اصيل شوطح
التمرد الجنوبي قادم

قال الله سبحانه ( قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)آل عمران.

رأينا في خضم الأحداث المتسارعة في جمهورية مصر العربية الشقيقة ما حصل نتيجة إنشاء حركة تمرد التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين والقبض على قياداتهم من قبل القوات المسلحة والشرطة العسكرية خلال شهرين من إنشاء الحركة، ورأينا قبل ذلك ما أحدثته جماعة الإخوان من إقصاء لكافة الاحزاب والحركات المصرية، ووصفهم بالخونة والملة الملحدة وأهل الباطل وحتى كلمة الشواذ ايضا وحصر الإسلام والشرعية في أنفسهم فقط، بل وتمادوا ايضا في تقسيم وإشعال الشارع المصري وزرع الفتن ووصل الأمر على التحريض بالقتل لكل مخالف لهم.

وتناست جماعة الاخوان في مصر الشقيقة هنا ان الديمقراطية والشرعية التي يتغنون بها والتي اتت بهم الى منصة الحكم لا تعنى عزل كافة القوى والتيارات الاخرى، متناسيين ايضا ان نزولهم الى جانب الثوار قبل سنة ونصف ضد حكم مبارك جاء متأخرا نوعا ما ومتناسيين كذلك أن حتى حزب النور السلفي الذي يصفه البعض بالتيار المتشدد والمتحالف معهم قد أبتعد عنهم.

 أنني ما رأيت في حياتي اي جماعة او تيار ينتمي لحزب الإخوان في بعض البلدان العربية إلا ويركب الثورة لا يبتدئها، والأمثلة عديدة منها حزب النهضة في تونس والإصلاح في اليمن، ولعل اطرف ما رأيت في خضم الأحداث هي أرسال المخلوع صالح لبعض ازلامه إلى مصر لتأييد إسقاط مرسي كنوع من التشفي ضد إخوان اليمن، وأيضا القيادية في حزب الإصلاح توكل كرمان ارادت أن تركب الموجة للنجومية هي أيضا فتمردت وأيدت سقوط مرسي وذلك عبر عدد من تغريداتها في وسائل التواصل الاجتماعي، وما جاء من تخوينها  لعدد من المنتميين لحزب الإصلاح ردا عليها، وحتى لا تخسر شعبيتها عللت موقفها أن حزب الإصلاح لديه من الرؤية السياسية وحسن التعامل ما يجعله يتفوق على جماعة الإخوان في مصر.

إن جل ما يهمني هنا الواقع الجنوبي، فيبدو أن الطبيعة الانتهازية للسُلطة لدى حزب الإخوان وتخوينهم للآخرين ليس حكرا على الأحزاب الإخوانية المتأسلمة، بل أن هذه الطبيعة تجتاح العمل السياسي لعدد من تيارات الثورة الجنوبية والتي تعتبر كل واحدة منها انها تعبّر عن كل او معظم الشارع الجنوبي وتستأثر بالعمل السياسي لنفسها فقط، وأنني كجنوبي كغيري من الجنوبيين يحزنني ويحز في نفسي كثيرا ما يحدث من تصارع قيادي بين تيار واخر وصولا إلى التشكيك أو التخوين بطرق عدة منها التصريح المباشر او التنافس والتسابق بينها لإقامة الفعاليات مما يضرب الاصطفاف الجنوبي وينعكس ذلك على الشارع فيخلق صراعات تضر بالتلاحم حول الهدف الأساسي للقضية الجنوبية وضياع لكم هائل من الفرص في نيل الاستقلال وتخسر الشارع الجنوبي مزيدا من الانفس البشرية والجهد والوقت مما يزيد من معاناة اهلنا في الجنوب.

أخيرا أقول إن الشعب الجنوبي جله لا يهمه فلانا رئيسا شرعيا أو علانا زعيما شعبيا أو تيارا ثوريا تحرريا، بل كل همه كرامته ، فهو يخرج في كل مليونية رغم الفقر والحر الشديدين وبحماس كبير ليرفع راية الكرامة لعلمه أنه لن يحصل عليها وعلى لقمة عيشه الا باستعادة دولته ... فهل تدرك تلك القيادات أن المرارة قد وصلت للحلقوم وبلغ السيل الزبى ..وان الشعب الجنوبي قد يفعلها يوما ويسقط كل تلك القيادات المتصارعة والمضيعة للفرص ويتجاوزها جميعا ويعلن تمرده؟؟!

 

مقالات أخرى

الاعداء التاريخيين لن يتخلوا عن سياسة اخضاع الجنوب

علي الزامكي

قيادة في قلب المعركة.. الانتقالي أمام اختبار التنفيذ

غازي العلوي

لكم فبركة الإشاعات ولنا النصر والثبات والسيطرة على الارض

اياد غانـم

الحذر من الاختراقات وحرف الاحتجاجات عن أهدافها ومشروعيتها

صالح شائف