آخر تحديث :الجمعة 02 يناير 2026 - الساعة:00:54:01
تصعيد قسري ينسف التوافق الوطني ويضاعف الكلفة الإنسانية والاقتصادية
(الأمناء نت/خاص:)

اعتبر محللون وسياسيون أن التطورات الأخيرة تمثل مساراً قسرياً مفروضاً بالإكراه، لا قرارات سيادية ولا إجراءات قانونية، بدأ بتفرّد سياسي من رئاسة مجلس القيادة، وتحوّل إلى ضغط عسكري سعودي مباشر تجاوز مفاهيم السيادة وضرب جوهر الشراكة، ونسف أي معنى للتوافق الوطني.


وأشاروا إلى أن توصيف رئيس المجلس لقراراته بوصفها «خياراً اضطرارياً لحماية المدنيين» يتهاوى أمام الوقائع، في ظل استهداف الموانئ والتجارة والاقتصاد المدني، وخلق أزمات وقود وخدمات تُلحق ضرراً مباشراً بالمدنيين بدلاً من حمايتهم. وأضافوا أن الادعاء بمنع «فرض أمر واقع بالقوة» يقلب الحقيقة، إذ إن الأمر الواقع المفروض منذ سنوات هو التعطيل والفساد وغياب الخدمات، بينما تحرّك الجنوب لملء فراغ صنعته سلطة فاشلة، لا لفرض واقع جديد.

وأكدت القراءات السياسية أن الحديث عن «مسارات توافقية» يتجاهل حقيقة موثّقة مفادها أن اتفاق الرياض نُسف من داخل الحكومة وقوى النفوذ نفسها، في حين التزم الجنوب بالتهدئة حتى استُنفدت كل الفرص. كما تبيّن، بحسب المصادر، أن مزاعم وجود «شحنات عسكرية خارجية» لم تكن سوى ذريعة سياسية جاهزة لتبرير قرارات معدّة سلفاً.

ورأى مراقبون أن توظيف مفهوم الشراكة مع السعودية لإسكات الاعتراض الجنوبي حوّل الشراكة إلى أداة ضغط لا إطار تعاون، وأخرج التحالف عن قواعده المتعارف عليها دولياً، لا سيما مع تجاوز الإجراءات لسيادة الأرض والقرار وخرق أعراف التحالفات العسكرية التي تشترط التناسب وحماية المدنيين وعدم توسيع النزاع ليطال الاقتصاد والموانئ والتجارة.

وشددوا على أن استهداف السفن والمرافئ والبنية الاقتصادية يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم الإضرار المتعمّد بالمقدرات المدنية تحت ذرائع أمنية فضفاضة، وأن فرض مهل زمنية قسرية وتهديدات علنية يمثل سلوكاً إكراهياً يتعارض مع مبادئ حسن الجوار ويحوّل الخلاف السياسي إلى عقاب جماعي للمحافظات الشرقية وسكانها.

وحذّرت التحليلات من أن الزج بالملف الإنساني لتبرير قرارات عقابية وسياسية يفرغ الخطاب الأخلاقي من مضمونه، ويكشف استخفافاً بحقوق المدنيين، مؤكدة أن التصعيد لم يُضعف الجنوب بقدر ما أضعف جبهة مواجهة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، وفتح فراغات أمنية تخدم مباشرة أجندات إيران والقاعدة وداعش.

كما اعتبر مراقبون أن تقويض الشريك الذي قاتل الإرهاب وأمّن المدن والموانئ يبعث برسالة دولية خطيرة مفادها أن الإنجاز الميداني لا يحمي من الاستهداف السياسي، وأن الادعاء بإنهاء التواجد الإماراتي بوصفه «تصحيحاً لمسار التحالف» يتناقض مع الواقع ويخدم خصوم الاستقرار.

وختمت القراءات بالتأكيد على أن ما يُقدَّم اليوم بوصفه «مشروع سلام» ليس سوى محاولة لإعادة إنتاج سلطة فشلت في إدارة البلاد، عبر تحميل الجنوب كلفة هذا الفشل سياسياً واقتصادياً وأمنياً، محذّرة من أن استهداف الاقتصاد المدني يفتح مساراً خطيراً لتدويل الأزمة ويهدد الأمن الغذائي وسلامة الملاحة الإقليمية، وأن الاستقرار لا يُفرض بالضغط ولا بالعقاب، بل بمعالجة الجذور السياسية للأزمة.


#

شارك برأيك