترتبة  عنها. لا يمكن له ان يفصل ذلك عما جرى ويجري في الساحه العربيه في اطار المسلسل المرسوم لضرب وإنهاء الجيوش العربيه  التي يمكن ان تشكل دولها  تهديدا للكيان  الإسرائيلي او لتدفق نفط الجزيرة العربيه  الى  الولايات المتحدة الامريكيه باعتبار ذلك امن قومي أمريكي حسب البروفيسور الأمريكي مايكل كلير  في كتابه الشهير  ( دم ونفط) ، وبالنظر الى ما ذكره الكاتب في هذا الكتاب وما ذكره مستشار الامن القومي الأمريكي بريجنسكي في منتصف السبعينات في كتابه ( بين جيلين) الذي قال (: إن الشرق الأوسط – مثلا – مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة يجمعها إطار إقليمي.

فسكان مصر ومناطق شرق البحر المتوسط غير عرب، أما داخل سوريا فهم عرب.

وعلى ذلك فسوف يكون هناك «شرق أوسط « مكوّن من جماعات عرقية ودينية مختلفة على أساس مبدأ (الدولة – الأمة)، تتحول إلى كانتونات طائفية وعرقية يجمعها إطار إقليمي (كونفيدرالي).. ليخلص إلى القول: « بأن هذا سيسمح للكانتون الإسرائيلي أن يعيش في المنطقة بعد أن تصفى فكرة القومية «.)            

 نجد ان بدايه السيناريو بعد  أفغانستان كان ضرب جيش وانهاء نظام اليمن الديمقراطيه الشعبيه وما جرى لاحقا في العراق وليبيا واليوم في مصر وسوريا يؤكد حقيقه تطبيق هذه الاستراتيجية المرسومة لدى القوى الكبرى لضمان مصالحها في المنطقه و ضرب الأنظمة والتنظيمات  المقاومة  لسياساتها في المنطقه بخاصه بعد  انتصار الثوره الايرانيه تحديدا  ، وفي هذا الاتجاه ارى ضروره ان يتم قراءه المشهد في بلادنا والمنطقة  وما جرى فيها  من حروب وصراعات   منذ عام ???? مرورا بعام ???? عام استقلال الجنوب والانقلاب في الشمال  وما تلا ذلك من صراعات حتى  حرب ???? وما نتج عنها  من تدمير منهجي شمل كل شيء   حتى اليوم ،  في اطار القراءه العميقة لمضمون هذه الاستراتيجية المستمر تنفيذ حلقاتها   ، وشخصيا اشعر ان هذا الاعتذار لا يخرج عن تفاصيل اللعبه ومجمل السيناريوهات السياسيه ألقائمه ، بل يعتبر من حيث المضمون والغايات استمرار لمجمل السياسات الموجهه ضد الجنوب وشعبه وهو  (عذر يؤسس  لإساءه مستقبليه ) كما يقول امبروس بيرس (لأن الاعتذار كما يقول بعض العرب والسلف كنايه عن الكذب )  او كما يقول  جي كيه شسترتون (الاعتذار البارد  هو أهانه ثانيه  ) لان المنطق في اي أعتذار هو ان يرتقي اولا الى مستوى الفعل الذي سبب الضرر باعتباره ذنبا ارتكب ولا يجوز للمعتذر تكرار ارتكابه،  ولوجوب  قبوله يجب اولا رفع الضرر الذي سببه هذا الفعل أساس الاعتذار ، وان يبين التزامه بمترتبات الاعتذار وما يعنيه ذلك من تعويضات  ماديه ومعنويه ، فأين هذا الاعتذار من ذلك  كله والقائمين على اصدار البيان  اعتبرواما جرى (خطاء أخلاقي  تاريخي ) و ( ضد المحافظات الجنوبيه)  وكانها كانت  محافظات  ضمن  الجمهوريه العربيه اليمنيه فقط ، وليس جرائم حرب  وعدوان وتدمير ونهب وسلب لارض وشعب ولدوله كان  معترف بها  حتى عام ????تم احتلالها في ???? بالرغم من الوحده الطوعيه التي تمت بين النظامين في عام????؟ اي اعتذار هذا والجريمة مستمره  ضد شعب الجنوب  وارضه ومقدراته لم تزل تنهب ومن نفس القوى المتنفذه المعنية  بالاعتذار ؟ وبأي معايير أخلاقية يمكن قبول هذا الاعتذار المهين  الذي لم يكتفي  بهذا المستوى من التضليل والمخاتله  والكذب والتستر على مرتكبي الجرائم بل يمعن باستخدام  لغه  التهديد والوعيد  لكل من يقف ضد مشروع القوى التى مارست العدوان ضد الجنوب ، لذا من حق الجنوبيين رفض هذا الاعتذار لانه باطل من كافه الجوانب القانونية والسياسية والشرعية  ولان الضرر لم يزل مستمرا على ابناء الجنوب ، وهذه القوى من واقع التجربه  لا تحمل المصداقية في الاعتذار( لان الكذب كثير ما يخالط المعاذير) ، ومن حق الاخوه الحوثيين ان يرحبوا  بهذا الاعتذار واعتباره خطوه مهمه لأنهم في الواقع هم أصحاب مشروع  ويمارسون القرار على ارض الواقع ولهم مطالبهم التي يدركون كيف يحققوها رغم كافه الحروب التي شنت ضدهم  ، كما يحق للرئيس السابق علي عبدالله ان يسخر ويمتعض من بيان الاعتذار وكأن الحكومة تنازعه شرفا يخصه باعتباره كان مسؤلا عن كل ما جرى وسبق وان اعتذر للشعب اليمني حسب قوله، وهكذا من حق السفير الأمريكي ان يقول ما يريد اشاده او تهديد  مستمدا ذلك من حقوق الوصايه التي يملكها لضمان مصالح بلاده واستراتيجياتها في المنطقه.

 ، ختاما يقول الله تعالى في محكم كتابه في سوره التوجه (ايه??)

بسم الله الرحمن الرحيم (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ? قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ? وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى? عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) صدق اله العظيم 

مقالات أخرى

الاعداء التاريخيين لن يتخلوا عن سياسة اخضاع الجنوب

علي الزامكي

قيادة في قلب المعركة.. الانتقالي أمام اختبار التنفيذ

غازي العلوي

لكم فبركة الإشاعات ولنا النصر والثبات والسيطرة على الارض

اياد غانـم

الحذر من الاختراقات وحرف الاحتجاجات عن أهدافها ومشروعيتها

صالح شائف